معركة مضيق هرمز تتصاعد: إيران تتحدى الضغوط الأمريكية وتتمسك بفرض قواعدها

طهران ترفض مطالب واشنطن بحرية الملاحة، وتوجّه رسائل حازمة عبر استهداف سفن في المضيق، فيما تجد سلطنة عُمان نفسها بين ضغوط أمريكية وإيرانية متصاعدة

تتواصل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، بعدما نفذ الجيش الأمريكي، ليل السبت، موجة جديدة من الضربات داخل الأراضي الإيرانية، هي الثالثة خلال أسبوع، استهدفت نحو 140 موقعًا، وفق ما أعلنته واشنطن. وأفادت تقارير إيرانية بأن الضربات لم تقتصر على المناطق القريبة من مضيق هرمز، بل امتدت إلى مواقع في وسط إيران، بينها محافظة خنداب، كما فُعّلت منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران، دون ورود أنباء عن استهداف مباشر للعاصمة.
واشنطن طالبت وطهران ردّت بالقوة وبحسب التقرير، كانت الإدارة الأمريكية قد طالبت إيران بإعلان واضح يؤكد بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية، بعيدًا عن أي قيود أو رسوم أو تهديدات. إلا أن طهران، وفق التقرير، اختارت الرد عمليًا، بعدما هاجمت سفينتين تجاريتين حاولتا عبور المضيق، في خطوة اعتُبرت رسالة مباشرة برفض المطالب الأمريكية، والتأكيد على أنها لن تقبل بإملاءات تتعلق بإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
مضيق هرمز أولوية استراتيجية ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن تقديرات داخل القيادة الإيرانية أن السيطرة على مضيق هرمز باتت تمثل أولوية استراتيجية تفوق، في أهميتها، الحصول على تخفيف للعقوبات الاقتصادية. وبحسب التقرير، تعتقد طهران أن الحرب الأخيرة عززت موقعها الإقليمي، وأن تثبيت نفوذها في المضيق سيمنحها قدرة أكبر على التأثير في اقتصادات دول الخليج وخطوط التجارة والطاقة العالمية. وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن "الاعتراف بالنظام الإيراني الجديد في مضيق هرمز هو الطريق الوحيد"، بينما أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن المضيق "لن يُفتح إلا وفق ترتيبات إيرانية، وليس تحت التهديدات الأمريكية".
عُمان بين ضغوط متعارضة ويشير التقرير إلى أن سلطنة عُمان أصبحت في موقف بالغ الحساسية، فهي تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، لكنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة من الطرفين. وكانت مسقط قد طرحت مؤخرًا مقترحًا يقضي بإبقاء الممر الجنوبي للمضيق، القريب من سواحلها، مفتوحًا أمام الملاحة الحرة، مقابل تنظيم المرور في الممر الشمالي المحاذي للسواحل الإيرانية. إلا أن هذا الطرح، بحسب التقرير، لم يحظَ بقبول إيران، التي تعتبر أي ترتيبات لا تمنحها دورًا رئيسيًا في إدارة المضيق مساسًا بمصالحها الاستراتيجية.
رسائل إيرانية إلى واشنطن ومسقط ويرى التقرير أن استهداف السفن التي كانت تعبر الممر الجنوبي، إلى جانب الهجوم بالطائرات المسيّرة على محافظة مسندم العُمانية، حمل رسالتين واضحتين؛ الأولى إلى سلطنة عُمان برفض أي مسار ملاحي خارج التفاهمات التي تسعى إليها طهران، والثانية إلى الولايات المتحدة، بأن إيران لن تقدم ضمانات بشأن حرية الملاحة وفق الشروط الأمريكية. ويخلص التقرير إلى أن معركة مضيق هرمز لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل أصبحت جزءًا من صراع أوسع على النفوذ وترتيبات الأمن الإقليمي، في ظل سعي إيران إلى تكريس واقع جديد يمنحها دورًا محوريًا في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.