كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن مصادر مطلعة على تقييمات الاستخبارات الأمريكية، أن مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه على أنه القائد الفعلي لإيران بعد مقتل والده علي خامنئي مع اندلاع الحرب، يُبدي – وفق التقديرات الأمريكية – اهتمامًا أكبر بتطوير سلاح نووي مقارنة بوالده، في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران وسط مؤشرات متباينة بشأن فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي.
وبحسب التقرير، ترى أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن مجتبى خامنئي، رغم أنه لم يدعُ علنًا إلى امتلاك سلاح نووي، يحمل توجهًا أكثر تشددًا داخل القيادة الإيرانية، ويطمح إلى تطوير رأس نووي يمكن تركيبه على صاروخ بعيد المدى، وليس مجرد امتلاك قنبلة ذات قدرة ردعية، كما أشارت تقارير سابقة خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وأوضحت الصحيفة أن معظم هذه التقييمات تستند إلى معلومات وتصريحات جُمعت قبل اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن خامنئي لم يظهر علنًا منذ إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت مجمع والده في فبراير الماضي.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت نقل إيران قوات برية إلى منشأة "جبل بيكاكس" (Har HaMakosh) النووية المحصنة، وسط مخاوف إيرانية من احتمال تنفيذ عملية كوماندوز تستهدف الموقع. ووفق التقرير، قامت طهران أيضًا بنقل أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة، في خطوة اعتبرتها واشنطن محاولة لحماية جزء من برنامجها النووي من الضربات الجوية، مستفيدة من العمق الكبير للمنشأة تحت الأرض.
وتأتي هذه التقارير في وقت يبحث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كبار مستشاريه خيارات توسيع العمليات العسكرية ضد إيران. ورغم عدم إعلان القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن تنفيذ ضربات جديدة خلال الليلة الماضية، للمرة الأولى منذ 13 ليلة متواصلة، أكد ترامب أن إدارته ما زالت منفتحة على التفاوض مع طهران، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي".
وقال ترامب، خلال كلمة ألقاها في عشاء مراسلي البيت الأبيض، إن إيران "تتحدث مع الولايات المتحدة وتريد التوصل إلى اتفاق"، مضيفًا أنه مستعد للاستماع إلى الجانب الإيراني، لكنه شدد على أن امتلاك طهران لسلاح نووي "خط أحمر"، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا للولايات المتحدة وإسرائيل والمنطقة بأسرها.
في المقابل، ذكرت "وول ستريت جورنال" أن ترامب أصبح أكثر تشككًا في جدوى المسار الدبلوماسي، وأنه يميل بصورة متزايدة إلى مواصلة الضغط العسكري، في ظل قناعته بأن القيادة الإيرانية "لا تستجيب إلا للقوة". كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس يشعر بإحباط من استمرار الحرب لفترة أطول مما كان يتوقع، ومن تداعياتها الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك ارتفاع الأسعار وتراجع التأييد الشعبي قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وفي تطور ميداني، أعلن الجيش الأمريكي أنه واصل فرض الحصار البحري على إيران، مؤكداً استهداف سفينة قال إنها حاولت اختراق الحصار في خليج عُمان بعد تجاهلها التحذيرات الأمريكية، ما أدى إلى إصابة غرفة محركاتها، لتكون ثاني سفينة تتعرض للاستهداف منذ استئناف العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.


