تهجير نحو 1500 فلسطيني من منازلهم في الخليل والجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية وسط هدم وحصار واعتقالات

العملية الإسرائيلية تدخل يومها الثاني مع إخلاء أكثر من 200 عائلة وتحويل منازل إلى مواقع عسكرية، وسط تحذيرات من تهجير 2500 فلسطيني إضافي، فيما تعلن السلطات المحلية حالة الطوارئ وتفتح مراكز إيواء للمتضررين. 

1 عرض المعرض
تهجير نحو 1500 فلسطيني من منازلهم في الخليل
تهجير نحو 1500 فلسطيني من منازلهم في الخليل
تهجير نحو 1500 فلسطيني من منازلهم في الخليل
(وفقا للمادة 27أ)
تواصل القوات الإسرائيلية، اليوم السبت، عمليتها العسكرية الواسعة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، لليوم الثاني على التوالي، وسط عمليات إخلاء قسري للمنازل وهدم مبانٍ ومنشآت وإغلاق طرق وفرض قيود مشددة على حركة السكان، في أعقاب عملية إطلاق النار التي وقعت صباح الجمعة وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، ومقتل منفذي الهجوم الفلسطينيين.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أجبرت القوات الإسرائيلية نحو 1500 فلسطيني على مغادرة منازلهم في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، فيما حذرت السلطات المحلية من خطط لإخلاء نحو 2500 شخص إضافي خلال الساعات المقبلة، مع استمرار انتشار القوات العسكرية في الأحياء الغربية من المدينة.
وأفادت وكالة رويترز بأن نحو 1200 فلسطيني نزحوا من منازلهم نتيجة العملية، وفق تقديرات حصلت عليها، فيما تحدثت مصادر محلية أخرى عن وصول العدد إلى 1500 شخص. ولم تصدر بعد حصيلة موحدة ونهائية لأعداد النازحين.

إخلاء مئات العائلات وتحويل المنازل إلى مواقع عسكرية

وشملت أوامر الإخلاء مناطق الجلدة وعين دير بحة وفرش الهوى وأبو كتيلة، حيث أفادت مصادر فلسطينية بأن القوات الإسرائيلية أجبرت مئات العائلات على مغادرة منازلها، ومنحت بعض السكان وقتًا قصيرًا لجمع مقتنياتهم الشخصية قبل الرحيل. وذكرت تقارير ميدانية أن عشرات العائلات قضت ليلتها خارج منازلها، فيما استولت القوات الإسرائيلية على عدد من المباني السكنية وحولتها إلى مواقع عسكرية ونقاط مراقبة، بالتزامن مع انتشار الآليات العسكرية وإغلاق الشوارع المؤدية إلى الأحياء المستهدفة.
كما أفاد سكان بأن الجنود وضعوا علامات سوداء على منازل جرى إخلاؤها، في ظل استمرار عمليات التفتيش واقتحام البيوت والمحال التجارية.

هدم مبانٍ ومنشآت وإغلاق الطرق

وشهدت مناطق في الخليل عمليات هدم طالت مبنى سكنيًا ومنشآت تجارية ومرافق أخرى، في وقت واصلت فيه الجرافات الإسرائيلية إزالة مبانٍ قرب موقع عملية إطلاق النار عند المدخل الشمالي للمدينة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه المنشآت أُقيمت دون تراخيص في المنطقة المصنفة "ج"، وإن إزالتها تأتي أيضًا لأسباب أمنية، مدعيًا أن منفذي الهجوم استخدما مباني قريبة من الحاجز العسكري للاحتماء أثناء إطلاق النار.
في المقابل، اعتبرت مصادر فلسطينية أن عمليات الهدم والإخلاء تشكل عقوبات جماعية تستهدف السكان المدنيين، ولا تقتصر على منفذي الهجوم أو المشتبه بضلوعهم فيه. وترافقت عمليات الهدم مع إغلاق مداخل وطرق رئيسية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، بما فيها طرق تصل مدينة الخليل بالقرى والبلدات المجاورة، الأمر الذي تسبب باضطراب حركة المواطنين والمركبات.

