تقرير: اتساع الفقر وتآكل الطبقة الوسطى في إسرائيل

كشف تقرير "صورة عن الوضع الاجتماعي 2026" الصادر عن مركز "أدفا" أن الفجوات الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل تتسع، مع تركز الثروة بيد قلة، وتراجع الخدمات العامة، واستمرار أزمة السكن وارتفاع معدلات الفقر.

1 عرض المعرض
اتساع الفقر وتآكل الطبقة الوسطى في إسرائيل
اتساع الفقر وتآكل الطبقة الوسطى في إسرائيل
اتساع الفقر وتآكل الطبقة الوسطى في إسرائيل
(Flash90)
كشف تقرير "صورة عن الوضع الاجتماعي 2026"، الصادر عن مركز "أدفا" للمساواة والعدالة الاجتماعية، عن تعمق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل، واستمرار تآكل الخدمات العامة، محذرًا من أن الدولة دخلت المرحلة الانتخابية وهي تواجه أزمة مدنية عميقة إلى جانب التحديات الأمنية.
وأشار التقرير، الذي يستند إلى أحدث المعطيات الرسمية المتوفرة، إلى أن السياسات الحكومية خلال السنوات الأخيرة أضعفت منظومات الصحة والتعليم والرفاه، ونقلت عبئًا متزايدًا إلى الأسر، في وقت تتسع فيه الفجوات في الدخل والثروة والسكن.
143 ألف مهجّر وحرب كشفت إخفاقات الجبهة الداخلية
وذكر التقرير أن نحو 143 ألف شخص أُجلوا رسميًا من بلدات الجنوب والشمال عقب هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينهم 75 ألفًا من بلدات الجنوب و68 ألفًا من الشمال، في عملية جرت، بحسب التقرير، دون خطة مدنية شاملة أو مسار واضح للعودة وإعادة الإعمار.
وأضاف أن الحرب الأخيرة مع إيران أظهرت أيضًا استمرار الثغرات ذاتها، من غياب التخطيط بعيد المدى للجبهة الداخلية، إلى فجوات في الحماية المدنية، واستجابات غير متساوية للعائلات التي اقتُلعت من منازلها، واعتماد السلطات المحلية على مبادرات أهلية وتبرعات بدل وجود منظومة حكومية منظمة لإعادة التأهيل.
تفاوت حاد في الدخل والثروة
وبيّن التقرير أن متوسط الدخل الشهري الإجمالي للأسر التي يعيلها أجراء في الشريحة الأعلى دخلًا بلغ عام 2023 نحو 85,218 شيكل، مقابل 6,278 شيكل فقط في الشريحة الأدنى، أي بفارق يبلغ 13.6 ضعفًا.
كما استحوذت الشريحتان الأعلى دخلًا على 45% من إجمالي دخول الأسر.
ولفت التقرير إلى أن التفاوت لا يقتصر على الأجور، بل يشمل الثروة أيضًا، إذ تتركز 82% من مداخيل رأس المال في الشريحة الأعلى دخلًا، فيما يستحوذ أعلى 1% من السكان وحده على 58% من هذه المداخيل، بينما تعتمد غالبية الأسر على الأجور الشهرية فقط في مواجهة غلاء المعيشة.
العمل لم يعد ضمانة للخروج من الفقر
وأوضح التقرير أن 22.1% من الأسر التي تضم معيلًا واحدًا كانت تحت خط الفقر عام 2024، فيما بلغت النسبة 8.7% بين الأسر التي تضم معيلين أو أكثر.
وأشار كذلك إلى أن 23.4% من العاملين بدوام كامل في إسرائيل يتقاضون أجورًا منخفضة، وهي من أعلى النسب بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
الطبقة الوسطى تتقلص
ووفق التقرير، لا تنتمي سوى 54.4% من الأسر في إسرائيل إلى الطبقة الوسطى، مقارنة بمتوسط يبلغ 62% في دول المنظمة.
وأضاف أن نحو ربع الأسر تعيش تحت خط الفقر أو على مقربة منه، بينما تحتل إسرائيل المرتبة الثانية بين دول المنظمة من حيث ارتفاع مستوى الأسعار، مع استمرار ارتفاع أسعار السكن والغذاء بوتيرة تفوق معدل التضخم.
أزمة في التعليم المبكر والصحة النفسية
وأشار التقرير إلى أن أقل من ثلث الأطفال دون سن الثالثة يشاركون في أطر تعليمية خاضعة للإشراف، فيما أُغلقت 518 حضانة خلال العام الدراسي 2023-2024، مع وجود نقص يقدّر بنحو 3 آلاف مساعدة في هذا القطاع.
وفي مجال الصحة النفسية، ذكر التقرير أن الحرب رفعت حجم الاحتياجات بشكل كبير، بينما تعاني المنظومة أصلًا من نقص مزمن في الموارد والكوادر، إذ توجد 1,435 وظيفة شاغرة في أقسام الرفاه الاجتماعي، إضافة إلى نقص آلاف الأخصائيين النفسيين، ونحو 300 طبيب نفسي في الجهاز الصحي العام.
وأضاف أن ميزانية الصحة النفسية تشكل 7% فقط من ميزانية الصحة، مقابل نسبة تقارب 10% توصي بها دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ذات الدخل المرتفع.
تآكل جهاز الصحة
وبيّن التقرير أن حجم سلة الخدمات الصحية الفعلية بلغ عام 2023 نحو 70.9 مليار شيكل، في حين أن الحفاظ على مستواها كان يتطلب 96.8 مليار شيكل، أي بفجوة تصل إلى 26 مليار شيكل.
وقال إن هذه الفجوة تنعكس في تراجع توفر الخدمات، وارتفاع الإنفاق المباشر للأسر، وزيادة الاعتماد على التأمينات الصحية الخاصة والمكملة.
أزمة السكن تعمق الفوارق
وأشار التقرير إلى أن 58% من الأسر في الشريحة الأدنى دخلًا لا تمتلك مسكنًا، مقابل 7% فقط في الشريحة الأعلى، فيما يمتلك 30% من الأسر في هذه الشريحة العليا شقتين أو أكثر.
وأضاف أن المستأجرين في الشريحة الأدنى ينفقون 54% من دخلهم الصافي على السكن والمصاريف المرتبطة به، مقارنة بـ16% فقط في الشريحة الأعلى.
كما بلغت مداخيل تأجير الشقق في إسرائيل خلال عام 2023 نحو 29.2 مليار شيكل، حصلت الشرائح الثلاث الأعلى دخلًا على 70% منها.
دعوة إلى خطة إنقاذ مدنية
واختتم التقرير بالتأكيد أن الانتخابات المقبلة لا يمكن أن تقتصر على القضايا الأمنية، معتبرًا أن إسرائيل تواجه أزمة مدنية عميقة تتطلب برنامجًا طويل الأمد لإعادة بناء الخدمات العامة، يشمل زيادة الإنفاق المدني، وتعزيز الصحة والتعليم والرفاه، وتوسيع الإسكان العام، وتحسين الأجور، واعتماد سياسة ضريبية أكثر عدالة، إلى جانب استثمارات مخصصة للمجتمع العربي ومناطق الأطراف.