شبح الحرب يخيّم على المنطقة| عقوبات متصاعدة وحشود عسكرية ومؤشرات ميدانية

 الخلاف الجوهري لا يزال يدور حول مخزون اليورانيوم المخصب الحالي الذي يقدّر بمئات الكيلوغرامات؛ إذ ترفض إيران إخراجه من أراضيها وتوافق فقط على خفض نسبة تخصيبه

2 عرض المعرض
تقديرات: تصاعد احتمالات ضرب إيران
تقديرات: تصاعد احتمالات ضرب إيران
تقديرات: تصاعد احتمالات ضرب إيران
(صورة موّلدة بالذكاء الاصطناعي )
تقدّر مصادر دبلوماسية أن المقترح الإيراني الجديد لا يلبّي الشروط الأساسية التي تطرحها الولايات المتحدة في المفاوضات، في وقت رجّح فيه مسؤول إسرائيلي مطّلع على التحضيرات العسكرية الأميركية أن احتمال تنفيذ ضربة ضد إيران عاد ليرتفع خلال الفترة القريبة. وقال مصدر آخر إن من الصعب تصور تراجع واشنطن عن المسار الحالي.
في موازاة ذلك، أعلنت شركة الطيران الهولندية KLM تعليق رحلاتها على خط أمستردام–تل أبيب اعتبارًا من الأول من مارس، معتبرة أن تشغيل الخط “غير ممكن حاليًا لأسباب تجارية وتشغيلية”. وأوضحت الشركة أن المسافرين المتأثرين سيُبلّغون شخصيًا، مع إتاحة خيارات تغيير موعد الرحلة أو استرداد التكاليف، مؤكدة أنها ستعيد تقييم القرار وفق التطورات.
مسودة إيرانية جديدة وفجوات مستمرة
وبحسب دبلوماسي عربي تحدث لقناة "كان 11"، نقلت طهران إلى واشنطن مسودة جديدة قبيل استئناف محادثات جنيف، تتضمن خفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى نحو 3.6%، وهو المستوى الذي نص عليه اتفاق 2015، إضافة إلى تعليق التخصيب المستقبلي لمدة سبع سنوات. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى فترة أطول، وربما دائمة، رغم أنها لا تطالب بوقف التخصيب بالكامل.
لكن الخلاف الجوهري لا يزال يدور حول مخزون اليورانيوم المخصب الحالي الذي يقدّر بمئات الكيلوغرامات؛ إذ ترفض إيران إخراجه من أراضيها وتوافق فقط على خفض نسبة تخصيبه، بينما تصر واشنطن على نقله إلى خارج البلاد. وحتى الآن، لا تشير المعطيات إلى اختراق قريب، رغم أن المحادثات قد تحمل مفاجآت.
تقديرات إسرائيلية واستعدادات عسكرية
في إسرائيل، يرى مسؤولون أن الفجوات ما تزال كبيرة، وأن أي رد أميركي محتمل لن يكون محدودًا. وأشار مصدر إسرائيلي إلى أن خطاب “حالة الأمة” للرئيس الأميركي دونالد ترامب عكس تحضيرًا للرأي العام لاحتمال عمل عسكري، خصوصًا مع تحذيره من تطوير إيران صواريخ قد تصل إلى الولايات المتحدة.
ولا يزال من غير الواضح كيف ستتطور الأحداث في حال اختيار الخيار العسكري، أو ما إذا كانت إسرائيل ستنخرط مباشرة في أي مواجهة. وأفادت تقارير بأن إسرائيل أكملت استعداداتها لاحتمال التصعيد، ونقلت رسائل تحذير إلى إيران وحزب الله مفادها أن أي هجوم سيقابل برد “بقوة لا يمكن تصورها”.
في المقابل، نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر في حزب الله أن التنظيم لا ينوي التدخل في حال تنفيذ ضربة محدودة ضد إيران، ما لم يتم تجاوز “الخط الأحمر” المتمثل باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.
2 عرض المعرض
واشنطن تُصعّد الضغط على طهران: عقوبات على أكثر من 30 جهة تستهدف نفط إيران وبرنامجها الصاروخي
واشنطن تُصعّد الضغط على طهران: عقوبات على أكثر من 30 جهة تستهدف نفط إيران وبرنامجها الصاروخي
واشنطن تُصعّد الضغط على طهران: عقوبات على أكثر من 30 جهة تستهدف نفط إيران وبرنامجها الصاروخي
(.)
مؤشرات ميدانية واقتصادية على الاستعداد
أفادت تقارير إعلامية بأن كبار المسؤولين الذين يلتقون المرشد الأعلى يُنقلون إلى موقعه بسرية مشددة، في مؤشر على مخاوف أمنية متزايدة. وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة “بلومبرغ” أن إيران كثّفت تحميل النفط على الناقلات بوتيرة غير مسبوقة، ما قد يشير إلى استعدادها لاحتمال ضربة أميركية.
وبحسب بيانات شركة Kpler، تم تحميل نحو 20 مليون برميل من النفط من جزيرة خرج بين 15 و20 فبراير، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الكميات خلال الفترة نفسها من يناير، وبمعدل يتجاوز 3 ملايين برميل يوميًا.
عقوبات أميركية جديدة وتشديد سياسة "الضغط الأقصى"
بالتوازي مع ذلك، أعلنت إدارة ترامب فرض عقوبات جديدة على أكثر من 30 شخصًا وكيانًا وسفينة متورطة في بيع النفط الإيراني بشكل غير قانوني ودعم برامج الصواريخ الباليستية والأسلحة المتقدمة. واستهدفت العقوبات، التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، 12 سفينة إضافية ضمن “أسطول الظل” الإيراني الذي ينقل النفط إلى الأسواق الخارجية.
وتؤكد واشنطن أن عائدات هذه الشبكات تشكّل مصدر تمويل رئيسيًا للنظام الإيراني، بما يشمل تمويل القمع الداخلي ودعم الأذرع المسلحة الإقليمية وتطوير برامج التسلّح.
في ظل هذه المعطيات المتشابكة، تقف المنطقة أمام مرحلة مفصلية بين مسار تفاوضي هش واحتمالات تصعيد عسكري قد يعيد رسم معادلات القوة في الشرق الأوسط.