تفتيش 200 موقع واعتقال 10 مشتبهين للتحقيق

وفي أحدث بيان بشأن سير العملية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته فتشت نحو 200 موقع في مدينة الخليل، وأوقفت 10 فلسطينيين للتحقيق، مشيرًا إلى أن العمليات تتركز في الأحياء التي كان يقيم فيها منفذا هجوم الجمعة. وقال الجيش إن القوات تسمح للسكان الراغبين بالمغادرة بالخروج عبر نقاط محددة، بعد إخضاعهم للفحص الأمني، مؤكدًا أن العملية ستستمر عدة أيام، وتهدف بحسب روايته إلى العثور على أسلحة وبنى تحتية تابعة لمجموعات مسلحة.
وكان الجيش والشاباك قد أعلنا مساء الجمعة تخصيص 3 نقاط لخروج السكان من منطقة العمليات، بعد التفتيش والاستجواب، بالتزامن مع فرض طوق عسكري وإغلاق طرق في الخليل وحلحول.

نحو 70 حالة اعتقال في الضفة الغربية

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية نحو 70 فلسطينيًا في أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس، منذ الجمعة وحتى فجر السبت، قبل الإفراج عن بعضهم، فيما خضع مئات المواطنين لتحقيقات ميدانية. وأوضح النادي أن غالبية المعتقلين من الأسرى المحررين، وأن المداهمات طالت مئات المنازل في الخليل، وترافقت مع تحويل عشرات المنازل إلى مواقع عسكرية ومراكز للتحقيق.
واتهم النادي القوات الإسرائيلية بتنفيذ إجراءات عقابية جماعية بحق السكان، تشمل عمليات الإخلاء والتفتيش وتخريب الممتلكات.

بلدية الخليل تعلن الطوارئ وتفتح مراكز إيواء

وأعلنت بلدية الخليل حالة الطوارئ، وفعّلت غرفة عمليات لمتابعة أوضاع السكان الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم، بالتنسيق مع المحافظة والمؤسسات المحلية. وقال محافظ الخليل خالد دودين إن العملية أدت إلى نزوح أكثر من 200 عائلة، داعيًا إلى تدخل دولي عاجل لوقف عمليات التهجير والهدم.
كما أعلن رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري استعداد البلدية لاستقبال العائلات المتضررة في مراكز إيواء مؤقتة، في ظل مخاوف من توسيع نطاق عمليات الإخلاء خلال الأيام المقبلة.
وتشمل خطة الطوارئ ضمان استمرار خدمات المياه والكهرباء والنظافة والصيانة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.

تحذيرات فلسطينية وأممية من العقاب الجماعي

وفي ردود الفعل السياسية، دعا نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف الإجراءات الإسرائيلية في الخليل، معتبرًا أن عمليات الهدم والتهجير والحصار تمثل سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين الفلسطينيين.
وشدد الشيخ على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الإجراءات وفق القانون الدولي، مؤكدًا أن السكان المدنيين لا يجوز أن يتحملوا تبعات عمليات لم يشاركوا فيها.
كما حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية من أن الإجراءات الإسرائيلية تشكل نمطًا من العقاب الجماعي، في ظل اتساع عمليات الإخلاء والهدم والقيود المفروضة على الحركة.

خلفية العملية: مقتل جنديين إسرائيليين قرب الخليل

وبدأت العملية العسكرية الإسرائيلية عقب هجوم مسلح وقع صباح الجمعة عند حاجز عسكري قرب مفترق يهودا في منطقة الخليل، وأسفر بحسب الجيش الإسرائيلي عن مقتل جنديين وإصابة 3 آخرين، فيما قتلت القوات الإسرائيلية منفذي الهجوم الفلسطينيين، محمد جعبة وفراس جعبة.
وأعلن الجيش والشاباك عقب الهجوم بدء عملية تستمر عدة أيام، تشمل تفتيش المنازل وملاحقة المشتبه بهم وإزالة منشآت قرب موقع إطلاق النار، فيما أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إقامة 4 مزارع استيطانية جديدة في منطقة جنوب جبل الخليل، وتوعد بمواصلة هدم المباني الفلسطينية.