"تجربة" ينطلق من الناصرة: فيلم محلي بإمكانيات محدودة يفتح أسئلة المدرسة والشارع والعائلة

العرض الاحتفالي الأول للفيلم الروائي من إخراج هشام سليمان حظي بتفاعل واسع، والفنان محمود مرة يؤكد أن العمل يسعى للوصول إلى المدارس وطرح قضايا تربوية واجتماعية تمس الطلاب والأهالي

1 عرض المعرض
"تجربة" ينطلق من الناصرة: فيلم محلي يفتح أسئلة المدرسة والشارع والعائلة
"تجربة" ينطلق من الناصرة: فيلم محلي يفتح أسئلة المدرسة والشارع والعائلة
"تجربة" ينطلق من الناصرة: فيلم محلي يفتح أسئلة المدرسة والشارع والعائلة
(انستغرام)
شهد القصر الثقافي في مدينة الناصرة، مساء أمس، العرض الاحتفالي الأول للفيلم الروائي "تجربة"، من سيناريو وإخراج الفنان هشام سليمان، وذلك بحضور المئات من الجمهور والمهتمين بالشأن الثقافي والفني المحلي.
ويطرح الفيلم قضايا اجتماعية وتربوية مرتبطة بعالم المدرسة، والعلاقة بين الطلاب والأهل والإدارة، وما ينتظر الشبان بعد مغادرة الإطار التعليمي إلى الشارع والحياة العامة، في معالجة درامية تسعى إلى مخاطبة الطلاب والعائلات والمؤسسات التربوية على حد سواء.
الفنان محمود مرة: العمل يسعى للوصول إلى المدارس وطرح قضايا تربوية واجتماعية تمس الطلاب والأهالي
المنتصف مع محمد أبو العز محاميد
06:08
وفي حديث لإذاعة "راديو الناس"، قال الفنان والممثل ومدير الإنتاج محمود مرة إن ردود الفعل بعد العرض الأول كانت "إيجابية جدًا"، مشيرًا إلى أن فريق العمل تلقى رسائل كثيرة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي من مشاهدين عبّروا عن إعجابهم بالفيلم، إلى جانب اهتمام بعرضه لاحقًا أمام طلاب المدارس.
وأضاف مرة: "ردود الفعل كانت جميلة جدًا، وما زلنا نتلقى رسائل عبر واتساب وفيسبوك. وهناك من بدأ يسأل عن إمكانية عرض الفيلم في المدارس، ونحن جاهزون لذلك".

الفيلم والمدرسة: رسالة تتجاوز الشاشة

وشدد مرة على أهمية وصول الفيلم إلى المدارس، لكونه يعالج قضايا قريبة من الطلاب والأهالي ومديري المدارس، معتبرًا أن العمل يحمل رسالة واضحة حول الفرق بين قوانين المدرسة وقوانين الحياة خارجها.
وقال في هذا السياق: "هناك جملة محورية في الفيلم حين يقول المدير للطالب: إذا لم تعجبك قوانين المدرسة، فاذهب لترى قوانين الشارع. نحن اليوم، بعد أن كبرنا وتجاوزنا مرحلة المدرسة، ندرك كم كانت قوانين المدرسة مريحة مقارنة بما ينتظر الإنسان خارجها". وأوضح أن كثيرًا من الطلاب لا يدركون حجم التحول الذي يواجههم بعد المرحلة الثانوية، مضيفًا: "قوانين الشارع تختلف كثيرًا عن قوانين المدرسة. الطالب قد يظن أن الأمر مجرد شعارات، لكنه حين يخرج إلى الحياة بعد الصف الثاني عشر يكتشف واقعًا مختلفًا تمامًا".
وأشار مرة إلى أن الفيلم يحاول تحذير الطلاب من الانجرار وراء مسارات قد تغيّر حياتهم بالكامل، خاصة في ظل ظواهر التسرب من المدارس وتأثير الشارع على بعض الشبان.

إنتاج محلي بإمكانيات محدودة

وعلى المستوى الإنتاجي، تطرق محمود مرة إلى التحديات التي واجهت طاقم العمل، خاصة في ظل محدودية الميزانيات المتاحة للسينما المحلية، مؤكدًا أن الفيلم خرج إلى النور بفضل تعاون الفنانين والممثلين ودعمهم للمشروع. وقال مرة: "تكلفة الممثلين عادة تكون مرتفعة جدًا، لكن الفنانين الذين شاركوا دعموا العمل بروح كبيرة. تواصلت مع الممثلين وقلت لهم إننا نريد إنتاج فيلم محلي بتكلفة عالية، لكن بإمكانيات محدودة، فكان الرد من الجميع أنهم معنا ويريدون دعم السينما المحلية".
وأضاف أن اختيار ممثلين محترفين كان قرارًا مهمًا في جودة الفيلم، موضحًا: "في النهاية كان القرار صحيحًا بأن نستعين بممثلين محترفين، وهذا لا يحدث دائمًا في الأفلام الموجهة للمدارس. أردنا أن يكون العمل مهنيًا ومقنعًا للجمهور".

مواهب شابة وحضور مهني

وتحدث مرة عن مشاركة عدد من المواهب الشابة في الفيلم، بينها الطفل عبد الله سليمان، إلى جانب مريم محمود مرة، التي سبق أن شاركت في عدة أعمال وحصلت على جوائز، مؤكدًا أن العمل حاول الجمع بين الخبرة المهنية والطاقة الشابة. وقال: "عبد الله سليمان ليست هذه تجربته الأولى أمام الشاشة، ومريم مرة لديها تجربة سابقة وشاركت في عدة أفلام وحصلت على جوائز. أردنا أن نُحضر أطفالًا لديهم قدرات وتجربة، إلى جانب الممثلين المهنيين".

نحو عروض إضافية ومهرجانات

ويأتي العرض الاحتفالي في الناصرة كبداية لمسار أوسع للفيلم، إذ أشار مرة إلى أن طاقم العمل يخطط للمشاركة في مهرجان في مدينة رهط خلال الشهر المقبل، داعيًا الجمهور إلى متابعة العروض المقبلة.
وختم مرة حديثه بالتأكيد على أن نجاح الفيلم يضع على عاتق صناع الثقافة والسينما والمسرح في المجتمع العربي مسؤولية مواصلة الإنتاج، واكتشاف مزيد من المواهب، وتقديم أعمال محلية قادرة على ملامسة قضايا الناس وهمومهم اليومية.