ترامب يعود للدبلوماسية مع إيران: مسار ضيق في مسقط وسط حشود عسكرية

ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات مطلع الأسبوع المقبل، حيث تترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت إيران ستقبل بتقليص مستويات التخصيب إلى 3% كما تشير بعض التسريبات

1 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
(تصوير: البيت الأبيض)
شهدت العاصمة العمانية مسقط يوم الجمعة جولة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وصفتها الأطراف المشاركة بأنها "بداية جيدة" لبناء إطار عمل لمباحثات مستقبلية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه المنطقة حشوداً عسكرية أمريكية مكثفة قبالة السواحل الإيرانية، تزامناً مع قلق إسرائيلي متزايد من ترميم طهران لمنشآت صواريخها الباليستية التي تضررت في مواجهات سابقة.
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات بعد التشاور في العواصم، مشيراً إلى إمكانية الوصول إلى إطار عمل صلب في الجلسات المقبلة. ومن جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يشعر بالاستعجال لإبرام اتفاق، مشدداً على أن هدفه الأساسي هو ضمان عدم امتلاك إيران لأسلحة نووية، بينما تصر طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم وترفض إدراج برنامجها الصاروخي في أي مفاوضات.
أجواء دبلوماسية في ظل الحشد العسكري
ضمت البعثة الأمريكية مبعوث الرئيس الخاص ستيف ويتكوف، ومستشاره جاريد كوشنر، بالإضافة إلى قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر. واعتبر مراقبون أن حضور كوبر بزيّه العسكري في مسقط يمثل رسالة تذكير واضحة بالوجود العسكري الأمريكي في بحر العرب، حيث تتواجد حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ضمن ما وصفه ترامب بـ "الأسطول العظيم".
وعلى الرغم من غياب القنوات المباشرة الرسمية، أفادت تقارير بحصول مصافحة بين الوفدين الأمريكي والإيراني، مما يعكس رغبة في تخفيف حدة التوتر التي بلغت ذروتها عقب ضربات يونيو الماضي. ومع ذلك، تبقى الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن بوقف كامل للتخصيب وإنهاء دعم الفصائل الإقليمية، وبين رغبة إيران في الحصول على رفع للعقوبات الاقتصادية مقابل قيود تقنية محدودة.
مطالب متقاطعة وتحديات قائمة
تتمسك الإدارة الأمريكية بمطالب تتضمن تسليم مخزون اليورانيوم المخصب، الذي يقدر بنحو 440 كيلوغراماً بنسبة نقاء تقترب من 60%، والحد من مدى الصواريخ الباليستية. في المقابل، يرى محللون أن طهران تحاول كسب الوقت لتجنب مواجهة عسكرية شاملة قد تهدد استقرار النظام الداخلي، خاصة في ظل التحديات التي واجهتها السلطات الإيرانية خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة العام الماضي.
ويرى باحثون في الشؤون الإيرانية أن ترامب يفضل "انتصاراً دبلوماسياً" يمكنه الترويج له دون الانزلاق في حرب إقليمية طويلة الأمد قد تكبد الولايات المتحدة خسائر بشرية واقتصادية فادحة. وتبرز في هذا السياق ضغوط من حلفاء واشنطن في الخليج، مثل السعودية وعُمان، للدفع نحو حل سياسي يجنب المنطقة تصعيداً قد يطال منشآت الطاقة الحيوية.
رسائل ضغط اقتصادية ومسارات مستقبلية
بالتزامن مع انتهاء جولة مسقط، وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، في خطوة تهدف إلى تشديد الخناق الاقتصادي وزيادة الضغط على طهران لتقديم تنازلات ملموسة. وتؤكد هذه الخطوة أن واشنطن تتبع استراتيجية "الضغط الأقصى" بالتوازي مع فتح أبواب التفاوض.
ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات مطلع الأسبوع المقبل، حيث تترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت إيران ستقبل بتقليص مستويات التخصيب إلى 3% كما تشير بعض التسريبات، أم أنها ستستمر في المناورة الدبلوماسية. ويبقى التحدي الأكبر أمام ترامب هو صياغة اتفاق جديد لا يبدو تكراراً للاتفاق النووي لعام 2015 الذي وصفه سابقاً بأنه "الأسوأ في التاريخ".
First published: 18:37, 07.02.26