اعتقال عروس بفستان زفافها في الرملة قبيل مراسم الإكليل | قريبها لراديو الناس: ما ذنبها إذا أطلق أحدهم المفرقعات؟

روى غسان منير، خلال مقابلة مع راديو الناس، تفاصيل الواقعة، موضحًا أنها حدثت أثناء خروج العروس من منزل عائلتها باتجاه الكنيسة لإتمام مراسم الزواج. 

غسان منير قريب العروس: "أخذوها بفستان الزفاف إلى مركز الشرطة"
المنتصف مع شيرين يونس
09:05
أثار اعتقال الشرطة عروسًا تبلغ من العمر 19 عامًا في مدينة الرملة، قبيل توجهها لإتمام مراسم إكليلها في الكنيسة، موجة من الاستياء في أوساط عائلتها، بعدما تحوّلت لحظات الاحتفال بزفافها إلى تدخل للشرطة على خلفية إطلاق مفرقعات وألعاب نارية. وأكد الناشط السياسي والاجتماعي غسان منير، قريب العائلة، في حديث لراديو الناس، أن العروس اقتيدت إلى مركز الشرطة، ما أدى إلى تأخير مراسم الزواج نحو ساعة، قبل أن يُستكمل الاحتفال وتُقام مراسم الإكليل.
"أخذوها بفستان الزفاف إلى مركز الشرطة" وروى غسان منير، خلال مقابلة مع راديو الناس، تفاصيل الواقعة، موضحًا أنها حدثت أثناء خروج العروس من منزل عائلتها باتجاه الكنيسة لإتمام مراسم الزواج. وقال إن أحد الموجودين بالقرب من مدخل المنزل، خلال ما يُعرف اجتماعيًا بـ"طلعة العروس"، أطلق مفرقعات احتفالًا بالمناسبة، مشيرًا إلى أن هذه الممارسة تُستخدم أحيانًا ضمن مظاهر الفرح في الأعراس. وأضاف: "في ناس بيجيبوا طبل، وفي ناس بيجيبوا فرقة وموسيقى، وفي ناس بيستعملوا مفرقعات كنوع من الفرح بخروج العروس من بيتها". وبحسب روايته، وصلت قوات الشرطة إلى المكان عقب إطلاق المفرقعات، وأوقفت العروس وهي ترتدي فستان زفافها الأبيض، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة. وتساءل منير مستنكرًا: "صبية عمرها 19 سنة، بأول عمرها، لازم تنأخذ على مركز الشرطة بيوم عرسها؟". وشدد على أن العروس لم تكن، بحسب معلومات العائلة، الشخص الذي أطلق المفرقعات، معتبرًا أن تحميلها مسؤولية ما حدث تصرف غير مبرر.
تأخير الإكليل نحو ساعة واستنفار أفراد العائلتين وأوضح منير أن الواقعة أدت إلى تأخير مراسم الإكليل قرابة ساعة، وسط حالة من القلق والاستياء لدى عائلتي العروس والعريس والمدعوين الذين كانوا يستعدون للمشاركة في الاحتفال. وقال إن أفراد العائلتين ومعارفهما تدخلوا لمحاولة إنهاء الموقف والسماح للعروس بمواصلة يوم زفافها.
وأضاف أن ما جرى لم يكن مجرد إجراء شرطي عابر، بل حادثة تركت أثرًا على العائلتين في مناسبة كان يُفترض أن تكون مخصصة للاحتفال. وتابع مستنكرًا: "العروس ما إلها دخل أصلًا، مش هي اللي أطلقت المفرقعات. ليش لازم تأخذوا العروس بفستانها الأبيض إلى مركز الشرطة؟".
"العروس تماسكت والعرس اكتمل" وعن الحالة النفسية للعروس بعد الواقعة، أكد منير أنها تماسكت رغم ما جرى، وأن أفراد العائلة وقفوا إلى جانبها وحرصوا على دعمها وتهدئتها وأوضح أن أحد أفراد العائلة حاول التخفيف عنها بالقول إن ما حدث قد يتحول مستقبلًا إلى قصة ترويها لأبنائها وأحفادها. وأضاف: "ولا بكت ولا نزلت دمعة، والكل وقف حولها ودعمها، والعرس اكتمل وتزوجت، وألف مبروك لهم".
