المحامي فادي حمدان: "ليس كل تعبير حاد جريمة تحريض"
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
10:03
اعتقلت الشرطة شابًا من مدينة قلنسوة، بشبهة توجيه تهديدات إلى رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، وذلك على خلفية منشورات وتعقيبات نُسبت إليه عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وجاء الاعتقال في أعقاب عبارات اعتبرتها الشرطة، وفق الشبهات التي يجري التحقيق فيها، تهديدًا للنائب عباس، فيما أكد محامي الشاب، فادي حمدان، أن موكله ينفي أن تكون نيته تهديد عباس أو التحريض على المس به، مشددًا على ضرورة النظر إلى العبارات ضمن السياق الكامل للنقاش الذي دار عبر "فيسبوك".
وقال حمدان، في حديث لراديو الناس، إنه يرفض أي كتابة مسيئة أو تهديدية بحق أي شخص، سواء كان عضو كنيست أو مواطنًا عاديًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الفصل قانونيًا بين الانتقاد السياسي، حتى عندما يكون حادًا، وبين التهديد أو التحريض الذي يشكل مخالفة جنائية.
حمدان: البداية كانت بمنشور سياسي ينتقد عباس
وبحسب رواية المحامي، نشر موكله في البداية منشورًا سياسيًا انتقد فيه منصور عباس، معتبرًا أن المنشور الأساسي يندرج ضمن حرية التعبير والانتقاد السياسي.
وأضاف أن النقاش تطور بعد دخول عدد من الأشخاص إلى المنشور وكتابة تعقيبات ضد موكله، قبل أن يتحول الأمر إلى سجال ومناكفات شخصية، وفي هذا السياق كتب الشاب العبارة التي أصبحت لاحقًا محور التحقيق.
وقال حمدان إن "السياق هو أهم شيء في قضايا التحريض"، موضحًا أن موقف الدفاع يقوم على أن العبارة لم تُنشر كمنشور مستقل هدفه تهديد عباس، وإنما جاءت، بحسب رواية موكله، خلال نقاش وردًا على استفزازات وتعقيبات موجهة إليه.
"ليس كل تعبير حاد جريمة تحريض"
وتطرق حمدان إلى الجانب القانوني في القضية، وقال إن السؤال المطروح هو ما إذا كان كل تعبير عنيف أو صادم يتحول تلقائيًا إلى جريمة تحريض، مضيفًا أن الإجابة القانونية، من وجهة نظره، هي "لا".
وأوضح أن حرية التعبير تشمل أيضًا أقوالًا حادة ومزعجة ومستفزة، إلا أن هناك خطًا يمكن عند تجاوزه أن يتحول التعبير إلى قضية جنائية، وهو ما يتطلب، بحسب قوله، فحص مضمون العبارة والسياق الذي قيلت فيه والنية التي تقف خلفها والظروف المحيطة بنشرها.
وأكد حمدان أنه لا يدافع عن الإساءة، وإنما يطالب بفحص الملف ضمن سياقه الكامل قبل تحديد ما إذا كانت العبارات ترقى إلى مستوى مخالفة جنائية.
المشتبه به عبر محاميه: "لا يوجد بيني وبين منصور عباس أي شيء"
ونفى المحامي أن يكون موكله قد قصد التحريض على قتل النائب منصور عباس أو المس به، وقال باسم موكله إن ما كتبه جاء كرد على "استفزاز شخصي" تعرض له خلال النقاش.
وأضاف حمدان نقلًا عن موكله: "لا يوجد بيني وبين الدكتور منصور أي شيء"، مؤكدًا أن موكله يحمل موقفًا وفكرًا سياسيًا يسعى إلى التعبير عنه، وأن الدفاع يرفض تفسير ما جرى باعتباره نية فعلية للاعتداء على عباس.
وتبقى هذه الأقوال جزءًا من موقف المشتبه به ودفاعه، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة فحص المواد التي أدت إلى فتح التحقيق واعتقاله.
الموحدة: لم نتقدم بشكوى
وخلال المقابلة، أُثير أيضًا مصدر الشكوى التي أدت إلى فتح الإجراءات، بعدما قالت القائمة العربية الموحدة إنها لم تتقدم بشكوى إلى الشرطة ضد الشاب، وإن القضية مرتبطة بإجراءات يتخذها ضابط الكنيست في إطار متابعة التهديدات الموجهة إلى أعضاء الكنيست.
وقال حمدان إن الشكوى للشرطة قُدمت من جانب ضابط الكنيست، لكنه أشار إلى أنه لا يجزم بأن الموحدة هي التي توجهت إليه بشأن المنشور.
المحكمة تمدد اعتقاله والملف سيُعرض على النيابة
وبحسب حمدان، عُرض موكله على المحكمة بعد اعتقاله، حيث قدمت الشرطة المواد والمنشورات التي تستند إليها الشبهات، فيما عرض الدفاع موقفه بأن العبارة جاءت في سياق سجال عبر شبكات التواصل ولم تكن منشورًا مستقلًا.
وأضاف أن المحكمة قررت تمديد اعتقال الشاب حتى يوم غد، لاستكمال فحص القضية من جوانبها القانونية، على أن يُعرض الملف على النيابة العامة التي ستدرس المواد وتقرر كيفية مواصلة الإجراءات وما إذا كانت هناك أرضية لتقديم لائحة اتهام.
محامي الشاب يتوجه إلى عباس والموحدة
وفي ختام حديثه لراديو الناس، وجه حمدان رسالة إلى منصور عباس والقائمة العربية الموحدة، داعيًا إلى العمل على إنهاء القضية دون تصعيدها إلى مسار قضائي مطول.
وقال إن موكله "ليس لديه أي شيء ضد الموحدة أو منصور عباس"، وإن خلافه سياسي، داعيًا إلى معالجة القضية "بتسامح وبطريقة جيدة، دون قضايا وشكاوى متبادلة".
وطلب حمدان، في حال كان ذلك ممكنًا، أن تتوجه الجهات المعنية إلى ضابط الكنيست للمساهمة في تهدئة القضية، مع إقراره بأن القرار النهائي بشأن تقديم لائحة اتهام لا يعود إلى القائمة العربية الموحدة أو منصور عباس، وإنما إلى الجهات القانونية المختصة.
وتبقى القضية في مرحلة التحقيق وفحص المواد المنسوبة إلى المشتبه به، فيما يتمسك الدفاع بأن ما نُشر يجب أن يُقرأ ضمن سياق سجال سياسي وشخصي على شبكات التواصل، وليس باعتباره تهديدًا فعليًا للنائب منصور عباس.

