يقترب مهاجم مكابي تل أبيب، اللاعب العربي سيد أبو فرخ، من خوض تجربة احترافية جديدة في الدوري الأمريكي لكرة القدم، عبر انتقال مرتقب إلى كولورادو رابيدز، في صفقة قد تجعله ثاني أغلى لاعب في تاريخ النادي، بقيمة تقترب من 6 ملايين يورو.
ورغم أن الصفقة تتوافق مع سياسة كولورادو في التعاقد مع لاعبين شباب يمكن تطويرهم وإعادة بيعهم مستقبلًا، فإنها أثارت الكثير من علامات الاستفهام في الأوساط الإعلامية والجماهيرية بمدينة دنفر، خصوصًا أن الفريق لا يبدو بحاجة واضحة إلى مهاجم جديد في الوقت الحالي.
كولورادو رابيدز، المملوك لعائلة كرونكي التي تمتلك أيضًا أندية رياضية بارزة مثل دنفر ناغتس وكولورادو أفالانش ولوس أنجلوس رامز، عُرف خلال السنوات الماضية بسياسة مالية محافظة في سوق الانتقالات. ويشير صحفيون يتابعون الفريق إلى أن النادي نادرًا ما يدخل في صفقات كبيرة، في ظل شعور جماهيره بأن الفريق لا يحظى بالاستثمار نفسه الذي تحصل عليه بقية أندية المجموعة.
ويأتي انتقال أبو فرخ في وقت يمر فيه كولورادو بمرحلة متذبذبة على مستوى النتائج. الفريق يحتل حاليًا المركز الـ11 في المنطقة الغربية، بعدما حقق 7 انتصارات مقابل 10 هزائم في 18 مباراة، ولا يزال خارج مراكز التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
ورغم ذلك، فإن المنافسة ما زالت مفتوحة، كما تنتظر الفريق مواجهة مهمة أمام سانت لويس في نصف نهائي كأس الولايات المتحدة خلال سبتمبر المقبل، وهي مسابقة لم يسبق لكولورادو الفوز بها، وتحظى بأهمية خاصة لدى جماهير النادي.
أين سيلعب أبو فرخ؟
يبقى السؤال الأبرز متعلقًا بالمركز الذي سيشغله أبو فرخ، في ظل وجود البرازيلي رافائيل نافارو كمهاجم أساسي لا يبدو أن مكانه مهددًا. نافارو سجل هذا الموسم 9 أهداف وصنع 3 أخرى، وكان صاحب هدف الفوز الأخير أمام أوستن، ويحظى بثقة كبيرة من المدرب الإنجليزي مات ويلز والجماهير.
ويلز، البالغ من العمر 37 عامًا، غيّر أسلوب لعب الفريق هذا الموسم، متخليًا نسبيًا عن الاعتماد على الهجمات المرتدة والانتقالات السريعة، لصالح الاستحواذ وبناء الهجمات المنظمة، ضمن طريقة لعب تعتمد على وجود مهاجم مركزي واحد.
كما يملك الفريق مهاجمًا محليًا شابًا هو دارين يابي، الذي نشأ في أكاديمية النادي ويتمتع بشعبية كبيرة بين الجماهير. ويشغل يابي في الغالب مركز الجناح الأيسر، مع قدرته على اللعب كمهاجم مركزي عند الحاجة.
أما على الأجنحة، فيضم الفريق جورجي مينونغو ودانتي سيلي، وكلاهما قادر على اللعب في الجهتين اليمنى واليسرى، ما يجعل التعاقد مع أبو فرخ، من الناحية النظرية، خيارًا غير ضروري بالنسبة إلى الفريق.
ولهذا، يرى بعض المحللين أن الحل قد يكون في استخدام اللاعب ابو فرخ على الجناح الأيسر، مع تحويل يابي إلى البديل المباشر لنافارو في مركز رأس الحربة. لكن هذا الطرح يبقى مجرد احتمال، خصوصًا أن المركز الطبيعي لأبو فرخ هو المهاجم.
صفقة كبيرة وضغط أكبر
المشكلة لا تتعلق بالمركز فقط، بل بحجم التوقعات التي سترافق اللاعب منذ وصوله. فإذا تمت الصفقة مقابل نحو 6 ملايين يورو، فسيصبح أبو فرخ ثاني أغلى لاعب في تاريخ كولورادو رابيدز، وهو أمر يضعه تحت ضغط كبير لإثبات نفسه سريعًا.
صحيح أن اللاعب سبق له اللعب في مركز الجناح، بل ظهر مع مكابي تل أبيب في مركز الظهير الأيسر خلال إحدى مباريات الديربي، لكنه لم يخض تجربة طويلة بهذا الدور. وبالتالي، فإن انتقاله إلى فريق لا يملك مساحة واضحة له في مركزه المفضل قد يمثل تحديًا حقيقيًا في بداية تجربته الأمريكية.
في المقابل، يمكن للصفقة أن تشكل فرصة مهمة لأبو فرخ إذا نجح في التأقلم سريعًا مع أسلوب ويلز وإثبات قدرته على اللعب في أكثر من مركز. كما أن مشاركته المحتملة في كأس الولايات المتحدة قد تمنحه فرصة للظهور سريعًا وصناعة الانطباع الأول.
في النهاية، تبدو خطوة أبو فرخ إلى كولورادو رابيدز انتقالًا غير تقليدي، سواء من الناحية المالية أو الفنية. اللاعب الشاب أمام فرصة لإثبات أن الصفقة ليست مجرد استثمار كبير من النادي، وإنما خطوة مدروسة في مسيرته. أما كولورادو، فعليها أن تجد له الدور الذي يتيح له تقديم أفضل ما لديه، وإلا فقد تتحول الصفقة المرتقبة إلى واحدة من أكثر الانتقالات إثارة للجدل في تاريخ النادي.


