تشهد الحضانات في المجتمع العربي أزمة حادة تهدد آلاف الأطفال وعائلاتهم، نتيجة تأخر صرف درجات الدعم الحكومي اللازم لتغطية تكاليف التشغيل. فقد علقت آلاف الطلبات منذ أشهر طويلة في مكاتب وزارات العمل والتربية والتعليم، ما أدى إلى تراكم الأعباء المالية على المؤسسات والأهالي، ورفع أصوات التحذير من احتمال إغلاق عدد كبير من الحضانات في المستقبل القريب، وسط غياب حلول عاجلة من الجهات المسؤولة.
وفي هذا السياق، استضاف "راديو الناس" سمر بسيوني من جمعية "الينبوع" للحضانات المدعومة في المجتمع العربي، ونبال أبو عردات، مركزة قسم المرافعة القانونية والبرلمانية في "مساواة"، للحديث عن الأزمة وأبعادها وتأثيراتها.
سمر بسيوني: "الحضانات لم تحصل على أي درجات دعم منذ أشهر طويلة"
سمر بسيوني: "الحضانات لم تحصل على أي درجات دعم منذ أشهر طويلة"
المنتصف مع فرات نصار
03:54
قالت سمر بسيوني إن "الحضانات ليست تابعة لوزارة التربية والتعليم فقط، بل كانت طوال الوقت تحت مظلة وزارة العمل، والتي انتقلت منذ نحو عامين إلى وزارة التربية والتعليم." وأضافت: "اليوم نحن أمام أزمة حقيقية، حيث تقدم آلاف الأهالي طلبات الدعم كما كل سنة، وحتى الآن لم تُمنح أي درجات دعم. الطلبات كلها عالقة تحت بند تم الاستلام والانتظار للمراجعة، ولا أحد يعلم أين توقف الأمر تحديدًا."
وأوضحت بسيوني أن "البيانات غير متزامنة بين وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم، ولا يوجد عنوان واضح لتقديم الشكاوى أو المراجعة، وهذا يُربك الأهالي والحضانات على حد سواء."
وأشارت إلى أن "العائلات في المجتمع العربي لا تستطيع تحمل تكاليف الحضانة الباهظة، التي تصل شهريًا إلى 2500-3200 شيكل، خصوصًا في ظل الوضع الاقتصادي الصعب وقلة فرص العمل." وأضافت: "الحضانات اليوم تمول أنشطتها من جيوبها الخاصة وتأخذ قروضًا لتغطية التكاليف، من أجور الحاضنات، التغذية، والمواد التعليمية، وكل هذا يؤثر سلبًا على جودة الخدمة والاستمرارية."
وحذرت بسيوني من خطر إغلاق عدد كبير من الحضانات في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، قائلة: "ليس لدينا أرقام دقيقة، لكن كل حضانة معرضة للإغلاق إذا لم تتغير الأوضاع. كل الحضانات تعاني اليوم، ولا توجد حضانة تعمل بشكل طبيعي دون أزمات مالية."
نبال أبو عرادات "لا يوجد حل فوري والدعم يُهدّد دخل النساء المعيلات"
نبال أبو عرادات "لا يوجد حل فوري والدعم يُهدّد دخل النساء المعيلات"
المنتصف مع فرات نصار
04:38
بدورها، قالت نبال أبو عرادات إن "الوزارات تعترف بالمشكلة، وقد توجهنا برسائل إلى مراقب الدولة ومدير وزارة العمل، بالإضافة إلى المسؤولين عن تعليم الحضانات بوزارة التربية."
وأضافت: "هناك إقرار صريح بوجود مشكلة في تحديد درجات الدعم والدعم المالي، ولكن لا يوجد حل فوري أو تحرك جدي حتى الآن."
وأوضحت أن جلسة كانت مقررة في لجنة المساواة للنساء لتناول قضية الدعم تأجلت للأسبوع المقبل، مشددة على أن "هذه الأزمة تهدد دخل النساء العاملات في هذا القطاع، وخاصة المعيلات الأساسيات في العائلات، ما يؤثر على استقرار الأسر."
وأشارت أبو عرادات إلى أن "هذا الأمر ليس فقط مشكلة في المجتمع العربي، ولكنه أكثر حدة وخطورة عليه بسبب تقليصات الميزانيات الموجهة للمجتمع العربي، التي تؤثر على كل الخدمات بما فيها الحضانات."
وأضافت: "الحضانات في المجتمع الإسرائيلي عمومًا قد تتلقى دعمًا بنكيًا أو من مؤسسات مجتمعية، لكن الحضانات في المجتمع العربي تفتقر لهذه الموارد، مما يجعلها تلجأ إلى القروض والبنوك لتغطية نفقاتها."
وطالبت أبو عردات بحلول جذرية وسريعة قبل أن تغلق المزيد من الحضانات، مؤكدة أن "هذه الأزمة لا تؤثر فقط على الحضانات، بل على مستقبل الأطفال وحقهم في بيئة تربوية مستقرة."


