تشهد العاصمة الإيرانية طهران ومدن أخرى حالة من الركود في حركة الاحتجاجات خلال الأيام الأخيرة، وسط تقارير تفيد بفرض إجراءات أمنية مشددة أدت إلى خلو الشوارع من المتظاهرين. ونقلت وسائل إعلام دولية عن سكان محليين أن السلطات اتبعت سياسة "اليد الحديدية" عقب قطع شبكة الإنترنت عن البلاد، مما أدى إلى تراجع حدة المواجهات التي استمرت لنحو ثلاثة أسابيع.
وأفاد شهود عيان لصحيفة "نيويورك تايمز" ووكالة "إي بي" أن الأجواء في طهران تشبه الأحكام العرفية، حيث أُجبرت المحال التجارية والمطاعم في عدة أحياء على إغلاق أبوابها في وقت مبكر من المساء. وتأتي هذه التطورات بعد موجة احتجاجات انطلقت بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة، لكنها سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية واجهتها قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي، مما أسفر عن سقوط آلاف القتلى بحسب منظمات حقوقية.
إحصائيات الضحايا وتهديدات بالإعدام
تشير بيانات منظمة RHANA الحقوقية إلى توثيق مقتل 3,090 شخصاً حتى الآن، مع توقعات بأن تكون الأعداد الفعلية أكبر بكثير. وفي تصعيد لافت، وصف آية الله أحمد خاتمي، عضو المجلس الأعلى الإيراني، المتظاهرين بأنهم "جنود لنتنياهو وترامب"، داعياً خلال خطبة الجمعة في طهران إلى إنزال عقوبة الإعدام بحق المعتقلين المشاركين في الاحتجاجات، وسط هتافات من المؤيدين تطالب بتصفية من وصفوهم بـ"المنافقين المسلحين".
من جهة أخرى، كشفت تقارير تقنية عن مساعٍ رسمية لتحويل شبكة الإنترنت الدولية إلى "امتياز حكومي" يمنح فقط لمن يحصل على موافقة السلطات، وذلك لضمان السيطرة الكاملة على تدفق المعلومات ومنع التنسيق للمظاهرات مستقبلاً.
رسائل تهديد وملاحقة أمنية
تحدث سكان عن تلقيهم رسائل نصية تهديدية من أجهزة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري، تحذر الأهالي من السماح لأبنائهم بالخروج إلى الشوارع. وتضمنت هذه الرسائل دعوات للمواطنين للإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، مع ادعاء السلطات بتلقي مئات الآلاف من البلاغات حول "شبكات إرهابية" تم تحييدها.
وتعتبر هذه الموجة من الاحتجاجات، التي بدأت باحتجاج تجار البازار الكبير في طهران، المواجهة الأعنف التي يواجهها النظام الإيراني منذ عقود، حيث تسببت الانهيارات الاقتصادية واستقالة محافظ البنك المركزي في تأجيج الغضب الشعبي الذي قوبل بحملة قمع غير مسبوقة وتعتيم إعلامي واسع عبر تعطيل الفضاء الرقمي.


