ترامب يبتعد عن نتنياهو؟ امتنع 4 مرات عن إعلان دعمه له

ترامب أعرب في محادثات مغلقة عن إحباطه من سياسات نتنياهو، فيما امتنع خلال الأسابيع الأخيرة عن إعلان دعمه له في الانتخابات. وفي المقابل، نقل قادة في المعارضة رسائل إلى البيت الأبيض تطالبه بالبقاء على الحياد. 

1 عرض المعرض
نتنياهو في البيت الأبيض - نتنياهو ترامب
نتنياهو في البيت الأبيض - نتنياهو ترامب
نتنياهو في البيت الأبيض - نتنياهو ترامب
(מעיין טואף/ לע"מ)
تتزايد علامات الاستفهام بشأن مستقبل العلاقة السياسية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وسط تقارير عن اتساع الخلافات بينهما وامتناع ترامب، حتى الآن، عن منح نتنياهو دعمًا علنيًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وبحسب التقرير، فإن ترامب لا يزال يكنّ لنتنياهو مودة على المستوى الشخصي، إلا أن مسؤولين أميركيين تحدثوا عن إحباط متزايد لدى الرئيس من بعض قرارات رئيس الحكومة وسياساته، خصوصًا في الملفات الإقليمية.
ترامب سأل نتنياهو: ماذا تقول الاستطلاعات؟ وخلال اجتماعهما في المكتب البيضاوي قبل نحو أسبوعين، سأل ترامب نتنياهو عن وضعه في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات. وبحسب مسؤول أميركي مطلع على تفاصيل المحادثة، تردد نتنياهو في الإجابة، قبل أن يتدخل أحد مستشاريه قائلًا لترامب: "سيدي الرئيس، إنه يفوز". إلا أن التقرير يشير إلى أن الغالبية الساحقة من استطلاعات الرأي الحالية لا تظهر فوز نتنياهو، وأن ترامب ومستشاريه على دراية بهذه المعطيات. ورغم الأسئلة المتكررة التي وجهها صحفيون إلى ترامب بشأن موقفه من نتنياهو، فإنه لم يمنحه حتى الآن التأييد العلني الذي يأمل به الأخير. ومع بقاء نحو 75 يومًا على الانتخابات، فإن نافذة الحصول على دعم أميركي علني تضيق بالنسبة لنتنياهو، رغم أن ترامب لا يزال قادرًا على تغيير موقفه.
"نتنياهو أكبر عدو لنفسه" وفي الأسابيع الأولى من الحرب مع إيران، اعتقد بعض مستشاري ترامب المقربين أن الرئيس سيتجه في نهاية المطاف إلى دعم نتنياهو في الانتخابات. وفي تلك الفترة، دعا ترامب علنًا إلى منح نتنياهو عفوًا يؤدي إلى إنهاء محاكمته الجنائية. لكن مع مرور الوقت وتعقد الحرب، بدأت المصالح السياسية والخارجية للطرفين تتباعد، وفق التقرير، واتسعت الخلافات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة لتشمل إيران ولبنان وقطاع غزة. ونقل التقرير عن شخصين تحدثا مع ترامب مؤخرًا بشأن رئيس الحكومة الإسرائيلية قوله إن "نتنياهو أكبر عدو لنفسه"، في إشارة إلى اعتقاده بأن بعض سياسات نتنياهو تلحق به ضررًا سياسيًا.
خلاف بشأن غزة وخطة نزع سلاح حماس وكان أحد التطورات الأخيرة التي أثارت استياء ترامب، بحسب التقرير، إعلان نتنياهو رفض خطة "مجلس السلام" لنزع سلاح حماس. لكن مسؤولًا أميركيًا قال إن البيت الأبيض تعامل مع تصريحات نتنياهو باعتبارها مرتبطة جزئيًا بحسابات فترة الانتخابات، وليس بالضرورة باعتبارها موقفًا سياسيًا نهائيًا. وبحسب المسؤول، تتفهم الإدارة الأميركية الاحتياجات السياسية الداخلية لنتنياهو، طالما أنه يواصل تنفيذ ما تطلبه واشنطن منه، وخصوصًا في ما يتعلق بكبح الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة.
