اعتبر تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم (الاثنين)، أن استئناف المواجهة بين إسرائيل وإيران منح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مكاسب سياسية فورية، لكنه وضعه أمام خيارات استراتيجية معقدة قد تتحول إلى عبء ثقيل على إسرائيل لاحقًا، خصوصًا في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة لمنع التصعيد.
وبحسب التقرير فإن التصعيد مع إيران أتاح لنتنياهو فرصة لإظهار نفسه أمام قاعدته اليمينية كشخصية مستعدة لمواجهة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي انتقد إسرائيل علنًا بعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، ودعاها إلى ضبط النفس عقب الرد الإيراني بالصواريخ.
إظهار التحدي لترامب كان ضروريًا لنتنياهو
وأشار التقرير إلى أن إظهار التحدي لترامب كان ضروريًا بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه تراجعًا في استطلاعات الرأي مع اقتراب معركة انتخابية صعبة، خاصة بعد المكالمة الهاتفية المتوترة التي كشفت عنها تقارير أميركية الأسبوع الماضي، والتي وصف خلالها ترامب نتنياهو بأنه "مجنون".
ويخشى نتنياهو، بحسب التقرير، من أن يؤدي الاتفاق الذي تسعى إدارة ترامب إلى إبرامه مع إيران إلى تقييد حرية إسرائيل العسكرية، خصوصًا في ما يتعلق باستهداف حزب الله في لبنان، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا.
ويعتقد بعض المحللين الإسرائيليين أن عدة أيام من الضربات الإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة بإيران قد تساعد في تحسين شروط التفاوض مع طهران عبر إلحاق مزيد من الأضرار بها قبل أي اتفاق سياسي.
ونقلت الصحيفة عن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إيال حولاتا، قوله إن إيران تحاول الظهور بمظهر المنتصر رغم الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها، معتبرًا أن الرد الصاروخي الإيراني المحدود يعكس رغبة في "التنفيس" أكثر من السعي إلى حرب شاملة مع إسرائيل.
وزعم حولاتا أن الإيرانيين "يبدون أقوياء، لكن ذلك لا يعني أنهم أقوياء فعلاً"، مضيفًا أن طهران لا ترغب برؤية الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق أجوائها لأسابيع.
التصعيد يمنح نتنياهو مكاسب داخلية لكنه يفتح الباب لمواجهة أوسع
في المقابل، حذر محللون آخرون من أن التطورات الأخيرة قد تؤدي إلى واقع أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل على المدى الطويل. ونقلت الصحيفة عن الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، قوله إن إسرائيل لا ترى خيارًا سوى الرد على إيران، حتى لو أدى ذلك إلى صدام سياسي مع ترامب.
وأضاف سيترينوفيتش أن السماح لإسرائيل بتوسيع المواجهة قد يدفع إيران إلى توسيع ردها عبر أذرعها الإقليمية، بما يشمل حزب الله والحوثيين في اليمن وربما فصائل شيعية في العراق.
وأشار إلى أن الحوثيين أطلقوا بالفعل صاروخين باتجاه إسرائيل وهددوا باستهداف سفن إسرائيلية أو مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.
وحذر سيترينوفيتش من أن إجبار إسرائيل على التراجع استجابة لضغوط ترامب قد يكرّس معادلة تسعى إيران إلى فرضها، تقوم على الربط المباشر بين الساحة اللبنانية والساحة الإيرانية، بحيث يؤدي أي هجوم إسرائيلي على حزب الله في بيروت إلى رد إيراني مباشر ضد إسرائيل.
وختم بالقول إن مثل هذا الواقع "سيكون أسوأ استراتيجيًا بالنسبة لإسرائيل"، مؤكدًا أن جميع الخيارات المطروحة تحمل مخاطر كبيرة ولا توفر مخرجًا واضحًا من التصعيد الحالي.


