مسؤول سعودي يحذر من أن الحرب على إيران أتت بنتائج عكسية ويتوقع تجددها بهذا الموعد

في الرياض تقديرات بأن المواجهة لم تُضعف إيران بل زادت دوافعها للعمل بسرية، مع تأكيد أن السعودية لا ترى نفسها طرفًا مباشرًا في هذه الحرب 

1 عرض المعرض
مأدبة عشاء تجمع بن سلمان مع ترامب في واشنطن
مأدبة عشاء تجمع بن سلمان مع ترامب في واشنطن
مأدبة عشاء تجمع بن سلمان مع ترامب في واشنطن
(وكالة الأنباء السعودية)
في ظل تكثّف الاتصالات الهادفة إلى إنهاء الحرب ومحاولات إعادة تثبيت الاستقرار في المنطقة بعد التصعيد في الخليج، برز موقف سعودي لافت يرى أن الحملة العسكرية ضد إيران حققت نتيجة معاكسة لما أُريد لها. فبدل أن تؤدي إلى إضعاف طهران أو تقليص نفوذها، تعتقد أوساط في العائلة المالكة السعودية أن ما جرى قد يدفع إيران إلى تسريع جهودها النووية والعسكرية بطرق أكثر سرية وتعقيدًا.
وبحسب ما نُقل في وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر سعودي، فإن الرياض تنظر إلى الحرب التي خاضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبارها خطوة "عبثية" ما لم تكن جزءًا من قرار حاسم لإسقاط النظام الإيراني بالكامل، كما فعلت الولايات المتحدة في العراق عام 2003. وأضاف المصدر أن الدخول في هذه المواجهة من دون حسم واضح قد يمنح إيران مبررًا إضافيًا لتعزيز قدراتها والبحث عن وسائل التفاف غير مباشرة تحسبًا لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مفاجئ في المستقبل.

مخاوف من تسريع البرنامج النووي

وقال المصدر السعودي إن التقديرات في الرياض تشير إلى أن إيران، بعد الضربات التي تعرضت لها والخسائر التي تكبدتها، ستسعى إلى تسريع جهودها لامتلاك سلاح نووي ووسائل ردع متقدمة، ليس بالضرورة عبر مسارات علنية، بل من خلال طرق غير مباشرة وأكثر حذرًا.
وأضاف أن طهران قد ترى في الحرب الأخيرة دليلًا على حاجتها إلى منظومة ردع أقوى، خشية أن تتكرر الضربات في المستقبل بهدف إسقاط النظام. كما رجّح أن تسعى إيران للانتقام من قتلاها، سواء بشكل مباشر أو عبر أدوات إقليمية محسوبة.

الرسالة الإيرانية موجهة إلى واشنطن وتل أبيب

وفي قراءة سعودية لطبيعة الهجمات الإيرانية التي طالت دول الخليج أو هددت مصالحها، قال المصدر إن الرسالة الأساسية لطهران ليست موجهة إلى الخليج بحد ذاته، بل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. ووفق هذه القراءة، فإن إيران ترى واشنطن ومصالحها في المنطقة، إلى جانب إسرائيل، باعتبارها الخصوم الأساسيين.
وأوضح المصدر أن الهجمات أو الضغوط الإيرانية على دول الخليج تهدف بالدرجة الأولى إلى رفع كلفة استمرار الحرب ودفع الأطراف المعنية إلى وقفها، لا إلى فتح مواجهة شاملة مع دول الخليج.

الرياض لا تريد دخول الحرب

ورغم إدراك السعودية للمخاطر التي وصلت إلى محيطها المباشر، شدد المصدر على أن الرياض لا تعتبر هذه الحرب حربها، وأن آخر قرار يمكن أن تتخذه هو الانخراط العسكري المباشر فيها.
وقال إن السعودية ستتخذ قراراتها المستقبلية وفق تطورات الأحداث وبشكل واضح، لكنها لا تسعى إلى أن تكون جزءًا من المواجهة، حتى وإن كانت تداعياتها الأمنية والاقتصادية قد وصلت إلى الخليج.

احتمال تجدد الحرب في آب

وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، قدّر المصدر السعودي أن ترامب سيعمل على تهدئة قراراته في الشرق الأوسط إلى ما بعد بطولة كأس العالم، لكنه لم يستبعد أن يعود إلى التصعيد مجددًا في شهر آب المقبل.
وتعكس هذه التقديرات حالة القلق في الخليج من أن يؤدي أي وقف مؤقت للعمليات العسكرية إلى هدنة هشة، لا إلى تسوية حقيقية، خصوصًا إذا واصلت إيران إعادة بناء قدراتها أو مضاعفة نشاطها العسكري والنووي بعيدًا عن الأضواء.