الجيش الإسرائيلي: حماس تعيد ترسيخ حكمها في غزة وسط تأخر ترتيبات "اليوم التالي"

الجيش والشاباك يتهمان حماس باستغلال وقف إطلاق النار لإعادة بناء منظومة الحكم والسيطرة، فيما يؤكد نيكولاي ملادينوف أن أموال “مجلس السلام” لن تصل إلى حماس 

1 عرض المعرض
حماس تخشى اغتيال قادتها في الخارج
حماس تخشى اغتيال قادتها في الخارج
حماس تخشى اغتيال قادتها في الخارج
(Flash90)
أقرّ الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بأن حركة حماس تعمل على إعادة ترسيخ سيطرتها وحكمها في قطاع غزة، مستفيدة، وفق التقديرات الإسرائيلية، من فترة وقف إطلاق النار ومن التأخير في تنفيذ الترتيبات السياسية والأمنية التي يفترض أن تحدد شكل إدارة القطاع في المرحلة المقبلة.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، استنادًا إلى معلومات لدى الجيش وجهاز الأمن العام “الشاباك”، فإن حماس كثفت خلال الفترة الأخيرة عمليات التحقيق والاعتقال بحق سكان في القطاع، فيما تتهمها إسرائيل باستخدام منشآت عامة، بينها مدارس ومستشفيات ومساجد ومؤسسات حكومية، لأغراض مرتبطة بنشاطها العسكري.
ونشر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية تحذيرًا لسكان غزة، قال فيه إن الجيش والشاباك رصدا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول 2025 زيادة في عمليات التحقيق والتعذيب التي تنفذها حماس بحق مدنيين من شرائح مختلفة.

إسرائيل تحذر من الاقتراب من «الخط الأصفر»

وبالتوازي، حذر منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية سكان قطاع غزة من الاقتراب من ما يسمى “الخط الأصفر”، وهو الخط المحدد وفق ترتيبات وقف إطلاق النار.
وزعم المنسق أن حماس تدفع السكان عمدًا إلى الاقتراب من الخط رغم المخاطر، داعيًا إياهم إلى عدم الاستجابة لذلك. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى الحفاظ على ترتيبات أمنية مؤقتة داخل القطاع إلى حين بلورة المرحلة التالية من الاتفاق.

ملادينوف: لا أموال لحماس

وفي تطور موازٍ، نشر المدير العام لـ“مجلس السلام لغزة”، نيكولاي ملادينوف، منشورًا باللغة العبرية نفى فيه بصورة قاطعة وجود أي اتفاق مالي بين المجلس وحركة حماس.
وقال ملادينوف إن “أي ترتيب مالي مع حماس لم يُبحث ولم يخضع لمفاوضات ولن يكون مطروحًا مستقبلًا”، مؤكدًا أن أموال المجلس لن تمر عبر الحركة، وأن العقود والمدفوعات ستخضع لآليات تدقيق ورقابة ومصادقة.
كما شدد على أن التصور الذي يعمل عليه المجلس لا يمنح حماس دورًا في الحكم المدني للقطاع، وأن الهدف النهائي يبقى إقامة إدارة مدنية إلى جانب ترتيبات أمنية دولية ونزع السلاح.

آلية جديدة لمراقبة خروقات الاتفاق

وأكد ملادينوف كذلك بدء تشغيل آلية جديدة لمراقبة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن كل خرق يتم التحقق منه سيجري التعامل معه. وبحسب التقرير الإسرائيلي، تنقل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى “مجلس السلام” معلومات بشأن ما تعتبره خروقات من جانب حماس، على أن تقوم الآلية الجديدة بفحص مدى التزام الأطراف بتفاهمات الاتفاق.
وتقول جهات في المجلس، وفق القناة 12، إن العملية تهدف إلى إعطاء فرصة لمسار نزع السلاح، لكنها لا تعني منح حماس حصانة في حال عادت إلى بناء قدراتها العسكرية.

القوة الدولية لن تدخل قبل تشرين الأول

وفي المقابل، لا تزال الخطة المتعلقة بمرحلة “اليوم التالي” بعيدة عن التنفيذ الكامل. وبحسب القناة 12، لا يُتوقع أن يبدأ دخول القوة متعددة الجنسيات المقرر نشرها في قطاع غزة قبل تشرين الأول المقبل، وقد يتأخر ذلك إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
ويجري الحديث في التصورات المطروحة عن مشاركة نحو 500 جندي مغربي، إلى جانب أعداد محدودة من جنود كوسوفو وألبانيا، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن انتشار القوة لا يزال بعيدًا عمليًا.

مشروع «رفح الخضراء» يتأخر أيضًا

كما تواجه خطة إقامة ما يسمى “رفح الخضراء”، التي يفترض أن تشكل نموذجًا لمنطقة مدنية جديدة خالية من سيطرة حماس في القسم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، تأخيرًا واضحًا. وبحسب التقرير، تعمل الإمارات على دفع مشروع لإقامة حي جديد شرقي رفح، وقد صدرت موافقة أولية على بدء أعمال تجهيز الأرض والبنية التحتية.
لكن هذه الأعمال يتوقع أن تستغرق نحو نصف عام، فيما لا يرجح البدء في إدخال الوحدات السكنية المؤقتة قبل تشرين الثاني 2026.

حماس تكسب الوقت

وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن التأخير في نشر القوة الدولية وإقامة البنية المدنية البديلة يمنح حماس عاملًا تعتبره حاسمًا: الوقت. وبحسب هذه التقديرات، تستطيع الحركة خلال فترة الهدوء إعادة تنظيم صفوفها، وتجنيد عناصر جديدة، وإجراء تدريبات وإعادة بناء جزء من منظومة السيطرة المدنية والعسكرية.
وفي الوقت نفسه، لم تنجح حتى الآن محاولات إسرائيل الدفع بميليشيات محلية كبديل فعلي لحكم حماس، بعدما قُتل عدد من أبرز قادتها ولم تتمكن المجموعات المتبقية، وفق التقييم الإسرائيلي، من فرض سيطرة مستقرة على مناطق واسعة.

إدارة مدنية بديلة لا تزال بعيدة

أما الشق المدني من الخطة، فلا يزال متعثرًا أيضًا، إذ لا تظهر حتى الآن مؤشرات على قرب دخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي يفترض أن تتولى إدارة شؤون القطاع.
وبحسب التقرير، ينشط محمد دحلان من وراء الكواليس في مشاريع مساعدات وإعمار مدعومة من الإمارات، في محاولة للدفع بمسارات مدنية وسياسية جديدة في القطاع.
وبذلك، تتسع الفجوة بين الخطط المطروحة لإقامة حكم مدني وأمني بديل وبين الواقع القائم حاليًا على الأرض، فيما تقول إسرائيل إن حماس تستفيد من هذه المرحلة الانتقالية لتعزيز سيطرتها من جديد.