دخل تغييران مهمان في مجال تطبيق قوانين السير في إسرائيل حيز التنفيذ هذا الأسبوع، وسط تحذيرات من محامين مختصين بقوانين المرور من أن الجمع بينهما قد يؤدي إلى زيادة عدد التقارير التي يحصل عليها السائقون، وبالتالي تراكم النقاط وإمكانية الوصول إلى سحب رخص القيادة.
ويتعلق التغيير الأول بقرار شعبة المرور في الشرطة تعديل حدود تطبيق مخالفات السرعة بواسطة كاميرات “أ-3”، فيما يتعلق التغيير الثاني بالتوسع في تطبيق قانون المخالفات المرورية الإدارية، الذي ينقل التعامل مع مجموعة واسعة من المخالفات من المسار الجنائي التقليدي إلى مسار إداري.
كاميرا السرعة لن تعمل وفق حد موحد
أعلنت شعبة المرور أن كاميرات السرعة الثابتة من طراز “أ-3” لن تعتمد بعد الآن حدًا موحدًا للتطبيق في جميع المواقع، بل سيُحدد الحد لكل كاميرا وفق خصائص الطريق ومستوى الخطورة فيه.
ويعني ذلك أنه في بعض الطرق قد يحصل السائق على تقرير بسبب تجاوز محدود نسبيًا للسرعة المسموح بها، مثل تجاوز بنحو 10 كيلومترات في الساعة، حتى في مواقع كان تطبيق المخالفات فيها يبدأ سابقًا عند تجاوز أكبر بكثير.
وفي المقابل، قد ترفع الشرطة حد التطبيق في طرق أخرى، إلا أن السائقين لن يعرفوا مسبقًا الحد المعتمد في كل كاميرا.
وقالت الشرطة إن تعديل حدود التطبيق يأتي في إطار “مكافحة القتل على الطرق”، وإن الهدف هو ملاءمة الرقابة المرورية مع الواقع المتغير وتركيزها في المواقع التي تشهد خطورة أكبر على مستخدمي الطريق.
مخالفات السرعة تدخل المسار الإداري
وبالتوازي، دخلت مرحلة إضافية من قانون المخالفات المرورية الإدارية حيز التنفيذ في آب الجاري.
وكان القانون قد بدأ تطبيقه في 8 شباط 2026 على مخالفات أخف، قبل أن تتوسع دائرته في المرحلة الثانية لتشمل مخالفات ذات غرامات أعلى، إضافة إلى مخالفات السرعة وبعض المخالفات مثل استخدام الهاتف المحمول وتجاوز الإشارة الحمراء.
وبموجب الإصلاح، لم تعد هذه المخالفات تعامل بالطريقة التقليدية نفسها باعتبارها مخالفات “خيار المحاكمة”، بل أصبحت في الحالات المشمولة بالقانون “مخالفات مرورية إدارية”، ويجري النظر في الاعتراض عليها أمام محكمة إدارية مختصة بشؤون المرور.
وتوضح وزارة العدل أن محكمة المرور الإدارية تعمل بموجب قانون المخالفات المرورية الإدارية لعام 2024، فيما يمكن للسائقين تقديم اعتراضات على الغرامات وطلب مراجعتها عبر النظام الجديد.
من القاضي إلى مسار إداري
الفارق الأساسي بالنسبة للسائق هو أن الاعتراض الأول على المخالفة لم يعد يعني تلقائيًا الانتقال إلى محكمة المرور الجنائية. فالملف يُنظر فيه بداية ضمن المسار الإداري، ويجري جزء كبير من الإجراءات بصورة رقمية وكتابية، بدل المحاكمة التقليدية التي تتضمن في العادة سماع الشهود واستجوابهم.
ومع ذلك، تتيح الأنظمة تقديم استئناف إلى المحكمة على القرارات النهائية الصادرة عن محكمة المرور الإدارية، وفق الشروط والمواعيد المحددة في القانون.
النقاط لم تختفِ مع القانون الجديد
أحد أبرز المخاوف التي أثارها محامون مختصون هو الاعتقاد بأن تحويل المخالفة إلى إدارية يعني أنها لن تحمل نقاطًا على رخصة القيادة. إلا أن لجنة الاقتصاد في الكنيست أقرت في حزيران تعديلات تهدف إلى مواءمة نظام النقاط مع قانون المخالفات الإدارية، بما يعني استمرار تسجيل النقاط على المخالفات المشمولة، مع إجراء تعديلات وتخفيف في بعض المخالفات البسيطة وتشديد في مخالفات أخرى أكثر خطورة.
وبالتالي، فإن تراكم المخالفات الإدارية قد يقود أيضًا إلى تراكم النقاط، ومن ثم إلى الإجراءات المعروفة في نظام النقاط، مثل دورات القيادة التصحيحية أو إجراءات أخرى قد تصل في الحالات المناسبة إلى سحب الرخصة.
تحذيرات من تأثير واسع على السائقين المهنيين
ويرى المحامي كفير دور، المختص بقوانين المرور ورئيس لجنة المرور القطرية في نقابة المحامين، أن الجمع بين خفض حدود تطبيق كاميرات السرعة وتوسيع المسار الإداري قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في عدد السائقين الذين تتراكم عليهم النقاط.
وحذر بصورة خاصة من تأثير ذلك على السائقين الذين يقضون ساعات طويلة يوميًا على الطرق، مثل سائقي سيارات الأجرة والحافلات والشاحنات والمركبات الثقيلة، معتبرًا أنهم الأكثر تعرضًا لتلقي مخالفات متكررة وبالتالي للعقوبات المرتبطة بتراكم النقاط.
وقال دور إن تغيير المسار القانوني قد يحد أيضًا من بعض أدوات الدفاع التي كان يستطيع السائق استخدامها في الإجراءات الجنائية، خصوصًا المتعلقة بالتشكيك في الأدلة أو موثوقية وسائل قياس السرعة.
انتقادات: السائق أصبح في موقع أضعف
المحامي إيلون أورون، الذي تقدم بالتماس ضد القانون، يرى بدوره أن الانتقال إلى المسار الإداري يضع السائق في موقع أضعف من ناحية إثبات المخالفة والدفاع عنها. وبحسب الانتقادات التي يطرحها معارضو الإصلاح، فإن الإجراءات الإدارية تمنح وزنًا أكبر لتقرير الشرطي أو الجهة التي سجلت المخالفة، في حين تقل إمكانيات التحقيق المضاد وسماع الشهود مقارنة بالإجراءات الجنائية التقليدية.
في المقابل، كان أحد الأهداف المركزية التي أعلنت عنها الدولة عند تشريع القانون هو تقليص العبء الكبير عن محاكم المرور ونقل المخالفات الأقل خطورة إلى آلية إدارية أسرع، حتى تتمكن المحاكم من التركيز على القضايا المرورية الأكثر خطورة.
وبذلك، فإن التغييرين اللذين يتزامنان حاليًا – مرونة أكبر للشرطة في تحديد حدود تطبيق كاميرات السرعة، وتوسيع نطاق المخالفات الإدارية – يمثلان تحولًا ملموسًا بالنسبة للسائقين: إمكانية أكبر للحصول على تقرير سرعة من جهة، ومسار مختلف للاعتراض والطعن فيه من جهة أخرى.