نتنياهو يقدم تعهدات لكوشنر وفي الأسبوع الماضي، أجرى نتنياهو اتصالًا هاتفيًا مع جاريد كوشنر، مبعوث ترامب، وتعهد بمنح خطة "مجلس السلام" فرصة رغم تشككه فيها. ووفق مسؤول أميركي، تعهد نتنياهو كذلك بتقليص الهجمات في قطاع غزة بهدف السماح ببدء عملية نزع السلاح. ويشير التقرير إلى أن إسرائيل نفذت منذ ذلك الحين عددًا أقل بكثير من الهجمات في القطاع، فيما عاد الجيش الإسرائيلي إلى "الخط الأصفر"، حيث كان من المفترض أن ينتشر وفق الاتفاق. ومن المتوقع أن يزور كوشنر إسرائيل الأسبوع المقبل، حيث يعتزم لقاء نتنياهو ومسؤولين آخرين لبحث خطة غزة.
المعارضة الإسرائيلية تطلب من ترامب عدم التدخل وفي المقابل، أثار احتمال إعلان ترامب دعمه لنتنياهو قلق عدد من منافسي رئيس الحكومة السياسيين. وبحسب التقرير، أعرب مستشارون لكل من غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد عن مخاوف من تدخل ترامب لصالح نتنياهو في الانتخابات. وقالت مصادر مطلعة إن عددًا من قادة المعارضة نقلوا رسائل إلى ترامب وفريقه عبر قنوات غير رسمية، شملت أصدقاء مشتركين ومتبرعين وحلفاء سياسيين، طالبوه فيها بالحفاظ على الحياد وعدم التدخل في السباق الانتخابي. ونقل التقرير عن مسؤول أميركي سابق قوله إن ضعف نتنياهو في استطلاعات الرأي يُعد أحد العوامل التي تجعل ترامب مترددًا حاليًا في التدخل لصالحه.
ترامب يتهرب من إعلان تأييده وخلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، سُئل ترامب أربع مرات من قبل صحفيين عما إذا كان يدعم نتنياهو، وفي جميع الحالات تجنب تقديم إجابة إيجابية مباشرة. وفي إحدى المقابلات، سُئل ترامب عما إذا كان هناك شخص في إسرائيل أكثر ملاءمة من نتنياهو لرئاسة الحكومة، فاكتفى بالقول إنه لا يعرف معظم منافسيه، رغم معرفته ببعضهم. كما وصف ترامب نتنياهو في مقابلات أخيرة بأنه "رئيس حكومة ممتاز في زمن الحرب"، إلا أن التقرير يلفت إلى أنه تحدث عنه بصيغة الماضي. وفي الوقت نفسه، قال مسؤولون إسرائيليون إن ترامب عاد خلال اجتماعه الأخير مع نتنياهو إلى طرح فكرة منحه عفوًا، ولكن في محادثة خاصة، بينما لم يتطرق إلى المسألة علنًا منذ أشهر.
الانتخابات الإسرائيلية مهمة لأجندة ترامب الإقليمية ولا يقتصر اهتمام البيت الأبيض بالانتخابات على مستقبل نتنياهو السياسي، إذ يعتبر التقرير أن نتائجها قد تكون حاسمة بالنسبة لخطط ترامب في الشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين من ولايته. فإدارة ترامب تسعى إلى دفع خطتها بشأن غزة، وتحقيق تقدم في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، واستكمال اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، إلى جانب هدف أكبر يتمثل في التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية. كما يأتي ذلك في ظل بقاء الأزمة مع إيران في حالة توصف بأنها "لا اتفاق ولا حرب". وبحسب مسؤول أميركي، لا يريد البيت الأبيض تكرار تجربة الأزمة السياسية الإسرائيلية عام 2019، التي قادت إلى ثلاث جولات انتخابية متتالية وعطلت الدبلوماسية الأميركية في المنطقة لنحو عام. وأكد المسؤول أن الإدارة الأميركية لا تريد السماح للسياسة الداخلية الإسرائيلية بتعطيل أجندتها الإقليمية، وهو ما قد يفسر جانبًا من الحذر الذي يبديه ترامب حتى الآن تجاه إعلان موقف صريح من الانتخابات ومن مستقبل نتنياهو السياسي.
First published: 15:08, 14.08.26