غارات تستهدف ميناء الحديدة وسط تصعيد سعودي حوثي وتهديد الملاحة في البحر الأحمر

قناة المسيرة تتهم السعودية بتنفيذ الهجمات، وسفينة سعودية تتعرض لأضرار طفيفة، بالتزامن مع سقوط قتيلين في ضربة استهدفت ناقلة غاز بخليج عُمان

1 عرض المعرض
غارات سعودية على الحديدة في اليمن
غارات سعودية على الحديدة في اليمن
غارات سعودية على الحديدة في اليمن
(وفقا للمادة 27أ)
تعرض ميناء الحديدة غربي اليمن، مساء الجمعة، لعدة غارات جوية، وفق ما أفاد به شهود من سكان المدينة، في تطور جديد يأتي وسط تصاعد المواجهة بين جماعة الحوثي والسعودية، واتساع الهجمات التي تستهدف السفن وممرات الملاحة في البحر الأحمر وخليج عُمان.
وقال شهود إن دوي انفجارات قوية سُمع في محيط الميناء، بينما أفادت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين بأن الهجمات نفذتها السعودية. ولم تعلن السلطات السعودية حتى الآن مسؤوليتها عن الغارات، كما لم تتوفر معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار في الميناء.
ويُعد ميناء الحديدة من أهم الموانئ اليمنية على ساحل البحر الأحمر، ويشكل منفذًا رئيسيًا لدخول الأغذية والوقود والمساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

تهديدات متبادلة بين الحوثيين والسعودية

وتأتي الغارات بعد أيام من إعلان الحوثيين فرض ما وصفوه بـ«حصار بحري» على السعودية، وتهديدهم بمنع السفن من التحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر.
وقال الحوثيون إن القرار جاء ردًا على ضربة نُسبت إلى السعودية واستهدفت مطار صنعاء، بينما حذر التحالف الذي تقوده الرياض من أنه سيرد «بحزم» على أي تهديد للأراضي السعودية أو لحركة الملاحة الدولية.
وكان الحوثيون قد أطلقوا صواريخ باتجاه السعودية للمرة الأولى منذ سنوات، بعد اتهام الرياض بقصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، ما أنهى فترة طويلة من الهدوء النسبي بين الطرفين وأعاد مخاوف الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
ويمثل تهديد السفن المرتبطة بالموانئ السعودية محاولة لفتح جبهة بحرية جديدة عند مضيق باب المندب، بالتوازي مع الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وحذرت تقديرات أمريكية من أن تنفيذ الحصار قد يهدد جزءًا إضافيًا من إمدادات النفط العالمية ويضغط على قوات واشنطن المنتشرة في المنطقة.

أضرار طفيفة بسفينة سعودية وطاقمها بخير

وفي تطور متصل، أعلنت وكالة الأنباء السعودية أن سفينة سعودية تعرضت لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أسفر عن أضرار طفيفة في هيكلها.
ونقلت الوكالة عن مسؤول في الهيئة العامة للنقل أن الفحوص أكدت سلامة السفينة وجميع أفراد طاقمها، وأنها واصلت الإبحار إلى وجهتها المقررة بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وكانت سفينة سعودية أخرى تحمل اسم «إنسيليا» قد تعرضت قبل ذلك لهجوم تسبب في اندلاع حريق في مقدمتها، قبل إعلان السلطات سلامة أفراد الطاقم وتأمين السفينة وحماية البيئة البحرية.
وأعلن الحوثيون خلال الأيام الأخيرة مهاجمة ناقلتي نفط سعوديتين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في إطار الحصار البحري الذي قالوا إنهم يفرضونه على المملكة. وأدى التصعيد إلى تراجع حركة السفن وارتفاع تكاليف التأمين، وسط مخاوف من اضطرار الناقلات إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

قتيلان في استهداف ناقلة غاز بخليج عُمان

وفي خليج عُمان، ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية، نقلًا عن مصدر لم تسمه، أن ضربة صاروخية أمريكية استهدفت ناقلة لغاز البترول المسال، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفراد طاقمها وإلحاق أضرار بغرفة المحركات وتعطيل السفينة.
وأضافت الوكالة أن الولايات المتحدة اشتبهت في أن الناقلة كانت تحمل غازًا إيرانيًا. ولم يصدر تأكيد مستقل للحادث، كما لم يرد الجيش الأمريكي على طلبات التعليق حتى الآن.
ويأتي الحادث ضمن سلسلة هجمات طالت سفنًا تجارية وناقلات نفط وغاز في مياه الخليج ومضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة، وأسفرت بعض الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى وتعطل سفن وارتفاع المخاطر على حركة نقل الطاقة.

البحر الأحمر وخليج عُمان في قلب التصعيد

وتشير التطورات المتزامنة في الحديدة والبحر الأحمر وخليج عُمان إلى اتساع المواجهة من العمليات البرية والجوية إلى حرب على خطوط الملاحة والطاقة.
فالحوثيون يسعون إلى تعطيل الموانئ والسفن السعودية عند باب المندب، بينما تشهد منطقة هرمز وخليج عُمان هجمات واعتراضات متبادلة مرتبطة بالحرب بين واشنطن وطهران.
وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من «عقاب عسكري كبير» ضد إيران والحوثيين إذا استمرت الهجمات على السفن، وقال إن واشنطن ستحمل طهران مسؤولية أي عمليات جديدة تنفذها الجماعة اليمنية. كما أعلن أن الأضرار التي تلحق بالسفن قد تُدفع من أموال إيرانية تسيطر عليها الولايات المتحدة.
ويثير هذا التصعيد مخاوف من عودة الحرب المفتوحة بين السعودية والحوثيين، بعد سنوات من الاتصالات والتهدئة غير المعلنة، ومن تحول البحر الأحمر إلى جبهة رئيسية إضافية في الحرب الإقليمية المتسعة.