وأكد أن مراسم الإكليل أُقيمت في نهاية المطاف، وأن العروس والعريس أكملا احتفالهما رغم التأخير الذي طرأ على البرنامج. منير: "لماذا التعامل مع المفرقعات وكأنها إطلاق نار؟" وانتقد منير طريقة تعامل الشرطة مع الواقعة، معتبرًا أن من الممكن التمييز بين أصوات المفرقعات وإطلاق النار، والتحقق من طبيعة ما حدث دون اقتياد العروس إلى مركز الشرطة. وقال إن الشرطة تعاملت مع البلاغ، بحسب فهمه، على أساس الاشتباه بإطلاق نار، قبل أن يتبين أن الأمر يتعلق بمفرقعات أُطلقت خلال الاحتفال. وتساءل: "كل ولد بلد بعرف الفرق بين إطلاق النار والمفرقعات. إذا عرفتوا إنها مفرقعات، قولوا لهم مبروك وبلاش تعملوها مرة ثانية. ليش لازم تأخذوا العروس؟". واعتبر أن التعامل مع المناسبة بهذه الطريقة كان مبالغًا فيه، خصوصًا أن العروس لم تكن مسؤولة، وفق روايته، عن إطلاق المفرقعات.
انتقادات لأداء الشرطة في اللد والرملة وفي سياق حديثه، ربط منير الحادثة بما وصفه بتراكم ممارسات الشرطة والسلطات المحلية تجاه المواطنين العرب في المدن المختلطة، معتبرًا أن ما جرى يعكس، من وجهة نظره، نمطًا من التعامل الذي يزيد شعور السكان بالاستياء وانعدام الثقة. وقال: "الشرطة في دولة طبيعية من المفروض تكون في خدمة الناس، مش تيجي بيوم فرحهم وتنغص عليهم عيشتهم". وأضاف أن هذه الوقائع، بحسب رأيه، تتراكم في الحياة اليومية للمواطنين العرب، سواء في المناسبات الاجتماعية أو في الشوارع والأحياء. كما أشار إلى ما وصفه بإجراءات بلدية تستهدف لافتات انتخابية للقائمة المشتركة في مدينة اللد، مدعيًا أن مفتشي البلدية أزالوا لافتات للقائمة من ممتلكات خاصة، في حين بقيت لافتات لأحزاب أخرى في أماكنها. واتهم منير السلطات باتباع سياسة تضييق على السكان العرب، مشيرًا إلى مخالفات وغرامات بلدية قال إنها تُفرض بأعداد كبيرة في المدينة. وتبقى هذه الاتهامات ضمن تصريحات منير، ولم يتسنَّ التأكد بصورة مستقلة من تفاصيلها أو الحصول على رد الجهات المعنية بشأنها.
مطالب بتوضيح ملابسات اعتقال العروس وأثارت الواقعة تساؤلات لدى العائلة بشأن مبررات اقتياد العروس إلى مركز الشرطة، بدلًا من الاكتفاء بالتحقق من هوية الشخص الذي أطلق المفرقعات واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه. ولم تتضح من المعلومات المتاحة طبيعة الشبهات التي نُسبت إلى العروس، أو ما إذا كانت قد خضعت لتحقيق رسمي، كما لم يُعرف إن كانت قد فُرضت عليها أي شروط عقب مغادرتها مركز الشرطة. كذلك، لم يرد ضمن المعلومات المتاحة تعقيب رسمي من الشرطة الإسرائيلية يوضح أسباب اعتقال العروس أو الإجراءات التي اتُّخذت بحقها. واختتم منير حديثه لراديو الناس بالتأكيد أن العائلة سعيدة بإتمام الزواج رغم ما حدث، مقدمًا التهاني للعروسين، لكنه شدد على أن انتهاء الواقعة لا يلغي التساؤلات بشأن طريقة تعامل الشرطة مع المناسبة.