شهدت مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا تصعيدًا خطيرًا في التوتر، عقب مواجهات عنيفة اندلعت بين مئات المتظاهرين وقوات الأمن، على خلفية حادثة إطلاق نار جديدة نفذها عميل فدرالي خلال محاولة اعتقال، وذلك بعد أيام فقط من مقتل مواطِنة أميركية برصاص أحد عناصر الهجرة.
حادثة إطلاق نار تشعل الشارع
وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) حاولوا، مساء الأربعاء، اعتقال رجل من أصول فنزويلية كان يقيم في البلاد دون تصريح قانوني، خلال توقيف مروري شمالي المدينة.
وبحسب الرواية الرسمية، لاذ المشتبه به بالفرار، قبل أن يتطور اشتباك جسدي بينه وبين أحد العملاء الفدراليين، انضم إليه شخصان آخران قاما بمهاجمة العميل باستخدام أدوات حادة وعصي. وأوضح البيان أن العميل أطلق النار دفاعًا عن النفس، ما أدى إلى إصابة الرجل في ساقه، ونُقل هو والعميل إلى المستشفى، فيما وُصفت حالة المصاب بأنها غير خطيرة، وجرى اعتقال الشخصين الآخرين.
ولم تصدر حتى الآن رواية مستقلة أو رسمية أخرى حول ملابسات الحادثة، ما ساهم في تصاعد الغضب الشعبي.
احتجاجات واسعة ومواجهات مع الشرطة
عقب الحادثة، تجمع أكثر من 200 متظاهر في موقع إطلاق النار، واندلعت مواجهات عنيفة مع شرطة المدينة وعناصر ICE، حيث أغلق المحتجون شوارع رئيسية، وهتفوا ضد الوجود الفدرالي، وحاول بعضهم الاقتراب من مركبات تابعة للشرطة.
وأفادت السلطات باستخدام الغاز المسيل للدموع ووسائل تفريق الحشود، بعد رشق القوات بالألعاب النارية وكرات ثلج، فيما تضررت عدة مركبات شرطية، وجرى توقيف محتجين اثنين قبل الإفراج عنهما لاحقًا.
خلفية دامية: مقتل أم لثلاثة أطفال
يأتي هذا التصعيد بعد نحو أسبوع من حادثة أثارت صدمة واسعة في المدينة، حيث قُتلت رينا نيكول غود (37 عامًا)، وهي مواطِنة أميركية وأم لثلاثة أطفال، برصاص عميل من هيئة الهجرة خلال عملية فدرالية.
ومنذ ذلك الحين، تشهد مينيابوليس مظاهرات متكررة تطالب بإنهاء نشاط عناصر الهجرة في المدينة، وتحقيق مستقل في مقتل غود.
دعوات رسمية لانسحاب الوكالات الفدرالية
وقال قائد شرطة مينيابوليس، براين أوهارا، إن بعض المتظاهرين تورطوا في أعمال غير قانونية، داعيًا إلى ضبط النفس واحترام النظام العام.
من جهته، قال رئيس بلدية المدينة جاكوب فراي إن الأوضاع باتت “غير محتملة”، مطالبًا مجددًا بانسحاب عناصر الهجرة الفدراليين من المدينة، مؤكدًا أن البلدية تسعى للحفاظ على أمن السكان دون تحويل المدينة إلى ساحة مواجهة.
اتهامات مباشرة لإدارة ترامب
وتزامن التصعيد مع وجود مكثف لعناصر الهجرة الفدراليين، أُرسلوا إلى مينيسوتا بقرار من إدارة دونالد ترامب، ضمن سياسة تشديد إنفاذ قوانين الهجرة.
ووفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فقد جرى نشر نحو 3,000 عميل فدرالي في مينيابوليس خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار انتقادات حادة من قادة محليين وحقوقيين اعتبروا الخطوة انتهاكًا للحقوق المدنية.
حاكم الولاية: ما يحدث احتلال فدرالي
وفي تصريح لافت، وصف حاكم مينيسوتا تيم والز ما يجري في الولاية بأنه “حالة من الفوضى الكاملة”، داعيًا الإدارة الفدرالية إلى إنهاء"الاحتلال"، ومتهمًا واشنطن بتأجيج التوتر بدل احتوائه.
في المقابل، حمّلت جهات في الإدارة الأميركية قيادة الولاية والمدينة مسؤولية تفاقم الأوضاع، متهمة إياها بالتساهل مع الاحتجاجات.
أزمة قضائية واستقالات
بالتوازي، لا تزال تداعيات مقتل رينا غود تلقي بظلالها على المشهد السياسي والقضائي، إذ أفادت تقارير باستقالة ستة مدعين عامين كبار في مينيسوتا، احتجاجًا على طريقة تعامل الإدارة الفدرالية مع القضية.
ووفق مصادر إعلامية، ترفض إدارة ترامب فتح تحقيق مع العميل الذي أطلق النار، وتدفع بدلًا من ذلك نحو التحقيق مع شريكة الضحية، بزعم "تأثيرها على مواقفها السياسية"، ما زاد من حدة الغضب الشعبي.
مشهد مفتوح على التصعيد
تعكس التطورات في مينيابوليس تصدعًا عميقًا بين السلطات المحلية والفدرالية، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات على سياسات الهجرة واستخدام القوة. وبين غياب الثقة، والغضب الشعبي، والاستقطاب السياسي، تبقى المدينة أمام سيناريوهات مفتوحة، وسط مخاوف من مزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.
