بريطانيا: مؤيدون لفلسطين يواصلون إضرابًا عن الطعام وسط مخاوف على حياتهم

تتزايد في بريطانيا المخاوف من تدهور صحة ثمانية نشطاء مؤيدين لفلسطين يواصلون إضرابًا عن الطعام داخل السجون منذ أسابيع، وسط تحذيرات من احتمال وفاتهم، فيما تؤكد الحكومة أن ملفهم بيد القضاء. 

1 عرض المعرض
احتجاجات في أوروبا لوقف الحرب على غزة
احتجاجات في أوروبا لوقف الحرب على غزة
احتجاجات في أوروبا لوقف الحرب على غزة
(ويكميديا)
تتصاعد في بريطانيا المخاوف الحقوقية والإعلامية إزاء مصير ثمانية نشطاء مؤيدين للفلسطينيين، يخوضون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام داخل السجون منذ أكثر من شهر ونصف، وسط تحذيرات من احتمال وفاتهم في حال استمرار احتجازهم وعدم الاستجابة لمطالبهم.
وبحسب محامين وأفراد من عائلات المعتقلين، فإن الوضع الصحي للمضربين يشهد تدهورًا متسارعًا، مع تسجيل حالات نقل إلى المستشفيات، وفقدان شديد في الوزن، وأعراض إنهاك جسدي حاد. وتقول عائلة الناشطة تاوتا هوكسا (29 عامًا)، التي دخلت يومها الثالث والأربعين من الإضراب، إنها باتت تعاني من صعوبة في الوقوف والحركة، وصداع مستمر، وقد تركت تعليمات للأطباء تحسبًا لانهيار مفاجئ أو وفاتها.
معتقل آخر، كمران أحمد (28 عامًا)، قال في رسالة هاتفية من داخل السجن نقلتها وسائل إعلام بريطانية إنه يعيش خوفًا يوميًا من الموت، لكنه يعتبر أن التضحية بحياته من أجل القضية التي يؤمن بها “ثمن يستحق الدفع”، على حد تعبيره.
وينتمي المعتقلون الثمانية إلى منظمة Palestine Action، التي أعلنت الحكومة البريطانية في يوليو/تموز الماضي حظرها وتصنيفها منظمة إرهابية، وهو قرار ترتب عليه تجريم النشاط باسمها أو رفع شعاراتها، بعد سلسلة اقتحامات وأعمال تخريب نُسبت إلى ناشطيها.
اقتحام مصنع أسلحة
ومن أبرز تلك العمليات، اقتحام مصنع تابع لشركة Elbit Systems قرب مدينة بريستول في أغسطس/آب 2024، حيث دخل ناشطون إلى الموقع مستخدمين أدوات حادة، ووقعت مواجهات مع الشرطة أسفرت عن أضرار مادية كبيرة. كما شهدت قاعدة بريز نورتون الجوية في مقاطعة أوكسفوردشير، في يونيو/حزيران الماضي، عملية اقتحام أخرى رُش خلالها طلاء أحمر على محركات طائرات تزويد بالوقود، ما أدى إلى تعطيلها.
ورغم حظر المنظمة، واصلت مجموعات مؤيدة لها تنظيم احتجاجات في شوارع مدن بريطانية، متحدية القرار الحكومي، وهو ما أدى إلى اعتقال مئات المشاركين، بحسب الشرطة.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن هوكسا وثلاثة من المضربين الآخرين متهمون بالمشاركة في اقتحام مصنع إلبيت، ويواجهون تهم التخريب الجنائي، والاقتحام في ظروف مشددة، والإخلال بالنظام العام، مع تقدير حجم الأضرار بأكثر من 1.3 مليون دولار. وينفي المتهمون جميع التهم المنسوبة إليهم.
محتجزون دون محاكمة
ويؤكد محامو الدفاع أن المعتقلين محتجزون منذ نحو 13 شهرًا دون محاكمة، في حين حُدد موعد بدء إجراءات محاكمتهم في أبريل/نيسان 2026، ما يعني بقاءهم رهن الاحتجاز قرابة عام ونصف قبل الفصل في قضاياهم.
وفي رسالة رسمية وُجهت هذا الشهر إلى وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، حذر محامو المعتقلين من أن استمرار تجاهل مطالب المضربين قد يؤدي إلى وفاة “مواطنين بريطانيين شباب داخل السجن دون صدور أي إدانة بحقهم”، مطالبين بتدخل عاجل.
في المقابل، شددت الحكومة البريطانية على احترامها استقلال القضاء، مؤكدة أنها لن تتدخل في مسار القضايا، وأن قرار الإفراج بكفالة أو استمرار الاحتجاز يعود حصريًا للمحاكم، لا للسلطة التنفيذية.
ورغم تمسك الحكومة بحظر المنظمة، يعلّق ناشطو Palestine Action آمالهم على المسار القضائي، بعد أن سمحت المحاكم لمؤسسي المنظمة بالطعن في قرار الحظر، في انتظار قرار مرتقب من المحكمة العليا خلال الأسابيع المقبلة بشأن مستقبل التصنيف القانوني للمنظمة.