أعلن وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، تشديد سياسة حكومة حزب العمال تجاه إسرائيل والاستيطان في الضفة الغربية، مؤكدًا أن لندن ستنتقل من "الأقوال إلى الأفعال"، عبر حظر استيراد بضائع من المستوطنات وفرض قيود على جهات بريطانية تشارك في تمويلها أو بنائها أو تقديم خدمات لها.
وجاءت تصريحات ميليباند خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول، اليوم الإثنين، إذ وجّه انتقادات حادة إلى حكومة بنيامين نتنياهو، وقال إن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية "وصمة على ضمير العالم"، مشيرًا إلى "أدلة على ارتكاب جرائم حرب في غزة".
وقال ميليباند إن حكومة العمال بقيادة رئيس الوزراء، آندي برنهام، غيّرت نهجها تجاه القضية الفلسطينية، مضيفًا: "ندين التطهير العرقي الذي ينفذه إرهابيون من المستوطنين في الضفة الغربية، وندين الأدلة على جرائم الحرب في غزة، وندين الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لفلسطين".
حظر بضائع المستوطنات
وأكد ميليباند أن بريطانيا ستمنع استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية التي تعتبرها لندن غير قانونية، وستعمل على تعطيل قنوات التمويل والبناء والخدمات البريطانية المرتبطة بتوسيع المستوطنات.
وقال: "سنحظر استيراد البضائع من المستوطنات غير القانونية، وسنعطل خطوط إمداد التمويل والبناء والخدمات البريطانية للمستوطنات غير القانونية". وأضاف أن حكومته ستتصدى لمحاولات تقويض حل الدولتين.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت، في 8 أيلول/ سبتمبر، خطة تشمل حظر استيراد منتجات المستوطنات، ومنع الإعلان في بريطانيا عن عقارات وأراضٍ فيها، واستحداث صلاحيات لفرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم النشاط الاستيطاني أو تسهله أو تستفيد منه.
"نسمعكم... كنتم على حق"
وتوجه ميليباند إلى المتظاهرين والناشطين الذين ضغطوا من أجل تغيير السياسة البريطانية تجاه غزة، قائلاً إن قيادة حزب العمال استمعت إلى الانتقادات التي وُجهت إلى سياسة الحكومة السابقة.
وقال: "أريد أن أقول لملايين الأشخاص في هذا البلد، وفي أماكن أخرى، الذين تأثروا وغضبوا بسبب وضع الشعب الفلسطيني: نحن نسمعكم. كنتم على حق. وتحت قيادة آندي غيّرنا نهجنا".
وفي الوقت ذاته، شدد ميليباند على أن موقف حكومته لا يستهدف الإسرائيليين، وقال إن الخلاف هو مع سياسات الحكومة الإسرائيلية، مؤكدًا أن بريطانيا ستواصل الاعتراف بالتهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل، لكنها ترى أن ذلك "لا يمكن أن يبرر" ما تعرض له المدنيون الفلسطينيون.
وربط ميليباند موقفه بخلفيته العائلية اليهودية، مشيرًا إلى أن تاريخ عائلته كلاجئين خلال الحرب العالمية الثانية جعله يشعر بمسؤولية خاصة بعدم الوقوف متفرجًا أمام ما يعتبره ظلمًا.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية ضمن تحول أوسع في السياسة البريطانية منذ تولي برنهام رئاسة الحكومة خلفًا لكير ستارمر، فيما تؤكد لندن أن إجراءاتها المعلنة تتركز بصورة أساسية على الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجهات المرتبطة به، وليس على فرض حظر اقتصادي شامل على إسرائيل.


