تتواصل حوادث الطرق في حصد الأرواح، في مشهد يثير القلق مع تزايد عدد الضحايا في الأيام الأخيرة، حيث لقي فتى في السادسة عشرة من عمره مصرعه صباح اليوم في حادث قرب الخليل، فيما قضى أمس مروان مويس من بلدة الرامة وعدنان الشاعر من مرتفعات الجولان جراء انقلاب مركبة قرب بلدة مسعدة
. وفي هذا السياق، برز تطور قضائي في ملف وفاة لاعب كرة القدم السابق من قرية سولم، رجا زعبي، بعد أن قدّمت النيابة العامة في لواء الشمال لائحة اتهام ضد رجل خمسيني من العفولة بتهمة التسبب بالوفاة نتيجة الإهمال.
العائلة: لائحة الاتهام خطوة مهمة لكنها لا تخفف ألم الفقدان
وفي مقابلة مع "راديو الناس"، قالت دالية زعبي، زوجة الراحل رجا زعبي، إن تقديم لائحة الاتهام يُعد خطوة مهمة جدًا بالنسبة إلى العائلة، لكنه لا يخفف من حجم المصاب الذي ألمّ بهم. وأضافت: "تقديم لائحة الاتهام خطوة مهمة جدًا بالنسبة إلينا، لكنها لا تقلل من ألم الفقد الذي نشعر به، سواء أنا كزوجته أو أولاده عبد السلام وكريم". وأكدت أن فقدان زوجها كان مأساويًا وصعبًا إلى درجة لا يمكن للكلمات أن تصفه.
دالية زعبي: لائحة الاتهام خطوة مهمة لكنها لا تخفف ألم الفقدان
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
05:26
وأشارت إلى أن العائلة تلقت الخبر بمشاعر مختلطة بين الألم والأمل، موضحة أن هذه الخطوة القانونية تفتح الباب أمام مسار جديد نحو تحقيق العدالة. وقالت: "نشعر بالصدمة والعجز، فقدت شريك حياتي، وفقد أولادي أبًا حنونًا معطاءً، لكنني أشعر مع تقديم لائحة الاتهام أن هناك مسارًا جديدًا وسيرورة لتحقيق العدالة".
أطفال الراحل يواجهون الفقدان في مرحلة حساسة
وتحدثت دالية زعبي عن الأثر العميق الذي تركه رحيل زوجها على طفليهما، مشيرة إلى أن كليهما يحاول التعامل مع الفقدان بطريقته الخاصة، في وقت يمران فيه بمرحلة عمرية وتعليمية حساسة. وقالت: "هذا الحدث غيّر مجرى حياتنا جميعًا، وأثر علينا اجتماعيًا وتعليميًا ونفسيًا، وأنا أحاول أن أكون سندًا لهما رغم كل الصعوبات". وأضافت أن الفقدان مسّ كل تفاصيل حياتهم اليومية، وأن حماية الأطفال والتخفيف عنهم باتت مسؤولية ثقيلة في ظل هذا الغياب الكبير.
"لم يكن مجرد زوج"... استذكار إنساني للراحل رجا زعبي
وعن صورة الراحل في ذاكرة عائلته ومجتمعه، قالت زوجته إن رجا زعبي لم يكن مجرد لاعب كرة قدم سابق، بل إنسانًا صاحب رسالة، آمن بالعدالة والقانون، وعمل سنوات طويلة في المحكمة، وكان معروفًا باستقامته وعطائه. وأضافت: "لم يكن مجرد زوج، بل كان شريك حياة وتوأم روح، وكان أبًا حنونًا وصديقًا وسندًا ومصدر أمان ودعم لنا". وأكدت أن أثره لن يُمحى، سواء داخل أسرته أو في محيطه الاجتماعي، ووصفت رحيله بأنه "خسارة مؤلمة جدًا".
روني ورور: السرعة وضعف الوعي من أبرز أسباب الحوادث
روني ورور: السرعة وضعف الوعي من أبرز أسباب الحوادث
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
03:41
وبدوره، قال روني ورور، معلم سياقة دراجات نارية، إن الحوادث المرتبطة بالدراجات النارية تعيد دائمًا طرح سؤال الوقاية والأمان، مشددًا على أن أبرز أسباب هذه الحوادث تتمثل في السرعة الزائدة وضعف الوعي، إلى جانب عوامل بشرية وتقنية وبيئية. وأوضح: "أغلب الأسباب هي السرعة الزائدة وعدم التوعية، خصوصًا داخل المدن التي ليست مهيأة بما يكفي لسياقة آمنة".
وأضاف في حديثه لراديو الناس، أن بعض السائقين، ولا سيما الشبان، يقدمون على سلوكيات خطرة، مثل التجاوز من الجهة اليمنى أو المرور بين المركبات بسرعة، ما يعرض حياتهم للخطر بشكل مباشر. وقال: "عندما يقود شاب دراجة نارية ويتجاوز من جهة لا يراه فيها السائق، فإنه عمليًا يخاطر بحياته".
اللباس الواقي لا يمنع الحوادث لكنه يخفف نتائجها
وأكد ورور أن الالتزام بوسائل الحماية الشخصية أمر أساسي لكل من يقود دراجة نارية، مشيرًا إلى أهمية ارتداء الخوذة المناسبة، والمعطف الواقي، والقفازات، وسائر وسائل الحماية. لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن هذه الوسائل لا تمنع وقوع الحادث، بل تخفف من نتائجه وإصاباته. وقال: "كل هذه الأمور تخفف، لكنها لا تمنع، ولذلك تبقى الوقاية والانتباه هما الأساس".
رسالة إلى الأهالي: لا تتركوا أبناءكم يذهبون إلى الخطر
ووجّه معلم السياقة رسالة مباشرة إلى الأهالي، دعاهم فيها إلى الحديث يوميًا مع أبنائهم الذين يقودون الدراجات النارية، وتوعيتهم بخطورة السرعة والاستعراضات في الشوارع. وقال: "على الأهالي أن يوعوا أبناءهم كل يوم قبل أن يخرجوا على الدراجة النارية، وأن يحذروهم من السرعة والاستعراضات، حتى لا نسمع عن شاب آخر يفقد حياته في عمر الورود".

