"ادفع 10 آلاف وإلا نطلق النار مجددًا"| "الخاوة" تصل إلى تجار الخليل ومخاوف من اتساع الظاهرة

صاحب مصلحة تجارية يقول إنه طُلب منه دفع عشرة آلاف شيكل بعد إطلاق النار على محله، فيما تثير الظاهرة مخاوف من اتساع الابتزاز والجريمة المنظمة في الضفة الغربية 

1 عرض المعرض
إطلاق نار خلال نشاط للشرطة في عرعرة النقب
إطلاق نار خلال نشاط للشرطة في عرعرة النقب
"الخاوة" تصل إلى مصالح تجارية في الخليل
(الشرطة)
تشهد الضفة الغربية تصاعدًا في الشكاوى المرتبطة بفرض الإتاوة، المعروفة محليًا بـ"الخاوة"، وسط حديث متزايد عن عصابات تستهدف أصحاب المصالح التجارية والمقاولين والتجار، وتطالبهم بدفع مبالغ مالية مقابل عدم الاعتداء عليهم أو على ممتلكاتهم.
وتثير الظاهرة مخاوف متزايدة في أوساط أصحاب المصالح والسكان، خصوصًا في ظل الضائقة الاقتصادية التي تشهدها الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، وما يرافقها من ارتفاع في حوادث السرقة والسطو المسلح وأشكال أخرى من الجريمة.
وفي محافظة الخليل، تؤكد الجهات الرسمية الفلسطينية في تصريحاتها الأخيرة أن إنفاذ القانون وحماية الممتلكات وتعزيز الأمن الداخلي تشكل أولوية، فيما تبحث الأجهزة الأمنية في المحافظة عددًا من الملفات الجنائية وتؤكد مواصلة ملاحقة الخارجين على القانون.
محمد العمور: إطلاق نار ثم مطالبة بعشرة آلاف شيكل
غرفة الأخبار مع فرات نصار
06:36

إطلاق نار ثم مطالبة بعشرة آلاف شيكل

محمد العمور، وهو صاحب مصلحة تجارية من الخليل، قال في حديث إذاعي إنه تعرض خلال الأسبوع الأخير لسلسلة تهديدات بدأت بمحاولة ابتزاز مالي، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار على محله التجاري.
وبحسب روايته، أقدم مجهولون على إطلاق النار على المحل بعد إغلاقه ليلًا، ثم تلقى لاحقًا رسالة قال إن مرسلها حاول من خلالها تأكيد مسؤوليته عن الاعتداء.
وقال العمور: "بعد إطلاق النار رجعوا وبعثوا لي: كيف الوضع؟"، مضيفًا أن الرسالة أعقبتها مطالبة مباشرة بدفع مبلغ عشرة آلاف شيكل، مع تهديد بتكرار إطلاق النار في حال عدم الدفع.
وأوضح أن إطلاق النار وقع قرابة الساعة الثانية فجرًا، بعد نحو ساعة من إغلاق المحل، وأن المعتدين اختاروا توقيتًا تكون فيه الحركة التجارية شبه معدومة. وأضاف أن الاعتداء تسبب بأضرار مادية وصفها بالكبيرة، لكن دون تسجيل إصابات بشرية.

شكوى رسمية وتحرك أمني

العمور قال إنه تقدم بشكوى رسمية إلى المباحث والمخابرات الفلسطينية قبل أن ينشر القضية على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن مسؤولين أمنيين في محافظة الخليل تواصلوا معه لاحقًا. وبحسب العمور، أبلغه مسؤولون في الشرطة والمخابرات بأن الأجهزة المختصة بدأت العمل على الملف وملاحقة المشتبه بهم.
ولا تزال هوية منفذي الاعتداء غير محسومة بحسب روايته، إذ قال إن المعلومات المتوفرة لديه حتى الآن لا تتيح تحديد الجهة المسؤولة بصورة قاطعة، لكنه رجح أن يكون المنفذون من المنطقة نفسها.
وتؤكد وزارة الداخلية الفلسطينية في بياناتها الرسمية المتعلقة بمحافظة الخليل أهمية تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي والفعاليات الاقتصادية، إلى جانب رفع الجاهزية لمواجهة القضايا الجنائية وحماية المواطنين وممتلكاتهم.

"خاوة ما بندفع"

وقال العمور إن نشره القضية أثار استغراب عدد من السكان الذين لم يكونوا يعتقدون أن ظاهرة فرض الإتاوة وصلت إلى هذا المستوى في المنطقة. وأضاف أن البعض شكك بداية في روايته، ما دفعه إلى إظهار الرسائل والرقم الذي تلقى منه التهديدات، إلى جانب تأكيده أنه قدم شكوى رسمية قبل التوجه إلى وسائل الإعلام.
وشدد على رفضه دفع أي مبلغ تحت التهديد، قائلاً: "خاوة شيكل واحد ما بندفع"، مضيفًا أن محله مصدر رزق لعائلته ولعدد من العاملين. وأوضح أنه لا يعارض مساعدة المحتاجين، لكنه يرفض أن تتحول الحاجة أو الظروف الاقتصادية إلى مبرر للتهديد والابتزاز واستهداف أرزاق الناس.

سطو مسلح قبل عام

العمور كشف كذلك أنه تعرض قبل نحو عام لحادث منفصل تمثل بسطو مسلح على متجره، حين اقتحم مسلحون المحل وسرقوا أجهزة إلكترونية قبل الفرار. وأشار إلى أن هوية المنفذين في تلك القضية كُشفت لاحقًا، معتبرًا أن تكرار حوادث من هذا النوع يعكس تغيرًا مقلقًا في طبيعة الجريمة التي يشهدها المجتمع الفلسطيني في السنوات الأخيرة.
وقال إن حوادث مثل السطو المسلح والسرقة والابتزاز كانت حتى وقت قريب بعيدة عن التجربة اليومية لأصحاب المصالح، لكنها أصبحت، بحسب وصفه، أكثر حضورًا في ظل تدهور الوضع الاقتصادي.

الأزمة الاقتصادية والجريمة

ويربط أصحاب مصالح ومراقبون بين الضائقة الاقتصادية المتواصلة في الضفة الغربية وبين تزايد بعض أشكال الجريمة، مع تراجع النشاط التجاري وارتفاع البطالة وتضرر قطاعات واسعة من الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة. وفي الخليل تحديدًا، كثفت المؤسسة الأمنية لقاءاتها مع الغرف التجارية ورجال الأعمال والسلطات المحلية خلال العام الحالي، ضمن مساعٍ معلنة لتعزيز الأمن والتنسيق مع القطاع الاقتصادي.
إلا أن رواية العمور تعكس جانبًا آخر من الأزمة، إذ يقول إن الخوف لم يعد مقتصرًا على الخسائر التجارية، بل بات يتعلق كذلك بالسلامة الشخصية وإمكان تعرض المحلات والممتلكات لإطلاق النار في حال رفض أصحابها دفع الأموال.