اليوم العاشر من الحرب الأميركية الإيرانية: الحوثيون يفتحون جبهة جديدة

تواصلت الضربات الأميركية والإيرانية لليلة العاشرة، فيما هدد الحوثيون بفرض حصار على السفن السعودية في البحر الأحمر، بالتزامن مع هجمات على الكويت والبحرين والأردن وارتفاع أسعار النفط.

1 عرض المعرض
انفجارات في جنوب إيران
انفجارات في جنوب إيران
انفجارات في جنوب إيران
(استخدام الصورة وفقا لبند 27أ من حقوق النشر)
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران يومها العاشر، اليوم (الثلاثاء)، مع استمرار الضربات المتبادلة، فيما تصاعدت المخاوف من اتساع رقعة الحرب بعد إعلان جماعة الحوثي عزمها فرض حصار بحري على السفن السعودية في البحر الأحمر، في خطوة قد تزيد اضطراب أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع جهود دبلوماسية تقودها باكستان لإحياء مفاوضات التهدئة.
ضربات متبادلة واستهداف قواعد أميركية
أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها شنت، لليلة العاشرة على التوالي، غارات استهدفت مراكز قيادة ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل إيران. وفي المقابل، أعلنت طهران تنفيذ هجمات جديدة استهدفت الكويت والبحرين والأردن، وهي دول تستضيف قواعد عسكرية أميركية.
واتهمت السلطات الكويتية إيران باستهداف منشآت حيوية، بينها محطات لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، مؤكدة أن الهجمات تسببت بحرائق وأدت إلى تعليق العمل في عدد من المرافق، في ثالث هجوم من هذا النوع خلال الأيام الأخيرة. كما أعلن الجيش البحريني اعتراض موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما قال الجيش الأردني إنه أسقط خمس طائرات مسيّرة إيرانية كانت متجهة نحو أهداف داخل المملكة، دون تسجيل إصابات أو أضرار.
الحوثيون يلوحون بحصار السفن السعودية
في تطور اعتُبر الأخطر منذ اندلاع المواجهة، أعلنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران أنها ستفرض حصارًا بحريًا على السفن السعودية في البحر الأحمر، من دون الكشف عن آلية التنفيذ. ويكتسب التهديد أهمية خاصة لأن الجماعة تسيطر على الساحل اليمني المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويأتي هذا التهديد بينما تعتمد السعودية بصورة متزايدة على البحر الأحمر لتصدير النفط، بعد تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة المواجهة الأميركية الإيرانية. ويرى محللون أن أي تعطيل للملاحة في باب المندب قد يفتح جبهة جديدة في الحرب ويؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية.
كيف وصلت الأزمة إلى هذا التصعيد؟
بدأ التصعيد الأخير بعد اتهام الحوثيين السعودية بقصف مدرج مطار صنعاء، إثر منع طائرة إيرانية من الهبوط هناك. وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا قد قالت إنها اشتبهت في أن الطائرة كانت تنقل أفرادًا ومعدات ذات استخدام عسكري من إيران، وهو ما دفعها إلى منعها من الوصول. ورد الحوثيون لاحقًا باستهداف مطار أبها جنوب السعودية، في أول هجوم مباشر على الأراضي السعودية منذ عام 2022.
وقبل إعلان الحصار البحري بأيام، هدد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي باستهداف جميع المنشآت النفطية ومرافق الطاقة السعودية إذا صعّدت المملكة عملياتها العسكرية، بينما اعتبر محللون أن إيران تستخدم الحوثيين كورقة ضغط إضافية، إلى جانب مضيق هرمز، لإظهار أن نفوذها يمتد أيضًا إلى باب المندب والبحر الأحمر.
أسواق النفط تحت الضغط
انعكست التطورات على أسواق الطاقة، إذ ارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس إلى نحو 85 دولارًا. ورغم تراجع وتيرة الارتفاع قليلًا بعد حديث طهران عن مقترحات لاستئناف الهدنة، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن إعادة فتح مضيق هرمز "دون شروط" أصبحت ضرورة لتجنب مزيد من التدهور في أمن الطاقة العالمي، مشيرة إلى أن أسواق الوقود المكرر، مثل البنزين والديزل، تواجه ضغوطًا أكبر من سوق النفط الخام.
كما أظهرت بيانات شركة "كلبر" أن 12 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز يوم الإثنين، مع استمرار شركات الشحن في تجنب المرور عبره بسبب المخاطر الأمنية، وهو ما يزيد الضغط على الإمدادات العالمية.
جهود وساطة وتحركات دبلوماسية
في موازاة التصعيد العسكري، وصل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث التقى رئيس الوزراء شهباز شريف، وكان من المقرر أن يجتمع بقائد الجيش عاصم منير، في إطار مساعٍ باكستانية لإحياء الوساطة بين واشنطن وطهران، بعدما انهار اتفاق وقف إطلاق النار واستؤنفت الضربات الجوية المتبادلة.
تطورات في لبنان وموقف إسرائيلي
وفي لبنان، انتشر الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية جنوب البلاد بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، في أول تطبيق عملي لخطة ترعاها الولايات المتحدة لإعادة المناطق المحتلة إلى سيطرة الدولة اللبنانية. وتندرج الخطوة ضمن اتفاق مرحلي يقضي بانسحاب إسرائيل تدريجيًا مقابل انتشار الجيش اللبناني، تمهيدًا لعودة السكان، إلا أن حزب الله يرفض الاتفاق ويرفض أيضًا أي خطة لنزع سلاحه، ما يثير شكوكًا حول إمكانية تنفيذ التفاهم بالكامل.
وفي إسرائيل، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن بلاده "ليست معنية" بالانضمام إلى الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن استمرار المواجهة بشكلها الحالي يخدم المصالح الإسرائيلية، مع تأكيد الحكومة أنها سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم مباشر من إيران.
خسائر بشرية وتحقيقات مستمرة
وبحسب السلطات الإيرانية، قُتل ما لا يقل عن خمسين شخصًا منذ انهيار وقف إطلاق النار هذا الشهر، فيما أعلن الجيش الأميركي ارتفاع عدد جنوده المصابين خلال الأسبوعين الماضيين إلى نحو مئة، معظمهم أصيبوا بارتجاجات دماغية خفيفة. كما كشف البنتاغون هوية الجندي الذي قُتل في قاعدة أربيل شمال العراق، موضحًا أن التحقيق لا يزال جاريًا لمعرفة ملابسات مقتله جراء شظايا انفجار أثناء تفجير طائرة مسيّرة إيرانية جرى اعتراضها.