شهدت مكانة تركيا داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحولًا ملحوظًا، بعدما كانت خلال السنوات الأخيرة تُعد من أكثر الأعضاء إثارة للخلاف بسبب تقاربها مع روسيا ورفضها الانضمام إلى العقوبات الغربية عليها، إضافة إلى اعتراضها على انضمام بعض الدول إلى الحلف. إلا أن الحربين في أوكرانيا وإيران، إلى جانب عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، دفعت دول الحلف إلى إعادة تقييم أهمية أنقرة.
ويعقد قادة الناتو قمتهم هذا الأسبوع في العاصمة التركية أنقرة، حيث يسعى الرئيس رجب طيب أردوغان إلى إبراز بلاده كقوة إقليمية صاعدة وشريك لا غنى عنه داخل الحلف. وتعتبر دول الناتو الجيش التركي، وهو ثاني أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة، إلى جانب قطاع الصناعات الدفاعية التركي المتنامي، عنصرين أساسيين في تعزيز قدرات الحلف العسكرية، خاصة مع تراجع المخزونات الأوروبية من الأسلحة بسبب الحرب في أوكرانيا.
وتُعد تركيا لاعبًا استراتيجيًا بفضل موقعها الجغرافي وسيطرتها على مداخل البحر الأسود، إضافة إلى علاقاتها المتوازنة مع روسيا وأوكرانيا ودول الشرق الأوسط، ما منحها دورًا في الوساطة بعدة أزمات، بينها الحرب في أوكرانيا والمفاوضات المتعلقة بقطاع غزة، كما حافظت على قنوات اتصال مع إيران خلال الحرب الأخيرة.
وتزامن هذا التحول مع تراجع الانتقادات الغربية العلنية لأردوغان بشأن المزاعم عن أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا، إلا أن الأولوية الحالية بالنسبة لمعظم أعضاء الناتو باتت تعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة روسيا، وهو ما جعل التعاون مع تركيا يتقدم على الخلافات السياسية.
كما يعوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على علاقته الشخصية بأردوغان، حتى إنه صرّح مؤخرًا بأنه ربما لم يكن سيشارك في القمة لولا أنها تُعقد في تركيا وبرعاية الرئيس التركي. وفي المقابل، تأمل أنقرة في استثمار هذا التقارب لإحياء صفقة شراء مقاتلات "إف-35"، بعدما استُبعدت منها إثر شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400" عام 2019.
وتُعد الصناعات الدفاعية التركية من أبرز نقاط القوة التي تجذب اهتمام الحلف، بعدما تجاوزت صادراتها العسكرية 10 مليارات دولار العام الماضي، وتشمل طائرات مسيّرة وذخائر وأنظمة قتالية أثبتت فعاليتها في ميادين القتال، ما يجعلها شريكًا مهمًا في خطط الناتو لتعزيز الإنتاج العسكري وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.


