أدان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشدة أعمال الشغب التي وقعت الليلة الماضية في الضفة الغربية والاعتداء على عناصر من قوات الأمن، مؤكدًا أن منفذيها لا يمثلون جمهور المستوطنين، وداعيًا سلطات إنفاذ القانون إلى محاسبتهم.
وقال نتنياهو في بيان: "أدين بشدة أعمال الشغب العنيفة التي وقعت الليلة في السامرة، والاعتداء على قوات الأمن التي وصلت إلى المكان للحفاظ على القانون والنظام".
"لا يمثلون جمهور المستوطنين"
وأضاف نتنياهو أن من وصفهم بـ"حفنة من مثيري الشغب" لا يمثلون جمهور المستوطنين الملتزمين بالقانون في الضفة الغربية، معتبرًا أن تصرفاتهم تلحق ضررًا كبيرًا بالمستوطنين وتعرقل عمل القوات الإسرائيلية.
وقال: "هذه الحفنة لا تمثل جمهور المستوطنين الملتزم بالقانون، وتلحق به ضررًا بالغًا، كما تعرقل قواتنا أثناء تنفيذ مهامها".
دعوة إلى تشديد الإجراءات بحق المشاركين
وأعلن نتنياهو دعمه لعناصر الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود، قائلًا إنهم يعملون على إحباط ما وصفه بـ"الإرهاب" والحفاظ على الأمن.
واختتم بيانه بدعوة سلطات إنفاذ القانون إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المشاركين في أعمال الشغب، قائلًا: "أدعو سلطات إنفاذ القانون إلى تطبيق القانون بأقصى صرامة بحق مثيري الشغب".
اعتداءات مستمرة
وكان قد أضرم مستوطنون، الليلة الماضية، النار في منزل يعود لعائلة الطوباسي الفلسطينية في قرية جالود، جنوبي نابلس، بالتزامن مع محاولة الجيش الإسرائيلي إعادة أفراد العائلة إلى منزلهم الذي اضطروا إلى مغادرته في تموز الماضي، بعد أشهر من الاعتداءات والتهديدات المتكررة.
أكثر من 100 مستوطن في المنطقة واعتقال اثنين
وبحسب بيان مشترك للجيش الإسرائيلي والشرطة، تواجد في القرية أكثر من 100 مستوطن، أغلقوا طرقًا وأشعلوا إطارات ورشقوا قوات الأمن بالحجارة، كما أضرموا النار في مبانٍ ومركبات وممتلكات فلسطينية.
وأضاف البيان أن ثلاثة من عناصر حرس الحدود أصيبوا بجروح طفيفة خلال المواجهات، كما لحقت أضرار بمركبة تابعة لقوات الأمن.
واستخدمت القوات وسائل لتفريق المتواجدين في المكان، فيما اعتقلت الشرطة شخصين للاشتباه بضلوعهما في الأحداث، وأحيلا إلى التحقيق.
وأعلن الجيش والشرطة أن محققي لواء الضفة الغربية، إلى جانب خبراء الأدلة الجنائية، سيعملون على جمع الأدلة والإفادات من المكان في إطار التحقيق.
محاولة إعادة العائلة إلى منزلها لم تكتمل
وجاءت التطورات بينما كان الجيش الإسرائيلي يحاول إعادة أفراد عائلة الطوباسي إلى منزلهم، بعد نحو شهرين من مغادرتهم له.
وبحسب التقرير، انتشرت في مجموعات تابعة لنشطاء من "شبيبة التلال" دعوات للتوجه إلى المنطقة ومنع عودة العائلة، قبل أن يفيد فلسطينيون بإحراق منزلها وتوثيق أضرار واسعة في المكان.
وفي أعقاب الأحداث، لم تكتمل عملية إعادة أفراد العائلة إلى منزلهم.
العائلة غادرت منزلها بعد أشهر من الاعتداءات
وكانت عائلة الطوباسي قد غادرت منزلها في جالود في 22 تموز الماضي، بعد أشهر قالت إنها شهدت خلالها اعتداءات وتهديدات متكررة.
وقال محمود الطوباسي، رب العائلة، في تصريحات سابقة، إن أفراد أسرته عاشوا لنحو ثلاثة أشهر تحت ضغوط واعتداءات متواصلة قبل أن يقرروا الرحيل.
وبحسب روايته، بدأت الاعتداءات مطلع نيسان، عندما أُضرمت النار في أبواب المنزلين اللذين بنتهما العائلة، قبل أن تتكرر الاعتداءات خلال الأسابيع التالية.
وأضاف أن مستوطنين أقاموا لاحقًا خيمة بالقرب من المنزلين، ورشقوهما بالحجارة وشغّلوا موسيقى بصوت مرتفع خلال ساعات الليل، كما اتهمهم بتوجيه تهديدات للعائلة.
"هددونا بأن يحرقونا مثل عائلة دوابشة"
وقال الطوباسي إن العائلة تلقت تهديدات جاء فيها، وفق روايته: "سنحرقكم كما أُحرقت عائلة دوابشة".
وأشار إلى أن الاعتداءات تصاعدت لاحقًا، وشملت إلحاق أضرار بجدار في الطابق الأول وإحراق مخزن، ما تسبب بأضرار في المنزل ومحتوياته.
كما قال إن الطريق الوحيد الذي يربط المنزل بالقرية أُغلق لاحقًا بالحجارة والحواجز، وإن المياه والكهرباء قُطعتا عن المنزل، الأمر الذي دفع العائلة في نهاية المطاف إلى مغادرته.
العائلة: توجهنا إلى الجهات المختصة دون حل
وأكد الطوباسي أن العائلة توجهت خلال تلك الفترة إلى جهات التنسيق الفلسطينية والإسرائيلية، والإدارة المدنية والشرطة، وقدمت شكاوى بشأن ما تتعرض له.
وبحسب روايته، كانت كل جهة تحيل المسؤولية إلى جهة أخرى، فيما استمرت الاعتداءات إلى أن قررت الأسرة مغادرة منزلها.
وكان الجيش الإسرائيلي قد قال في تعقيب سابق على ادعاءات العائلة إن هذه الادعاءات قيد الفحص، وإن قواته تعمل في محيط قريتي جالود وقصرة لمنع وصول من وصفهم بـ"مخالفي القانون والنظام" والحفاظ على سير الحياة في المنطقة.
الجيش والشرطة يدينان الاعتداء على القوات والممتلكات
وعقب أحداث الليلة الماضية، قال الجيش والشرطة إن الأجهزة الأمنية تدين الاعتداء على أفراد الأمن أثناء أداء مهامهم، إلى جانب أعمال التخريب والاعتداء على الممتلكات، مؤكدين أن مثل هذه الأحداث تؤثر على عمل القوات والعمليات الأمنية في المنطقة.
وتتواصل التحقيقات في ملابسات إحراق المباني والممتلكات وتحديد المسؤولين عن الاعتداءات.
First published: 07:38, 29.09.26




