الوفدان الأمريكي والإيراني يصلان باكستان تمهيدا لانطلاق محادثات وقف إطلاق النار

طهران تربط انطلاق المحادثات بتنفيذ تعهدات أمريكية مسبقة، فيما يستمر التوتر في لبنان ويتواصل اضطراب إمدادات الطاقة رغم وقف إطلاق النار المؤقت

1 عرض المعرض
دي فانس وكوشنر وويتكوف
دي فانس وكوشنر وويتكوف
دي فانس وكوشنر وويتكوف
(Flash90)
وصل نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس، اليوم، إلى باكستان لترؤس الوفد الأمريكي في مفاوضات وُصفت بأنها "حاسمة" مع إيران، في وقت ألقت فيه الشروط الإيرانية المسبقة بظلال من الشك على الاجتماعات المقررة في إسلام آباد، رغم الجهود الدولية للدفع نحو مسار تهدئة بعد أسابيع من الحرب.
وفي السياق نفسه، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وفدا تفاوضيا إيرانيا برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وصل إلى إسلام آباد لإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن بدء المفاوضات يبقى مشروطا بقبول واشنطن للشروط التي طرحتها طهران مسبقا.
ويضم الوفد الإيراني شخصيات بارزة من المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، من بينهم وزير الخارجية، وأمين مجلس الدفاع، ومحافظ البنك المركزي، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان، في إشارة إلى الأهمية الكبيرة التي توليها طهران لهذه الجولة من المحادثات.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، الثلاثاء، وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع، وذلك قبل ساعات فقط من مهلة كان قد لوّح بعدها بتصعيد واسع ضد إيران. وقد أوقف هذا الإعلان الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، لكنه لم ينجح حتى الآن في إنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز، ولا في احتواء المواجهة المستمرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور على منصة "إكس"، إن واشنطن سبق أن وافقت على رفع الحظر عن الأصول الإيرانية وعلى وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدا أن المحادثات لن تبدأ قبل تنفيذ هذه التعهدات. وسانده في هذا الموقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي طالب بدوره بوقف الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان، فيما تحدثت مصادر باكستانية عن توقع حضور المسؤولين الاثنين إلى طاولة المحادثات.
في المقابل، لم يصدر تعليق فوري عن البيت الأبيض، غير أن ترامب قال في منشور على "تروث سوشال" إن السبيل الوحيد الذي يبقي الإيرانيين على قيد الحياة هو التفاوض على اتفاق، معتبرا أن طهران لا تملك أوراقا رابحة سوى الضغط المؤقت عبر استغلال الممرات المائية الدولية.
أما فانس، فأعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى نتيجة إيجابية، لكنه حذر من أن أي محاولة إيرانية للمراوغة ستقابل بموقف أمريكي أكثر تشددا، قائلا إن فريق التفاوض لن يكون متجاوبا إذا شعر بأن الطرف الآخر يحاول التلاعب.
وتأتي هذه المحادثات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطا اقتصادية كبيرة، إذ لا تزال عاجزة عن استرداد عشرات المليارات من الدولارات من أصولها المجمدة في البنوك الأجنبية، ومعظمها ناتج عن صادرات النفط والغاز، بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاعي الطاقة والبنوك.
من جهته، شدد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في خطاب مساء الجمعة، على أهمية هذه المفاوضات، معتبرا أن الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار يشكل المرحلة الأصعب التالية، وأن معالجة القضايا المعقدة عبر التفاوض تمثل خطوة حاسمة في هذه المرحلة.