تصاعد الاحتيال على المسنين: أقرب الناس إليهم يقفون خلف معظم الاعتداءات

وزارة الرفاه تحذر من ارتفاع البلاغات خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، وبسمة عيسى مرجية تؤكد أن الفجوات الرقمية والخجل من الشكوى يزيدان هشاشة المسنين في المجتمع العربي 

1 عرض المعرض
صورة توضيحية
صورة توضيحية
صورة توضيحية
(Flash90)
كشف تقرير لوزارة الرفاه والضمان الاجتماعي عن ارتفاع مقلق في حالات الاحتيال والإساءة بحق كبار السن خلال عام 2025، خصوصًا في ما يتعلق بالاستغلال المالي، وسط معطيات تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من المعتدين ليسوا غرباء، بل من الدائرة القريبة للمسنين، وعلى رأسهم أفراد العائلة، من أبناء وأزواج وأقارب.
وقالت بسمة عيسى مرجية، المفتشة اللوائية على مجال المسنين وكبار السن في وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي، إن التقرير لا يفصل المعطيات بحسب القومية أو الدين، ولا يقدم أرقامًا خاصة بالمجتمع العربي، لكنه يعكس ظاهرة عامة وخطيرة في البلاد. وأوضحت أن نشر التقرير يهدف بالأساس إلى رفع الوعي المجتمعي وتشجيع الناس على الإبلاغ، مشيرة إلى أن ارتفاع عدد البلاغات قد يدل أيضًا على زيادة الوعي والاستعداد لكشف حالات الإساءة بدل السكوت عنها.
بسمة عيسى مرجية: الفجوات الرقمية تجعل كبار السن أكثر عرضة للاحتيال
المنتصف مع أنس غنايم
07:34
وأوضحت مرجية أن الاحتيال المالي ضد المسنين يشمل كل محاولة للحصول على أموالهم أو ممتلكاتهم أو معلوماتهم البنكية والشخصية عبر الخداع أو الضغط أو استغلال الثقة. ولفتت إلى أن الاحتيال لا يتم دائمًا من قبل غرباء، بل قد يأتي أحيانًا من أشخاص يعرفهم المسن ويثق بهم أو يعتمد عليهم في إدارة شؤونه المالية.
ومن بين الأمثلة الشائعة، أشارت مرجية إلى مكالمات هاتفية يدعي أصحابها أنهم من البنك أو من شركة بطاقات ائتمان، ويطلبون معلومات شخصية أو رموز تحقق، إضافة إلى رسائل واتساب تدعي وجود جائزة أو دين أو مشكلة في الحساب البنكي. كما تحدثت عن حالات يُقنع فيها المسنون بتوقيع مستندات لا يفهمون مضمونها بالكامل، أو شراء منتجات وخدمات بأسعار مبالغ فيها، أو استغلال الوحدة والحاجة العاطفية لديهم لإيقاعهم في الفخ.

الذكاء الاصطناعي يهدد كبار السن

وحذرت مرجية من أن تطور الذكاء الاصطناعي جعل الاحتيال أكثر تعقيدًا وخطورة، إذ بات من الممكن تقليد أصوات أفراد من العائلة لإقناع المسن بتحويل أموال بشكل فوري، مثل الادعاء بأن حفيدًا أو قريبًا يمر بضائقة طارئة ويحتاج إلى مساعدة مالية عاجلة. وقالت إن هذه الأدوات تجعل المحتالين أكثر قدرة على الإقناع، وتزيد صعوبة تمييز المكالمات الحقيقية من المزيفة.
وفي ما يتعلق بالمجتمع العربي، أوضحت مرجية أن الفجوات الرقمية تشكل عامل خطر إضافيًا، إذ يعتمد كثير من كبار السن على أحد أفراد الأسرة في إدارة أمورهم المالية أو الرقمية. كما أن الضائقة الاقتصادية داخل بعض العائلات، والتعلق العاطفي للأهل بالأبناء والأحفاد، قد يدفعان المسن إلى تقديم المساعدة على حساب احتياجاته الأساسية.
وأضافت أن الخجل والخوف من تقديم شكوى ضد أحد أفراد العائلة يشكلان عائقًا كبيرًا أمام كشف الحالات، إذ قد يسكت المسن عن الإساءة أو الاستغلال حتى لا “يؤذي” ابنه أو حفيده أو يسبب له مشكلة قانونية، الأمر الذي يجعل الضرر يتفاقم ويصعب اكتشافه. كما أشارت إلى أن المسنين الذين يعانون من تراجع معرفي أو ذهني، مثل الخرف أو ضعف القدرة على اتخاذ القرار، يكونون أكثر عرضة للاستغلال، واكتشاف حالاتهم أصعب بكثير.
وقدمت مرجية سلسلة توصيات عملية للوقاية من الاحتيال، أبرزها عدم إعطاء أي معلومات بنكية أو شخصية عبر الهاتف أو الرسائل، وعدم تحويل أموال أو توقيع مستندات من دون التحقق والاستشارة مع شخص موثوق. كما شددت على ضرورة قطع المكالمة عند الشك، والتواصل مباشرة مع البنك أو الجهة الرسمية عبر الأرقام المعروفة، وليس عبر الأرقام التي تصل في الرسائل أو المكالمات المشبوهة.

البلاغات عن احتيال محتمل "مهم"

وأكدت أن الإبلاغ عن أي محاولة احتيال مهم حتى لو لم تنجح، لأن البلاغ يساعد الجهات المختصة على متابعة الظاهرة ومنع تكرارها. وأشارت إلى أن معظم مكاتب الخدمات الاجتماعية تضم وحدات مختصة بعلاج العنف ومنع الإساءة بحق المسنين، ويمكن للمسنين أو أفراد عائلاتهم التوجه إليها للحصول على المساعدة، بما في ذلك المرافقة في تقديم بلاغ للشرطة عند الحاجة.
كما دعت مرجية إلى التوجه إلى الخط الساخن لوزارة الرفاه والضمان الاجتماعي على الرقم مئة وثمانية عشر، والذي يعمل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، ويقدم خدمة بعدة لغات، بينها العربية، من خلال عاملين اجتماعيين مختصين، بمن فيهم مختصون في مجال الشيخوخة وكبار السن.
وختمت مرجية بالتأكيد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الوزارة أو الشرطة، بل تحتاج إلى مسؤولية جماعية من العائلة والمجتمع، عبر الانتباه للتغيرات في سلوك المسن، مراقبة الضغوط المالية المفاجئة، كسر حاجز الخجل، وتشجيع كبار السن على طلب المساعدة قبل أن يتحول الاحتيال أو الاستغلال إلى ضرر كبير يصعب إصلاحه.
First published: 21:02, 06.07.26