مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها: تخفيف للأعباء وتعزيز لثقافة التكافل

للعام الرابع على التوالي، يشارك طلاب وخريجو مدرسة عرعرة الثانوية في جمع الكتب المدرسية وفرزها وإصلاح الصالح منها وتوزيعه على العائلات والمدارس

4 عرض المعرض
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
(استخدام الصورة وفقا للبند 27أ)
للعام الرابع على التوالي، تواصل مدرسة عرعرة الثانوية تنفيذ مبادرة لتبادل الكتب المدرسية وإعادة تدويرها، بمشاركة طلاب ومتطوعين وخريجين من المدرسة، بهدف تخفيف العبء الاقتصادي عن العائلات مع اقتراب افتتاح السنة الدراسية، إلى جانب نشر ثقافة التكافل الاجتماعي والحفاظ على البيئة.
وتقوم المبادرة على استقبال الكتب المستعملة من الأهالي والطلاب، ثم فرزها وتنظيفها وإصلاح ما يمكن استخدامه منها، قبل إعادة توزيعها على طلاب وعائلات تحتاج إليها، فيما تُرسل الكتب غير الصالحة للاستعمال إلى مسارات إعادة التدوير بدل التخلص منها كنفايات.

"الكتب والقرطاسية أصبحت عبئًا حقيقيًا على الأهالي"

"الكتب والقرطاسية أصبحت عبئًا حقيقيًا على الأهالي"
المنتصف مع فرات نصار
07:53
وقال خالد أبو عقل، مركز المشروع في مدرسة عرعرة الثانوية، إن المبادرة انطلقت من حاجة اجتماعية واقتصادية واضحة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف العودة إلى المدارس.
وأضاف: "هذه هي السنة الرابعة للمشروع، ومن أبرز أهدافه تخفيف العبء المادي عن الأهالي مع بداية السنة الدراسية، لأن الكتب والقرطاسية والحقائب المدرسية أصبحت مكلفة جدًا وتشكل عبئًا على عدد كبير من العائلات". وأوضح أن المشروع لا يقتصر على توفير الكتب فحسب، بل يسعى أيضًا إلى ترسيخ فكرة تبادل الموارد بين أفراد المجتمع.
وقال: "الأهم بالنسبة إلينا هو أن نربي على ثقافة تبادل الكتب والتكافل الاجتماعي، وأن يشعر كل فرد بأنه قادر على مساعدة الآخرين والتخفيف عنهم".

من إعادة الاستخدام إلى إعادة التدوير

ويشمل المشروع أيضًا بعدًا بيئيًا، إذ تُجمع الكتب التي لم تعد صالحة للاستعمال ويتم إرسالها إلى إعادة التدوير، بدل التخلص منها بطرق تؤدي إلى زيادة النفايات. وأشار أبو عقل إلى أن العمل يمر بعدة مراحل تبدأ باستقبال الكتب، ثم فرزها وإزالة الأغلفة القديمة عنها بعناية، وإصلاح الكتب التي تحتاج إلى ترميم، قبل تحديد الكتب المناسبة للتوزيع والكتب التي ينبغي إرسالها إلى إعادة التدوير.
4 عرض المعرض
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
(استخدام الصورة وفقا للبند 27أ)
وقال: "المشروع يحتاج إلى جهد كبير وعمل جماعي. هناك استقبال وفرز وتنظيف وإصلاح، ثم إعادة توزيع أو تدوير. يد واحدة لا تستطيع القيام بكل ذلك، ولذلك نعتمد كثيرًا على المتطوعين".

خريجون يعودون إلى المدرسة كمتطوعين

ومن بين المشاركين في المشروع سما إبراهيم مصاروة، وهي خريجة المدرسة، اختارت العودة إليها والمشاركة متطوعة في المبادرة. وقالت مصاروة: "المشروع يمتد منذ أربع سنوات من العطاء، وحاولنا قدر الإمكان أن نكون إلى جانب الأستاذ خالد وأن نساهم في دعمه. ومن الجميل أن نرى اليوم أثر المشروع على البلدة وعلى المجتمع بصورة أوسع".
وأضافت أن العمل التطوعي في سن الشباب يمكن أن يكون نقطة انطلاق لإحداث تغيير اجتماعي أكبر. وقالت: "التغيير في المجتمع يبدأ من الشباب. إذا بدأ كل شخص بتغيير بسيط من نفسه، فإن الأثر يتراكم في النهاية ويصل إلى المجتمع كله. ولذلك من المهم أن نتحرك ونبادر ونحاول أن نترك أثرًا، حتى لو بدا لنا في البداية أنه صغير".
4 عرض المعرض
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
(استخدام الصورة وفقا للبند 27أ)
"دور المدرسة لا يقتصر على التعليم"
ويرى أبو عقل أن عودة خريجي المدرسة للتطوع فيها تمثل أحد أهم الإنجازات التربوية للمبادرة. وقال: "شعوري لا يوصف عندما أرى طلابًا تعلموا في المدرسة ثم يعودون إليها ليقدموا من وقتهم وجهدهم. دور المدرسة لا يقتصر على التعليم فقط، بل يشمل التربية والثقافة والانتماء إلى المجتمع".
وأشار إلى أن المشروع يضم حاليًا نحو أربع خريجات متطوعات، إلى جانب طلاب من الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر ممن يشاركون ضمن برامج التطوع والالتزام الشخصي.
وأضاف: "ما نريده هو أن يتعلم الطالب كيف يعطي من وقته وطاقته لمجتمعه، وكيف يرد الجميل لمدرسته وبلدته".

