عدي خلايلة : الرياضة طريقكم للنجاح والابتعاد عن العنف
المنتصف مع فرات نصار
06:51
في ظل تصاعد مظاهر العنف والجريمة التي تثير قلق المجتمع العربي، يقود الشاب الرياضي عدي خلايلة من مدينة سخنين مبادرة تطوعية تهدف إلى تشجيع الطلاب والشباب على ممارسة الرياضة وتبني نمط حياة صحي، إيماناً منه بأن الرياضة يمكن أن تكون أداة حقيقية للتغيير وبناء الشخصية وإبعاد الشباب عن المسارات السلبية.
ويتنقل خلايلة بين المدارس في المدينة، حيث يلتقي بالطلاب ويقدم لهم محاضرات وورشات توعية حول أهمية الرياضة، وتطوير الذات، والتغذية السليمة، وبناء الثقة بالنفس، في محاولة لزرع قيم إيجابية لدى الأجيال الشابة.
"التغيير يبدأ من المدرسة"
ويقول عدي خلايلة، وهو طالب للقب الأول في الرياضة بجامعة حيفا ولاعب ومدرب كمال أجسام حقق مراكز متقدمة في بطولات محلية ودولية، إن اختياره للمدارس لم يأتِ من فراغ.
وأوضح أن المدرسة هي المكان الذي تبدأ منه عملية التغيير الحقيقية، مؤكداً أن الوصول إلى الشاب في سن مبكرة قد يغير مسار حياته بالكامل قبل أن ينجرف نحو مشكلات اجتماعية أو سلوكيات سلبية.
وأضاف أن الرياضة لا تقتصر على بناء الجسد فحسب، بل تساهم في بناء الشخصية وتعليم الانضباط واتخاذ القرارات الصحيحة، إلى جانب توفير متنفس صحي للتعامل مع الضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها الشباب.
الرياضة في مواجهة العنف والجريمة
ويرى خلايلة أن جزءاً من ظاهرة العنف المنتشرة في المجتمع يرتبط بالضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الشباب، مشيراً إلى أن الرياضة توفر بديلاً إيجابياً يساعد على تفريغ الطاقة بطريقة صحية.
وقال إن الشاب الذي يلتزم بالرياضة يبدأ بالاهتمام بصحته وغذائه ومستقبله، ويضع لنفسه أهدافاً واضحة، الأمر الذي يبعده عن البيئات السلبية والأصدقاء الذين قد يقودونه إلى مسارات خاطئة.
وأضاف: "عندما نوجه الشباب نحو الرياضة ونمط الحياة الصحي، فإننا نمنحهم فرصة لبناء أفضل نسخة من أنفسهم".
رسالة أمل للشباب
ووجه خلايلة رسالة مباشرة إلى الشباب، داعياً كل من أخطأ أو ابتعد عن الطريق الصحيح إلى عدم الاستسلام.
وأكد أن كل إنسان يمتلك القدرة على التغيير وإصلاح مساره، وأن النجاح لا يرتبط بالماضي بل بالقرارات التي يتخذها الإنسان في الحاضر.
وقال إن الأهل يستحقون أن يشعروا بالأمان والطمأنينة على أبنائهم، داعياً الشباب إلى الابتعاد عن العنف وكل ما يسبب الخوف والمعاناة لعائلاتهم.
تجربة شخصية تحولت إلى رسالة مجتمعية
ويستند خلايلة في مبادرته إلى تجربة شخصية عاشها بنفسه، إذ يمارس الرياضة منذ أكثر من عشر سنوات، وشارك في بطولات عالمية، مؤكداً أن الرياضة كانت نقطة تحول حقيقية في حياته.
وأشار إلى أن التزامه بالتدريبات والتغذية السليمة ووضع الأهداف ساعده على تطوير ذاته وتحقيق إنجازات رياضية، وهو ما يدفعه اليوم إلى نقل هذه التجربة إلى الجيل الجديد.
وأضاف أن كثيراً من الشباب باتوا يعتبرونه مصدر إلهام، خاصة بعد أن حقق أهدافاً كان يحلم بها منذ سنوات، مؤكداً أن النجاح الشخصي يكتسب قيمة أكبر عندما يتحول إلى وسيلة لخدمة المجتمع.
دعوات لتعزيز البرامج الرياضية والتوعوية
وفي حديثه عن واقع المدارس، أوضح خلايلة أن هناك حاجة أكبر إلى برامج توعوية متخصصة في مجال الرياضة والصحة النفسية والتغذية السليمة، إلى جانب النشاطات الرياضية التقليدية.
وأكد أن الطلاب بحاجة إلى أدوات تساعدهم على التعامل مع الضغوط والتحديات اليومية بطريقة إيجابية، مشيراً إلى أن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.
"أنا أؤمن أن التغيير ممكن"
ويختتم خلايلة رسالته بالتأكيد على أن التغيير يبدأ من الفرد وينعكس على المجتمع بأسره.
ويقول: "كتبت قبل سنوات جملة ما زلت أؤمن بها حتى اليوم: أنا الذي سأكون بطلاً يوماً ما. وعندما حققت جزءاً من هذا الحلم، أدركت أن البطولة الحقيقية ليست فقط في الإنجازات الرياضية، بل في القدرة على التأثير الإيجابي في حياة الآخرين".
وتحظى المبادرة بتفاعل إيجابي بين الطلاب والمعلمين، في وقت يرى فيه كثيرون أن مثل هذه المشاريع المجتمعية تمثل نموذجاً مهماً لمواجهة العنف والجريمة، وبناء جيل أكثر وعياً وثقة وقدرة على صناعة مستقبل أفضل.




