مجيد بدر: "الأمور تبدأ بسياج.. وبعدها الله أعلم أين تنتهي"
المنتصف مع أمير الخطيب
09:09
تشهد بلدة طرعان حالة من التوتر والقلق في أعقاب أعمال تسييج نُفذت في منطقة جبل طرعان، وسط مخاوف لدى الأهالي من محاولات للسيطرة على أراضٍ تاريخية وزراعية في المنطقة، في حين أكد المجلس المحلي أنه تحرك منذ اللحظة الأولى لوقف الأعمال ومتابعة القضية مع الجهات الرسمية والقانونية.
وفي تعقيب رسمي، أوضح مجلس محلي طرعان أنه أجرى سلسلة اتصالات مكثفة مع الشرطة والجهات الحكومية والأمنية فور بدء الحديث عن القضية، ما أسفر عن وقف المجموعة والمقاول الذين نفذوا أعمال التسييج بشكل مؤقت.
وأضاف المجلس أنه كلّف مسّاحاً مختصاً لفحص حدود الأرض والتأكد مما إذا كانت تقع ضمن نفوذ المجلس والخط الأزرق، إلى جانب دراسة الإمكانيات القانونية المتاحة، بما في ذلك التوجه إلى المحكمة واتخاذ خطوات قانونية للحفاظ على حقوق الأهالي.
"بدأوا بوضع زوايا ثم تحوّل الأمر إلى سياج كامل"
وفي حديث لراديو الناس، روى مجيد بدر، وهو أحد سكان المنطقة القريبة من موقع التسييج، تفاصيل ما جرى، قائلاً إن الأمر بدأ قبل نحو أربعة أسابيع بوصول أشخاص إلى الجبل ووضع “زوايا وحديد”، بدعوى أن المنطقة “محمية طبيعية” ويُمنع الاقتراب منها.
وأضاف:"في البداية كانوا شخصين فقط، وبعدها بدأ المستوطنون يأتون بأعداد أكبر، حتى وصلوا إلى نحو 15 أو 20 شخصاً يعملون بحرية كاملة".
وأشار بدر إلى أنه شعر بالقلق من غياب أي وجود للشرطة أو القوات الأمنية أثناء تنفيذ الأعمال، قائلاً:"هذا أكثر ما أخافني، كانوا يعملون بكل أريحية وكأن الأمر طبيعي".
منطقة تاريخية يرتادها أهالي طرعان منذ سنوات
وأوضح بدر أن المنطقة المستهدفة تقع بالقرب من “عين طرعان”، وهي منطقة تاريخية معروفة يقصدها الأهالي منذ عشرات السنين، سواء للتنزه أو لجلب مياه العين الطبيعية.
وقال:"منذ كنا أطفالاً والمدارس تنظم رحلات إلى هذه المنطقة، وهي جزء من تاريخ طرعان وحياة الناس هنا".
وأضاف أن السياج الذي أُقيم بات يفصل بين أراضٍ يملكها الأهالي من الجهتين، بعضها أراضٍ زراعية، وأخرى مناطق يُفترض أن تُستخدم مستقبلاً لتوسعة البناء والسكن في البلدة.
الأهالي: التسييج يهدد مستقبل التوسع العمراني
وأكد بدر أن مخاوف الأهالي لا تتعلق فقط بالأرض الزراعية، بل بإمكانية منع التوسع العمراني مستقبلاً في منطقة الجبل، في ظل الضائقة السكنية التي تعاني منها البلدة.
وأضاف:"هذه المنطقة هي المتنفس المستقبلي لطرعان، وإذا تم الاستيلاء عليها فلن يبقى مجال لتوسعة البناء أو فتح قسائم للأهالي".
كما حذر من أن إقامة السياج قد تكون مجرد "بداية"، قائلاً:"الأمور تبدأ بسياج، وبعدها لا أحد يعلم إلى أين ستصل".
وأضاف مجيد بدر أن قرب السياج من المنازل زاد من حالة الخوف والقلق لدى السكان، خاصة الأطفال الذين اعتادوا اللعب في المنطقة بشكل يومي. وقال:“السياج يبعد فقط أربعة أو خمسة أمتار عن بيتي، وأولادي دائماً يلعبون في محيط المنزل وعلى أطراف الجبل، وهذا الأمر بات مخيفاً بالنسبة إلينا”.وأشار إلى أن الأهالي يخشون من تداعيات وجود المستوطنين أو أي نشاطات مستقبلية في المنطقة، مؤكداً أن حالة التوتر لا تتعلق بالأرض فقط، بل أيضاً بالشعور بالأمان والحياة اليومية للسكان القريبين من موقع التسييج.
المجلس المحلي: أرض طرعان جزء من هويتنا
وفي بيانه، شدد مجلس طرعان المحلي على أن “أرض طرعان وجبلها جزء من تاريخ وهوية البلدة وحق طبيعي لأهلها”، مؤكداً مواصلة متابعة القضية بكل الوسائل القانونية الممكنة.
وأشار المجلس إلى أنه عقد اجتماعاً مع شرطة كفر كنا، تم خلاله التأكيد على وقف أعمال التسييج حالياً، كما سيجري التواصل مع سلطة حماية الطبيعة لفحص التراخيص المتعلقة بالمجموعة التي نفذت الأعمال.
وأكد المجلس في ختام بيانه أنه سيواصل العمل “بقوة وإصرار” من أجل حماية أراضي البلدة وحقوق أهلها، داعياً إلى الحفاظ على وحدة الصف والتعاون في مواجهة القضية.


