سجل سوق العقارات الإسرائيلي ارتفاعًا حادًا في عدد المشترين الذين ألغوا صفقات شراء الشقق، في مؤشر جديد على الصعوبات التي تواجه السوق وعلى قدرة بعض المشترين على استكمال الصفقات التي وقعوا عليها خلال السنوات الماضية.
ووفق مراجعة قسم الاقتصادي الرئيسي في وزارة المالية، بلغ عدد صفقات شراء الشقق الملغاة حتى أغسطس 2026 نحو 1,821 صفقة، مقارنة بـ1,294 صفقة رُصدت في المراجعة السابقة التي أُجريت مطلع العام، ما يمثل زيادة بنحو 41%.
صفقات 2024 في مركز المشكلة
وتتركز نسبة كبيرة من الإلغاءات في صفقات أُبرمت خلال عام 2024، حين شهد السوق انتشارًا واسعًا لعروض تمويل المقاولين، ولا سيما نموذج "20/80"، قبل أن يفرض بنك إسرائيل قيودًا عليها.
وتظهر المقارنة مدى التغيير الذي طرأ على السوق: ففي عام 2021، الذي شهد مستوى قياسيًا من شراء الشقق، شكلت الصفقات الملغاة نحو 0.5% فقط من مجمل الصفقات، بينما ارتفعت النسبة بالنسبة للصفقات المبرمة في 2024 إلى 2.3%.
ولا تعتقد وزارة المالية أن الظاهرة وصلت إلى ذروتها بعد، إذ لم يتم حتى الآن تسليم سوى نحو 40% من الشقق المرتبطة بهذه الصفقات، ما يعني أن عددًا أكبر من المشترين سيصل خلال الفترة المقبلة إلى المرحلة التي يتوجب عليهم فيها توفير الجزء الأكبر من التمويل.
بئر السبع وطبرية في الصدارة
جغرافيًا، سجلت منطقتا بئر السبع وطبرية أعلى نسب لإلغاء الصفقات، فيما برزت أيضًا تل أبيب والقدس بمعدلات مرتفعة نسبيًا. وفي الوقت نفسه، لا تزال شركات البناء تستخدم برامج التمويل لتحفيز الطلب. ففي منطقة المركز، تمت نحو 36% من صفقات شراء الشقق الجديدة خلال يونيو عبر برامج تمويل خاصة، وفي منطقة نتانيا بلغت النسبة 32%.
كما أن 57% من الشقق التي باعها المقاولون خلال يونيو كانت شققًا "على الورق"، أي قبل استكمال البناء، مقابل 67% في مارس 2025، قبل دخول القيود التي فرضها بنك إسرائيل على برامج تمويل المقاولين. وفي منطقة تل أبيب وحدها وصلت نسبة الشقق المباعة على الورق إلى نحو 84%.
وتزيد هذه المعطيات المخاوف من أن أزمة سوق الإسكان لا تظهر فقط في انخفاض المبيعات، وإنما أيضًا في قدرة بعض من سبق أن اشتروا شققًا على إتمام صفقاتهم عند حلول موعد دفع الجزء الأكبر من الثمن.


