أعلن مركز الاتصال الحكومي الفلسطيني، اليوم الخميس، استقالة وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد نجم من منصبه، وقبول رئيس الوزراء محمد مصطفى الاستقالة، وذلك عقب موجة واسعة من الجدل والانتقادات أثارها مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه الوزير وهو يغمس مسبحته في كأس من الماء، قبل أن يقدمه لطفلة لتشرب منه.
وأوضح المركز، في بيان صحفي، أن نجم تقدم بكتاب استقالته إلى رئيس الوزراء، الذي قبلها، مثمنًا جهود الوزير خلال الفترة السابقة، ومتمنيًا له دوام الصحة والتوفيق، دون أن يتطرق البيان إلى أسباب الاستقالة أو يؤكد ارتباطها بالمقطع المصور الذي أثار الجدل خلال الساعات الماضية.
فيديو المسبحة يشعل موجة انتقادات
وتعود خلفية الجدل إلى انتشار مقطع فيديو، الأربعاء، يظهر فيه وزير الأوقاف وهو يتلو آيات قرآنية على طفلة، قبل أن يغمس مسبحته الخاصة في كأس ماء ويقدمها لها لتشرب منه، في مشهد وصفه بعض المتابعين بأنه ممارسة للرقية الشرعية، فيما ربطه آخرون بطقوس وممارسات شعبية متوارثة في بعض البيئات الدينية.
وأثار المقطع ردود فعل واسعة، إذ انتقد ناشطون تصرف الوزير، معتبرين أنه لا يتناسب مع موقعه على رأس المؤسسة الدينية الرسمية الفلسطينية، ومتسائلين عن الأساس الديني لاستخدام المسبحة بهذه الطريقة، في حين أبدى آخرون تحفظات صحية تتعلق بوضع المسبحة في مياه الشرب، خصوصًا أن الواقعة شملت طفلة.
وفي المقابل، دافع آخرون عن الوزير، معتبرين أن تصرفه جاء في إطار الدعاء للطفلة وطلب الشفاء لها، وأنه يعكس ممارسة شعبية متوارثة لا تستدعي هذا الحجم من الانتقادات.
من الجدل الديني إلى الاستقالة
ولم يقتصر النقاش الذي أثاره الفيديو على طبيعة الممارسة الدينية، بل امتد إلى مسؤولية الشخصيات الرسمية عن تصرفاتها في الأماكن العامة، ومدى انسجام الممارسات الشخصية مع موقع المسؤول الذي يتولى إدارة مؤسسة دينية حكومية.
واعتبر منتقدون أن تصرف الوزير يثير تساؤلات بشأن الخطاب الديني الرسمي، والفصل بين المعتقدات والممارسات الشعبية من جهة، والممارسات الدينية التي تتبناها المؤسسات الرسمية من جهة أخرى.
وفي أقل من يوم على تصاعد الجدل بشأن الفيديو، أُعلن رسميًا قبول استقالة الوزير، في تطور لافت أعاد القضية إلى واجهة النقاش العام الفلسطيني.
