مدّدت محكمة الصلح في تل أبيب اعتقال الصحفي والناشط ومقدّم البودكاست عبد القادر أبو شحادة حتى يوم الأحد المقبل، على خلفية شبهات تتعلق بالتواصل مع عميل أجنبي، وذلك عقب اعتقاله من منزله في مدينة يافا على يد قوات الأمن الإسرائيلية.
وأثار الاعتقال انتقادات حقوقية وسياسية، وسط اتهامات بأن القضية تشكّل ملاحقة سياسية ومساسًا بحرية الصحافة والتعبير، في وقت فُرض فيه أمر حظر نشر على تفاصيل من التحقيق.
وفي متابعة للقضية ضمن برنامج "هذا النهار"، الذي يقدمه محمد مجادلة وسناء حمود عبر أثير راديو الناس، اعتبر المحامي والناشط السياسي والاجتماعي فؤاد سلطاني أن اعتقال أبو شحادة يحمل طابعًا سياسيًا وتعسفيًا، مشككًا في الأساس القانوني للشبهات المنسوبة إليه.
المحامي والناشط السياسي والاجتماعي فؤاد سلطاني: طريقة تنفيذ الاعتقال مبالغ فيها ولا تتناسب مع طبيعة الشبهات المطروحة
"هذا النهار" مع محمد مجادلة وسناء حمود
06:19
سلطاني: اقتحام المنزل ومصادرة أجهزة إلكترونية
وقال سلطاني إن اعتقال أبو شحادة جرى خلال ساعات الليل، بعد اقتحام منزله في يافا من قبل عشرات عناصر الشرطة الملثمين والمسلحين، وفق روايته، حيث أُجري تفتيش للمنزل وصودرت هواتف وأجهزة حاسوب.
ووصف سلطاني طريقة تنفيذ الاعتقال بأنها مبالغ فيها ولا تتناسب مع طبيعة الشبهات المطروحة، معتبرًا أن استخدام هذه الإجراءات بحق صحفي يثير تساؤلات بشأن أهداف العملية.
وأوضح أن الشبهات، بحسب المعلومات التي عرضها خلال المقابلة، ترتبط بلقاء صحفي أجراه أبو شحادة مع عضو الكنيست السابق الدكتور عزمي بشارة في قطر، ضمن حوار بودكاست نُشر بصورة علنية عبر موقع "عرب 48".
مقابلة صحفية مع عزمي بشارة في صلب الشبهات
وأشار سلطاني إلى أن سلطات التحقيق تتعامل مع عزمي بشارة باعتباره الشخص المعني بشبهة التواصل مع عميل أجنبي، وفق ما طُرح خلال الإجراءات القضائية.
وشدد على أن اللقاء المذكور جرى في إطار العمل الصحفي، ولم يكن تواصلًا سريًا، بل مقابلة إعلامية منشورة ومتاحة للجمهور، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات بشأن الأساس الذي تستند إليه الشبهات.
وأضاف أن بشارة عضو كنيست سابق ويحمل الجنسية الإسرائيلية، معتبرًا أن هذه المعطيات تستوجب توضيح الأساس القانوني لتصنيفه ضمن الشبهات المذكورة.
كما أشار إلى أن صحفيين إسرائيليين آخرين، من بينهم جدعون ليفي، أجروا مقابلات مع بشارة ونشروها دون أن يتعرضوا لإجراءات مماثلة، متسائلًا عن أسباب التعامل المختلف مع أبو شحادة.
وفي ما يتعلق بإجراء المقابلة في قطر، قال سلطاني إن وجود مواطنين إسرائيليين في قطر ليس أمرًا استثنائيًا، معتبرًا أن مكان إجراء اللقاء لا يكفي بحد ذاته لإثبات ارتكاب مخالفة قانونية.
انتقادات للأساس القانوني وتمديد الاعتقال
وتطرق سلطاني إلى جلسة المحكمة التي تقرر خلالها تمديد اعتقال أبو شحادة لأربعة أيام، حتى يوم الأحد، مشيرًا إلى أن ممثلة الادعاء لم تقدّم، بحسب تقييمه، توضيحات كافية بشأن طبيعة الشبهات والأساس الذي تستند إليه.
واعتبر أن المعلومات المطروحة حتى الآن لا تبرر الإجراءات المتخذة بحق أبو شحادة، مؤكدًا أن العمل الصحفي وإجراء المقابلات مع شخصيات سياسية لا ينبغي أن يشكّلا، بحد ذاتهما، أساسًا للملاحقة الجنائية.
وفي المقابل، لم تُعرض خلال المقابلة التفاصيل الكاملة للمواد التي تستند إليها سلطات التحقيق، في ظل أمر حظر النشر المفروض على القضية، ما يحول دون إجراء تقييم مستقل لكامل الأدلة والشبهات.
3 عرض المعرض


عضو الكنيست السابق عزمي بشارة
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
سلطاني يربط الاعتقال بالأجواء السياسية بعد الانتخابات
وفي الجانب السياسي، ربط سلطاني اعتقال أبو شحادة بالتطورات التي أعقبت انتخابات الكنيست الأخيرة، ولا سيما ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي، والتي قال إنها تجاوزت 80%.
واعتبر أن نتائج الانتخابات أثارت ردود فعل داخل أوساط اليمين الإسرائيلي، متهمًا جهات سياسية بالسعي إلى التشكيك في شرعية التمثيل السياسي العربي من خلال إثارة شبهات أمنية بحق شخصيات عربية.
ورأى سلطاني أن اعتقال أبو شحادة لا يمكن فصله عن المناخ السياسي الراهن والتحقيقات التي طالت شخصيات وقيادات عربية، معتبرًا أن هذه الإجراءات قد تشكّل محاولة للضغط على المجتمع العربي وتقويض تأثيره السياسي.
وتبقى هذه التفسيرات في إطار المواقف التي عبّر عنها سلطاني خلال المقابلة، دون ثبوت وجود صلة مباشرة بين اعتقال أبو شحادة ونتائج الانتخابات أو دوافع سياسية وراء التحقيق.
مطالبات بالإفراج عن أبو شحادة وحماية حرية الصحافة
وأثار اعتقال أبو شحادة مطالبات حقوقية بالإفراج عنه، وسط تحذيرات من تداعيات ملاحقة الصحفيين على خلفية نشاطهم الإعلامي واتصالاتهم المهنية.
وأكد سلطاني ضرورة متابعة القضية قانونيًا، مشددًا على أهمية حماية حرية العمل الصحفي وضمان عدم استخدام الإجراءات الأمنية والجنائية لتقييد حرية التعبير.
ومن المقرر أن يستمر اعتقال أبو شحادة حتى يوم الأحد المقبل، وفق قرار المحكمة، في انتظار التطورات القضائية المقبلة، فيما لا تزال الشبهات المنسوبة إليه قيد التحقيق، ولم تصدر بحقه إدانة قضائية.



