ضربات أميركية تهز إيران ورد صاروخي يمتد إلى الأردن والخليج

اتسعت دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال ساعات الليل، بعدما شنت القوات الأميركية موجة واسعة من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية في منطقة مضيق هرمز وجنوب البلاد، لترد طهران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة باتجاه أهداف وقواعد أميركية في عدة دول بالمنطقة

شهدت المنطقة خلال الليلة الماضية تصعيدًا عسكريًا واسعًا بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تبادل للضربات والتهديدات واتساع رقعة المواجهة لتشمل عدة ساحات في الشرق الأوسط. وجاء التصعيد بعدما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ موجة من الضربات ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني في محيط مضيق هرمز، فيما أعلنت طهران لاحقًا بدء هجمات مضادة على مصالح وقواعد أميركية في المنطقة.
ضربات أميركية في جنوب إيران ومحيط مضيق هرمز وبدأت التطورات مساء الثلاثاء، عندما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم ومدينتي سيريك وتشابهار الساحليتين، إضافة إلى مدينة كنارك في منطقة مضيق هرمز. وأكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تهاجم أهدافًا إيرانية ردًا على هجمات استهدفت قواعد أميركية. وفي وقت لاحق، أفادت تقارير إيرانية بأن القوات الأميركية استهدفت أيضًا مطار جيرفت جنوب شرقي إيران. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميًا تنفيذ الضربات، وقال إن الولايات المتحدة تستهدف مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز، واصفًا الهجمات بأنها "واسعة وقوية". وبحسب ترامب، جاءت الضربات ردًا على ما قال إنها محاولة إيرانية لزرع ألغام بحرية في المضيق، وكذلك إطلاق صواريخ باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في الأردن.
ترامب يهدد بضربات "أشد بكثير" ووجه ترامب تحذيرًا شديد اللهجة إلى طهران، مهددًا بأنه في حال رد إيران على الهجمات الأميركية، فإن واشنطن ستشن ضربات جديدة "بقوة ومستوى أعلى بكثير". كما قال في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إنه لا يرى قيمة في الاتفاق مع إيران، مضيفًا أنه منح طهران العديد من الفرص خلال الفترة الماضية. وفي منشور آخر خلال الليل، قال ترامب إنه لا يحاول إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، مضيفًا أنه يفضل الوضع الحالي في ظل ما وصفه بـ"السيطرة شبه الكاملة" على مضيق هرمز، مدعيًا أن الاقتصاد الإيراني ينهار.
سنتكوم: استهدفنا الدفاعات الجوية والقدرات البحرية من جهتها، أعلنت القيادة الأميركية الوسطى "سنتكوم" أن القوات الأميركية أكملت موجة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية. وبحسب البيان الأميركي، شملت الأهداف مواقع تابعة للحرس الثوري، ومنشآت وأنظمة للدفاع الجوي، ومنظومات رادار، ومرافق وقدرات بحرية، إلى جانب قدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع اتصالات. وجاء الإعلان الأميركي بعد ساعات من تبادل الضربات والتهديدات بين الطرفين، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من انتقال المواجهة إلى مزيد من الدول والقواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة.
إيران تبدأ الرد.. 13 صاروخًا باتجاه الأردن ولم يتأخر الرد الإيراني، إذ وردت تقارير عن إطلاق صواريخ باتجاه الأردن، بالتزامن مع إفادات من سكان في إيلات عن مشاهدة صاروخ اعتراضي ودخان في منطقة العقبة. وأعلن الجيش الأردني رصد إطلاق 13 صاروخًا باليستيًا باتجاه المملكة، موضحًا أنه جرى اعتراض عشرة منها، فيما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية وبعيدة عن التجمعات السكانية. وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا لوكالة رويترز، لم تسجل حتى الآن إصابات في صفوف القوات الأميركية. في المقابل، ادعى الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قاعدة لمشاة البحرية الأميركية "المارينز" في العقبة.
المسيّرات تدخل المواجهة.. البحرين والكويت تفعّلان الدفاعات وامتدت الهجمات الإيرانية، وفق التقارير، إلى منطقة الخليج، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بتنفيذ هجوم واسع بطائرات مسيّرة ضد قاعدة عسكرية أميركية في البحرين. وفي الكويت، أعلن الجيش أن منظومات الدفاع الجوي دخلت في حالة عمل للتعامل مع طائرات مسيّرة معادية، في ظل الهجوم الإيراني. وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق المواجهة، بعدما انتقلت خلال ساعات من تبادل الضربات داخل إيران إلى إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه مناطق توجد فيها قوات ومصالح أميركية.
قتلى وأضرار جراء الضربات داخل إيران وفي إيران، أفادت تقارير بمقتل شخصين على الأقل جراء الضربات الأميركية. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين قولهما إن أهدافًا في جنوب البلاد تعرضت للهجوم، بينها قاعدة عسكرية في بندر عباس ومنطقة قريبة من مطار جزيرة قشم. وبحسب المسؤولين، تسببت الضربات بأضرار كبيرة في المواقع المستهدفة. وفي تطور آخر، اضطرّت طائرة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الهبوط في مدينة رشت أثناء عودته من زيارة رسمية إلى قرغيزستان، وذلك على خلفية تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في طهران.
طهران تتوعد: "ردنا سيكون أشد" وسبقت الهجمات الإيرانية تهديدات متصاعدة من مسؤولين عسكريين في طهران، أكدوا أن المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة ستكون أهدافًا للرد. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر عسكري قوله إن الرد سيكون أشد من الهجمات الأميركية، وإن القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة ستصبح أهدافًا للقوات الإيرانية. كما توعد المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي الولايات المتحدة بـ"عقاب قاس"، وقال إن واشنطن ستندم على ضرباتها الجديدة. من جانبها، هددت قيادة خاتم الأنبياء التابعة للقوات المسلحة الإيرانية بتوجيه ضربات "قاسية ومؤثرة" للقوات الأميركية، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستدفع "ثمنًا باهظًا".
مسيّرة تعبر من لبنان إلى شمال إسرائيل وبالتزامن مع التصعيد الإيراني الأميركي، شهدت الجبهة اللبنانية تطورًا لافتًا خلال ساعات الصباح الباكر، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي رصد طائرة مسيّرة عبرت من لبنان إلى داخل إسرائيل. ودوت صفارات الإنذار في مناطق بالجليل الأعلى، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض المسيّرة بواسطة سلاح الجو، من دون تسجيل إصابات. ويعد عبور المسيّرة تطورًا لافتًا على الجبهة الشمالية، إذ جاء للمرة الأولى منذ شهر حزيران الماضي، وسط مخاوف من تداخل ساحات التصعيد الإقليمي.
واشنطن تحذر مواطنيها في الشرق الأوسط وفي ظل اتساع المواجهة، أصدرت السفارة الأميركية في القدس تحذيرًا لمواطني الولايات المتحدة الموجودين في الشرق الأوسط، ودعتهم إلى توخي الحذر واليقظة بسبب التوتر المتزايد وإمكانية حدوث تصعيد غير متوقع. وحذرت السفارة من احتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق مجالات جوية وحدوث اضطرابات في حركة السفر. كما أصدرت السفارات الأميركية في الأردن وسلطنة عُمان وقطر والبحرين تحذيرات أمنية لمواطني الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تدخل فيه المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة أكثر اتساعًا، مع انتقال الرد الإيراني إلى عدة ساحات إقليمية وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في أكثر من دولة، وسط ترقب للخطوات المقبلة من واشنطن وطهران وإمكانية استمرار تبادل الضربات.