أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن الولايات المتحدة ستمنح تأشيرات للوفد الإيراني للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، في خطوة تأتي بالتزامن مع استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران، وبينما يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية اتخاذ “قرار كبير” بشأن المسار المقبل للحرب.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن الوفد الإيراني الرئيسي سيتمكن من حضور اجتماعات الجمعية العامة، موضحًا أن القرار يأتي “تماشيًا مع التزامات الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة” لمقر الأمم المتحدة.
وأكد مصدر مطلع لوكالة “فرانس برس” أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيكون ضمن الوفد المشارك، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن بقية أعضائه.
وتنظم مشاركة الوفود الأجنبية في اجتماعات الأمم المتحدة “اتفاقية المقر” المبرمة بين المنظمة الدولية والولايات المتحدة عام 1947، والتي تلزم واشنطن بتسهيل وصول ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر الأمم المتحدة ومنحهم التأشيرات اللازمة، بغض النظر عن طبيعة العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وحكومات تلك الدول.
ترامب: أمامي قرار كبير
وفي موازاة المسار الدبلوماسي في نيويورك، قال ترامب إن الحرب مع إيران تقترب، بحسب تقديره، من “منعطف حاسم”، مشيرًا إلى أنه يدرس الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة وإمكانية العودة إلى عمليات عسكرية واسعة.
وقال ترامب لموقع “أكسيوس”: “أواجه قرارًا كبيرًا قريبًا”، مضيفًا، في إشارة إلى النظام الإيراني، أنه يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان يريد التدخل و“القضاء عليهم أم لا”، ومؤكدًا أن جميع الاحتمالات لا تزال مطروحة.
وتأتي تصريحاته قبيل اجتماع مرتقب مع قادة دول خليجية، الثلاثاء المقبل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط توقعات بأن تشكل المشاورات محطة مهمة في تحديد المسار الأميركي المقبل، سواء باتجاه محاولة استئناف الجهود الدبلوماسية أو تصعيد العمليات العسكرية.
وأوضح ترامب أنه يريد استغلال اجتماعات نيويورك للاستماع مباشرة إلى مواقف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بشأن المرحلة المقبلة، قائلًا إنه يريد معرفة “مواقفهم وأحوالهم”، ومشيرًا إلى أن واشنطن حرصت على حمايتهم خلال الحرب.
وعندما سُئل عن إمكانية لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في نيويورك، أجاب ترامب: “ربما أفعل ذلك”.
استراتيجية “منخفضة الوتيرة”
وكان ترامب قد أرجأ، في مطلع أغسطس/آب، استئناف عمليات عسكرية أميركية واسعة، في ظل مخاوف عبرت عنها دول في المنطقة من رد إيراني محتمل يستهدف منشآت النفط والغاز.
ومنذ ذلك الحين، اتبعت الإدارة الأميركية نهجًا أقل حدة عسكريًا، تزامن مع تعليق المفاوضات مع طهران، وتشديد العقوبات الاقتصادية، واستمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية، إلى جانب تركيز عسكري أميركي على إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة حركة ناقلات النفط والغاز عبره.
وبحسب مسؤولين أميركيين، أمر ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث بالإبقاء على مستوى الانتشار العسكري الأميركي الحالي في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، بهدف الحفاظ على الجاهزية في حال اتخاذ قرار بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة.
ويرى مسؤولون أميركيون أن استمرار الوضع الراهن لفترة طويلة يمثل تحديًا للولايات المتحدة، في ظل حالة تتراوح بين المواجهة العسكرية والتجميد السياسي، فيما نقل “أكسيوس” عن أحد المسؤولين قوله إنه “في مرحلة ما لا بد من تحديد الهدف النهائي”.
ترامب: طهران لا تزال تريد اتفاقًا
ورغم التهديدات العسكرية، قال ترامب إن قنوات التواصل المباشر بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال قائمة، وإن طهران، بحسب تقديره، لا تزال ترغب في التوصل إلى اتفاق.
كما أعرب عن رضاه عن نتائج الحصار البحري المفروض على إيران، مدعيًا أنه نجح في الحد من قدرتها على تصدير النفط.
وفي الوقت ذاته، يعمل البيت الأبيض، وفق المعلومات المنشورة، على بلورة استراتيجية للمرحلة التي ستلي الحرب، تقوم على حشد جهود إقليمية لاحتواء إيران.
وبذلك، تتحول اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل إلى محطة سياسية لافتة في ملف المواجهة الأميركية الإيرانية؛ ففي الوقت الذي تفتح فيه واشنطن أبواب الأمم المتحدة أمام بزشكيان والوفد الإيراني التزامًا باتفاقية المقر، يلوّح ترامب من الجانب الآخر بخيارات تتراوح بين العودة إلى المسار الدبلوماسي وتصعيد العمليات العسكرية.




