قال مصدر مطلع، اليوم الجمعة، إن من المتوقع أن يشارك مسؤولون إسرائيليون في استجواب مساعد الطيار المتهم بمحاولة إسقاط طائرة "فلاي دبي" التي كانت في طريقها من دبي إلى تل أبيب، في وقت تتواصل فيه التحقيقات في ملابسات الحادثة ودوافعها.
وبحسب المصدر، نُقل مساعد الطيار، أمس الخميس، إلى دولة الإمارات، دون أن يحدد الجهة أو السلطة الإسرائيلية التي ستشارك في استجوابه، أو طبيعة الترتيبات التي ستتيح مشاركة الجانب الإسرائيلي في التحقيق.
وتأتي هذه التطورات بعد يومين من الحادثة التي وقعت على متن الرحلة "FZ1073"، حين هاجم مساعد الطيار قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، وسط شبهات بأنه حاول السيطرة على الطائرة وإسقاطها وهي تقل أكثر من 170 شخصًا في طريقها إلى تل أبيب.
تحقيق يتجاوز تفاصيل الاعتداء
وتتركز التحقيقات الجارية في الإمارات وإسرائيل على خلفية مساعد الطيار ودوافعه، وما إذا كان ما جرى عملا فرديًا أم مرتبطًا بتخطيط أو توجيه مسبق. وكانت السلطات الإماراتية قد أعلنت فتح تحقيق يشمل التحقق من احتمال وجود صلة بنشاط أو غرض إرهابي.
ولا تزال دوافع مساعد الطيار غير محسومة رسميًا. ففي الوقت الذي تحدث فيه مسؤولون إسرائيليون عن شبهات تتعلق بتطرفه، أشارت تصريحات أخرى إلى أن التحقيق لم يحسم بعد ما إذا كان الهدف تنفيذ هجوم منظم أو محاولة انتحار أو إسقاط الطائرة بدافع آخر.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الجمعة، إن التحقيقات تشمل فحص احتمال أن يكون مساعد الطيار قد تلقى توجيهًا من جهة أخرى، محذرًا من أن أي جهة يثبت تورطها ستدفع "ثمنًا باهظًا جدًا"، من دون أن يقدم أدلة على ضلوع دولة أو تنظيم بعينه.
هبوط حاد وتدخل ركاب وأفراد من الطاقم
ووفق المعلومات التي نشرت عن الحادثة، هاجم مساعد الطيار قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، ما أدى إلى فقدان الطائرة جزءًا كبيرًا من ارتفاعها خلال فترة قصيرة. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات هبوطًا حادًا بلغ نحو 17 ألف قدم قبل استعادة السيطرة على الطائرة.
وتمكن قائد الطائرة، رغم إصابته، من فتح باب قمرة القيادة، ما أتاح لركاب وأفراد من الطاقم التدخل والسيطرة على مساعد الطيار. وتولى طيارون احتياطيون كانوا على متن الرحلة قيادة الطائرة وتحويل مسارها إلى مطار تبوك في السعودية، حيث هبطت بسلام.
وكانت الطائرة قد أرسلت خلال الحادثة إشارات استغاثة، بينها رمز يشير إلى حالة طوارئ عامة، قبل أن يجري التعامل مع الحادثة باعتبارها تدخلًا غير مشروع داخل الطائرة.
أسئلة حول الإجراءات الأمنية
وأعادت الحادثة فتح النقاش بشأن إجراءات أمن الرحلات الجوية المتجهة إلى إسرائيل، ولا سيما آليات فحص أفراد الطواقم الجوية والتعامل مع التهديدات التي قد تأتي من داخل قمرة القيادة نفسها.
وتشارك عدة جهات في التحقيقات المتعلقة بالحادثة، بينما يتركز الاهتمام في المرحلة الحالية على تحديد خلفية مساعد الطيار، وفحص اتصالاته وتحركاته قبل الرحلة، ومعرفة ما إذا كان قد تصرف بمفرده أو كان على صلة بجهة أخرى.
ومن شأن الاستجواب المتوقع بمشاركة مسؤولين إسرائيليين أن يشكل مرحلة إضافية في التحقيق، خصوصًا في ظل سعي إسرائيل إلى تحديد ما إذا كانت الرحلة، التي كان معظم ركابها متجهين إلى تل أبيب، قد استُهدفت مسبقًا أم أن ما وقع كان نتيجة قرار فردي اتخذه مساعد الطيار خلال الرحلة.


