15 دقيقة فقط يوميًا قد تقلل خطر الوفاة بنسبة 20%

دراسة تابعت نحو 80 ألف شخص على مدى 17 عامًا تشير إلى أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يوميًا يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة، خاصة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

كشفت دراسة حديثة أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة فقط يوميًا قد يرتبط بانخفاض يصل إلى 20% في خطر الوفاة من مختلف الأسباب، ولا سيما الأمراض المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية، ما يسلط الضوء على أهمية سرعة المشي إلى جانب عدد الخطوات اليومية. وشملت الدراسة، التي تابعت نحو 80 ألف شخص بالغ على مدار 17 عامًا، مقارنة بين أنماط المشي المختلفة، لتخلص إلى أن المشي بوتيرة سريعة يمنح فوائد صحية أكبر من المشي البطيء، حتى وإن كانت مدة النشاط قصيرة نسبيًا.
ليست الخطوات وحدها المهمة ورغم الانتشار الواسع لهدف 10 آلاف خطوة يوميًا كمعيار لنمط حياة صحي، تشير نتائج الدراسة إلى أن نوعية النشاط وكثافته قد تكونان أكثر أهمية من مجرد عدد الخطوات. وأوضح الباحثون أن المشي السريع هو الذي يرفع معدل نبضات القلب ويزيد من سرعة التنفس، مع بقاء القدرة على التحدث، وإن كان بصعوبة نسبية، دون الحاجة إلى الجري أو استخدام معدات رياضية خاصة.
المشي البطيء مفيد.. لكن السريع أكثر تأثيرًا وأكدت الدراسة أن المشي الهادئ يظل أفضل بكثير من الجلوس لفترات طويلة، إذ يساعد على تنشيط العضلات وتحسين الدورة الدموية وزيادة استهلاك الطاقة. لكن النتائج أظهرت أن المشي السريع ارتبط بانخفاض أكبر في مخاطر الوفاة مقارنة بالمشي البطيء.
هل تكفي 15 دقيقة يوميًا؟ ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية، ما يعني أنها تكشف وجود ارتباط بين المشي السريع وتحسن الصحة، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن المشي وحده هو السبب المباشر لانخفاض خطر الوفاة. وأشاروا إلى أن الأشخاص الذين يمارسون المشي السريع قد يكونون أكثر اهتمامًا بصحتهم عمومًا، سواء من ناحية التغذية أو النشاط البدني أو الامتناع عن التدخين، وهي عوامل قد تؤثر أيضًا في النتائج.
لا تغني عن التوصيات الطبية ولفتت الدراسة إلى أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يوميًا لا يُعد بديلًا كاملًا عن التوصيات الطبية الحالية، التي تنصح البالغين بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو 75 دقيقة من النشاط المكثف، إضافة إلى تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا. ومع ذلك، فإن تخصيص ربع ساعة يوميًا للمشي السريع يمكن أن يكون بداية ممتازة للأشخاص غير المعتادين على ممارسة الرياضة أو الذين يجدون صعوبة في الالتزام ببرامج تدريبية أطول.
كيف يمكن إدخال المشي السريع إلى الروتين اليومي؟ واقترح الخبراء عدة طرق بسيطة لزيادة النشاط اليومي، مثل النزول من الحافلة قبل محطة الوصول، أو استغلال استراحة العمل للمشي، أو زيادة سرعة المشي أثناء التنقل أو أثناء اصطحاب الحيوانات الأليفة. كما يمكن تقسيم النشاط إلى ثلاث فترات مدة كل منها خمس دقائق على مدار اليوم، ثم زيادة المدة والسرعة تدريجيًا مع تحسن اللياقة البدنية.
لمن تناسب هذه التوصية؟ وأشار الخبراء إلى أن المشي السريع يناسب معظم الأشخاص، وخاصة من يعيشون نمط حياة قليل الحركة أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب. في المقابل، أوصوا الأشخاص الذين يعانون من أمراض قلب معروفة، أو آلام في الصدر، أو اضطرابات في نبضات القلب، أو أمراض مزمنة غير مستقرة، باستشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامج رياضي جديد. كما شددوا على ضرورة التوقف عن المشي وطلب الرعاية الطبية في حال ظهور أعراض مثل ألم الصدر، أو الدوار، أو ضيق التنفس غير المعتاد أثناء ممارسة النشاط.