لاحظ سائقون خلال الفترة الأخيرة تغيّر مظهر عدد من كاميرات السرعة المنتشرة على الطرقات، مع استبدال اللون البرتقالي المألوف باللون الأصفر اللافت. لكن التغيير الذي يطال منظومة كاميرات “أ-3” لا يأتي بمعزل عن خطوة أوسع أعلنت عنها شرطة إسرائيل لتحديث آلية إنفاذ مخالفات السرعة وإعادة تحديد عتبات تشغيل كل كاميرا وفق مستوى الخطورة في موقعها.
وبحسب الشرطة، أجرى قسم المرور فحصًا شاملًا لمنظومة كاميرات السرعة “أ-3”، شمل تقييم كل كاميرا بصورة منفردة، استنادًا إلى خصائص الطريق وحجم حركة السير ومعطيات حوادث الطرق وعدد المصابين ومستويات الخطورة في كل مقطع.
وفي ختام الفحص، تقرر تحديث عتبات الإنفاذ للكاميرات وفق ظروف كل طريق، بدل التعامل مع جميع المواقع وفق معيار موحد. ودعت الشرطة السائقين إلى الالتزام بالسرعة القانونية، محذرة من أن تجاوزها قد يتم توثيقه وإرسال المخالفة مباشرة إلى صاحب المركبة.
ما علاقة اللون الأصفر؟
يأتي تغيير لون بعض الكاميرات بالتزامن مع تحديث منظومة الإنفاذ، ويجعلها أكثر وضوحًا للسائقين على الطريق، بما يعزز وظيفتها الردعية ويدفع إلى خفض السرعة قبل الوصول إليها.
إلا أن أهمية التغيير لا تكمن في اللون بحد ذاته، وإنما في إعادة ضبط عتبات الإنفاذ التي تحدد متى تقوم الكاميرا بتوثيق المركبة المخالفة.
لكل كاميرا عتبة مختلفة
الجديد في السياسة المعلنة أن الشرطة أجرت تقييمًا منفصلًا لكل كاميرا، ما يعني أن عتبة الإنفاذ يمكن أن تختلف من موقع إلى آخر وفق مستوى الخطورة، وحجم حركة المرور، وسجل الحوادث والإصابات وخصائص الطريق.
وحتى الآن، لم تعلن الشرطة بالتفصيل عن العتبة المحددة لكل كاميرا، الأمر الذي يجعل الالتزام بالسرعة القانونية هو الوسيلة الوحيدة لتجنب المخالفة، بدل الاعتماد على “هامش” غير معلن اعتاد بعض السائقين أخذه في الحسبان.
هل تعني زيادة 5 كم/ساعة مخالفة فورية؟
هنا تجدر الإشارة إلى تفصيل مهم: الحديث عن أن كل تجاوز للسرعة القانونية بمقدار 5 كم/ساعة سيؤدي تلقائيًا إلى مخالفة ليس دقيقًا كقاعدة عامة.
فوفق المعطيات، كانت الكاميرات مضبوطة حتى الآن مع هامش تشغيل معين، بينما قررت الشرطة إعادة معايرة عتبات الإنفاذ. وفي الوقت نفسه، تُخصم قانونيًا 5 كم/ساعة من السرعة التي تسجلها كاميرا “أ-3” عند إصدار المخالفة، كاحتياط يتعلق بهامش الخطأ التقني في القياس.
لكن تشديد عتبات الإنفاذ قد يعني عمليًا أن تجاوزات محدودة للسرعة، لم تكن تؤدي سابقًا إلى تشغيل الكاميرا، قد تصبح عرضة للتوثيق والمخالفة.
كيف تعمل كاميرات “أ-3”؟
تعمل في إسرائيل نحو مئة كاميرا آلية من منظومة “أ-3”، موزعة على الطرق والمفارق، وهي منظومة مستخدمة منذ أكثر من عقد.
وتعتمد الكاميرات على مستشعرات مثبتة في الطريق لقياس الزمن الذي تستغرقه المركبة للانتقال بين نقطتين تفصل بينهما مسافة محددة، ومن خلال ذلك تُحسب سرعتها. وعندما تتجاوز المركبة عتبة الإنفاذ المضبوطة، يتم تصويرها وتبدأ إجراءات إصدار المخالفة.
ورغم قدم هذه المنظومة ومعرفة كثير من السائقين بمواقع الكاميرات، تشير المعطيات المنشورة إلى أن الكاميرات البرتقالية القديمة أصدرت منذ بداية العام أكثر من 276 ألف مخالفة.
تغيير يتزامن مع نظام قضائي جديد
ويأتي تحديث عتبات كاميرات السرعة بالتزامن مع دخول تغييرات جديدة على طريقة التعامل مع مخالفات السير الأقل خطورة، إذ أُدرجت بعض مخالفات السرعة التي تُصنف أخف خطورة ضمن منظومة “مخالفات المرور” التي يمكن التعامل معها من خلال إجراءات رقمية سريعة في المحاكم المرورية الجديدة.
وبحسب تقديرات جهات تعمل في مجال قانون المرور، فإن الجمع بين خفض عتبات الإنفاذ وتبسيط إجراءات التعامل مع المخالفات قد يؤدي خلال الأشهر المقبلة إلى ارتفاع كبير في عدد التقارير الصادرة بحق السائقين، بما في ذلك حالات تجاوز السرعة القانونية بفارق محدود.
وبذلك، فإن تحول الكاميرات من البرتقالي إلى الأصفر هو الجزء الأكثر وضوحًا للسائقين، لكن التغيير الأهم يحدث داخل منظومة الإنفاذ نفسها: إعادة معايرة الكاميرات وتشديد الرقابة وفق مستوى الخطورة في كل طريق، في رسالة واضحة للسائقين بأن الاعتماد على هامش التجاوز السابق لم يعد مضمونًا.