المشروع يتجاوز حدود عرعرة

ومع مرور السنوات، لم تعد المبادرة محصورة في عرعرة فقط، إذ باتت تستقبل كتبًا ومتطوعين ومتعاونين من بلدات مختلفة، كما تطورت شبكة من التواصل مع مدارس ومبادرات شبيهة في أنحاء المنطقة.
وقال أبو عقل إن المشروع استقبل زوارًا ومتبرعين من الطيبة وشفاعمرو والناصرة، إضافة إلى مناطق أخرى، فيما تتنوع الكتب الموجودة بين كتب للمرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية، وكتب بسيخومتري، وقصص وكتب تثقيفية.
وأوضح أن بعض الكتب قد لا تكون مستخدمة في مدارس وادي عارة بعد تغيير المناهج، لكنها تظل مطلوبة في مدارس أخرى، وهو ما يدفع القائمين على المبادرة إلى البحث عن أماكن يمكن الاستفادة منها فيها.
وقال: "إذا كان لدينا كتاب لم تعد مدارس المنطقة تستخدمه، نتواصل مع مدارس أخرى لمعرفة ما إذا كان ما زال مستخدمًا لديها، ثم نعمل على إيصاله إليها بدل التخلص منه".
4 عرض المعرض
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
مبادرة في ثانوية عرعرة لتبادل الكتب وإعادة تدويرها
(استخدام الصورة وفقا للبند 27أ)
شبكة تبادل بين المدارس والمبادرات الشبابية
وأشار أبو عقل إلى تعاون مع مدارس ومبادرات في جسر الزرقاء وجت وباقة الغربية وكفر قرع، سواء عبر إعطائهم كتبًا تحتاج إليها مدارسهم أو الحصول منهم على كتب يمكن استخدامها في عرعرة. قال: "كلما كان التواصل أكبر بين القائمين على هذه المشاريع، استطعنا الوصول إلى عدد أكبر من الناس وتوفير الكتب لعدد أكبر من الطلاب".
وأضاف أن المشروع استفاد من التعاون مع الحراك الشبابي في كفر قرع ومبادرات مشابهة في بلدات أخرى، معتبرًا أن بناء شبكة تبادل منظمة يمكن أن يحول هذه المبادرات المحلية إلى منظومة أوسع وأكثر فاعلية.

دعم من إدارة المدرسة

وأكد أبو عقل أن إدارة مدرسة عرعرة الثانوية تقدم دعمًا مباشرًا للمبادرة، سواء من خلال توفير المكان أو الأدوات المطلوبة لإصلاح الكتب وتجهيزها. وقال: "إدارة المدرسة داعمة جدًا ومتمسكة بالمشروع، وتوفر لنا الأدوات والمكان والاحتياجات الضرورية لمواصلة العمل".

سما مصاروة: "علينا أن نكون قدوة للأجيال القادمة"

وفي ختام حديثها، شددت سما مصاروة على أهمية المبادرة الفردية والعمل التطوعي، معتبرة أن الأثر الكبير قد يبدأ بخطوة صغيرة. وقالت: "من المهم أن يقدم كل إنسان ما يستطيع من قلب طيب، وأن يفتح أبوابًا للخير في مجتمعه. نحن مسؤولون عن وقتنا وعن دورنا كشباب، ولذلك يجب أن نكون حاضرين في مثل هذه المبادرات".
وأضافت: "إذا لم نبادر نحن، فلن يأتي التغيير من تلقاء نفسه. علينا أن نكون قدوة حسنة للأجيال القادمة، وأن نثبت أن العمل التطوعي قادر على إحداث فرق حقيقي".
وتعكس المبادرة، وفق القائمين عليها، نموذجًا يجمع بين تخفيف النفقات عن العائلات، وتشجيع إعادة الاستخدام والتدوير، وتنمية قيم التعاون والانتماء لدى الطلاب، في وقت تتزايد فيه تكاليف العودة إلى المدارس وتزداد الحاجة إلى مبادرات مجتمعية تقلص العبء عن الأهالي.
First published: 17:51, 10.08.26