من الملاعب إلى السياسة: الأرجنتين وإسبانيا في مواجهة تتجاوز كرة القدم

تحول نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا إلى ساحة للجدل السياسي، بعدما ربطت حكومات وجماهير وناشطون المباراة بمواقف البلدين ونجوم المنتخبين من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

1 عرض المعرض
نهائي المونديال يشعل جدلًا سياسيًا بين مؤيدي إسرائيل وفلسطين
نهائي المونديال يشعل جدلًا سياسيًا بين مؤيدي إسرائيل وفلسطين
نهائي المونديال يشعل جدلًا سياسيًا بين مؤيدي إسرائيل وفلسطين
(AI)
تحوّل نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا من مواجهة كروية منتظرة إلى ساحة جديدة للجدل السياسي، بعدما ربطت أطراف سياسية وجماهير في مختلف أنحاء العالم نتيجة المباراة بمواقف البلدين من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم أن المنتخبين نفسيهما لم يجعلا من المباراة حدثًا سياسيًا.
الأرجنتين وإسرائيل: تقارب رسمي ينعكس على المشهد الرياضي
واكتسب المنتخب الأرجنتيني دعمًا واسعًا في الأوساط المؤيدة لإسرائيل، في ظل العلاقة الوثيقة التي تربط الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بالحكومة الإسرائيلية. فمنذ توليه الرئاسة عام 2023، كرر ميلي تأكيد دعمه لإسرائيل، وزارها عدة مرات، كما أعلن عزمه نقل سفارة بلاده إلى القدس. وفي مقابلة أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرًا، قال إنه يتطلع إلى فوز الأرجنتين، واصفًا ميلي بأنه "صديق عظيم لإسرائيل".
هذا الموقف انعكس أيضًا في تصريحات عدد من المسؤولين الإسرائيليين، إذ احتفى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتأهل الأرجنتين إلى النهائي، كما أشار وزير الخارجية جدعون ساعر إلى فوز المنتخب الأرجنتيني خلال لقائه نظيره الأرجنتيني في واشنطن.
ورغم هذا التقارب الرسمي، لا يعكس الموقف الحكومي بالضرورة اتجاهات الرأي العام في الأرجنتين، إذ تشير استطلاعات إلى أن غالبية الأرجنتينيين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية، بينما تضم البلاد أكبر جالية يهودية في أميركا اللاتينية، إلى جانب جالية عربية كبيرة، خصوصًا من أصول لبنانية.
إسبانيا وفلسطين: مواقف سياسية تعزز رمزية المنتخب
في المقابل، أصبحت إسبانيا رمزًا لدى كثير من المؤيدين للقضية الفلسطينية، نتيجة مواقف حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، التي اعترفت رسميًا بدولة فلسطين عام 2024، وانتقدت باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، كما عارضت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وأشاد مسؤولون إيرانيون مرارًا بالمواقف الإسبانية، فيما سارعت السفارة الإيرانية في كينيا إلى تهنئة المنتخب الإسباني بعد بلوغه النهائي، معتبرة أن إسبانيا "وقفت إلى جانب الحق".
ميسي ويامال ومارادونا.. عندما تتداخل كرة القدم مع السياسة
ولم يقتصر التداخل السياسي على الحكومات، بل امتد إلى نجوم المنتخبين، وفي مقدمتهم ليونيل ميسي ولامين يامال.
فعلى الرغم من حرص ميسي طوال مسيرته على الابتعاد عن المواقف السياسية، أعيد تداول صور قديمة لزيارته حائط البراق خلال جولة مع برشلونة عام 2013، وهي الزيارة التي شملت أيضًا لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو، ضمن مبادرة رياضية هدفت إلى التواصل مع أطفال فلسطينيين وإسرائيليين.
كما عاد إلى الواجهة تعاون ميسي مع شركات تكنولوجيا إسرائيلية، إلى جانب الجدل الذي رافق إلغاء المنتخب الأرجنتيني مباراة ودية أمام إسرائيل عام 2018 بعد ضغوط سياسية، قبل أن يعود المنتخب للعب في تل أبيب بعد عام.
اختلاف المواقف السياسية لنجوم الأرجنتين
وفي المقابل، قارن كثيرون بين حياد ميسي السياسي والمواقف العلنية لأسطورة الكرة الأرجنتينية الراحل دييغو مارادونا، الذي أعلن مرارًا دعمه للفلسطينيين، ووصف نفسه خلال لقاء مع الرئيس محمود عباس عام 2018 بأنه "فلسطيني في القلب".
أما النجم الإسباني الشاب لامين يامال، فأصبح أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بعدما رفع العلم الفلسطيني خلال احتفالات برشلونة بلقب الدوري الإسباني عام 2026، في خطوة أثارت انتقادات إسرائيلية وإشادة فلسطينية واسعة.
ونشرت البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة صورة يامال دعمًا للمنتخب الإسباني، فيما رسم فنانون فلسطينيون جدارية له على أنقاض مبنى مدمر في مخيم الشاطئ بمدينة غزة. كما دافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن اللاعب، معتبرًا أنه عبّر عن مشاعر يتقاسمها ملايين الإسبان، في حين امتنع يامال نفسه عن الإدلاء بأي تصريحات سياسية.
العنصرية والهوية والهجرة.. جدل داخلي يلاحق المنتخب الإسباني
لكن الجدل المحيط بإسبانيا لا يقتصر على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تواصل البلاد مواجهة نقاشات داخلية حول الهجرة والهوية والعنصرية.
فقد أثارت تصريحات لرئيس الوزراء الإسباني الأسبق ماريانو راخوي، شكك فيها في "فرنسية" منتخب فرنسا بسبب أصول عدد كبير من لاعبيه، انتقادات واسعة، كما شهدت مباراة ودية أمام مصر هتافات معادية للإسلام من بعض المشجعين الإسبان، وصفها يامال، المنحدر من أصول مغربية، بأنها "جاهلة وعنصرية".
كما دافع زعيم حزب "فوكس" اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال عن تلك الهتافات، معتبرًا أنها تعبير عن الهوية الإسبانية وليست إساءة.
وهكذا، دخل نهائي كأس العالم 2026 دائرة الاستقطاب السياسي، بعدما حمّلت أطراف مختلفة المنتخبين رمزية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليصبح اللقاء، بالنسبة لكثيرين، انعكاسًا للانقسامات السياسية الدولية بقدر ما هو منافسة على لقب كأس العالم.
First published: 20:33, 19.07.26