عون: وقف إطلاق النار مدخل لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل

اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار بعد دخوله حيز التنفيذ، والجيش اللبناني يدعو للتريث في العودة إلى الجنوب، فيما تتمسك إسرائيل ببقاء قواتها داخل "منطقة أمنية" 

2 عرض المعرض
الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن المرحلة الحالية شديدة الدقة والحساسية، مشددا على أن المفاوضات المباشرة تمر بمنعطف مفصلي يستدعي توحيد الموقف الوطني، في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى لبنان.
وأوضح أن موقف الدولة اللبنانية يقوم على تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة.
كما شدد الرئيس عون على أن وقف إطلاق النار يشكل المدخل الأساسي للمضي في المفاوضات، لافتا إلى أن هذا الخيار يحظى بدعم محلي وخارجي، تجلى أيضا في ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اتصاله الهاتفي الأخير من دعم للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، إضافة إلى مساندة الولايات المتحدة للشعب اللبناني في مسار إنهاء معاناته واستعادة عافيته وإعادة تنشيط اقتصاده المتضرر من الحرب الأخيرة.
وأكد عون أن الجيش اللبناني سيؤدي دورا محوريا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، من خلال الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية، وإنهاء المظاهر المسلحة، وطمأنة الأهالي العائدين إلى قراهم وبلداتهم بأن السلاح سيكون محصورا بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية. وختم بالتشديد على أن اللبنانيين، بعد سنوات طويلة من الأزمات، يقفون اليوم أمام فرصة مدعومة عربيا ودوليا، معتبرا أن التفريط بها قد يعني خسارة فرصة قد لا تتكرر.

وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ

2 عرض المعرض
تصعيد يلوح في الأفق: إسرائيل تؤكد أنّ حزب الله يعيد بناء قوته
تصعيد يلوح في الأفق: إسرائيل تؤكد أنّ حزب الله يعيد بناء قوته
تصعيد يلوح في الأفق: إسرائيل تؤكد أنّ حزب الله يعيد بناء قوته
(Flash90)
ودخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، لكن الساعات الأولى للاتفاق بدت شديدة الهشاشة، بعدما أعلن الجيش اللبناني أن إسرائيل خرقت الهدنة عبر قصف متقطع استهدف عددا من القرى الجنوبية، في وقت واصلت فيه الوكالة الوطنية اللبنانية الرسمية الحديث عن قصف مدفعي في الجنوب، ما دفع قيادة الجيش إلى تجديد دعوتها للسكان إلى التريث في العودة إلى البلدات والقرى الحدودية ريثما تتضح صورة الميدان.
وتقوم الهدنة، بحسب ما أعلنته واشنطن، على وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام بوساطة أميركية، على أن يُستثمر هذا التوقف القصير لفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع نحو ترتيبات أمنية وسياسية أكثر ثباتا. وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، وفق ما نقلته رويترز، بأن الاتفاق قد يُمدد بموافقة الطرفين، وأنه يتضمن التزاما لبنانيا بالعمل على منع أي هجمات من أراضيه، مقابل امتناع إسرائيل عن العمليات الهجومية مع احتفاظها بحق "الدفاع عن النفس".

خرق مبكر وتحذيرات من العودة

المشهد الميداني بعد سريان الهدنة عكس منذ اللحظة الأولى حجم الشكوك المحيطة بها. فبينما سُجلت مظاهر فرح وإطلاق نار في بيروت مع بدء سريان الاتفاق، جاءت التحذيرات سريعة من الجيش اللبناني ومن قوى سياسية لبنانية حليفة لحزب الله بضرورة عدم التسرع في العودة، بسبب استمرار الأخطار الميدانية وعدم اتضاح آليات تنفيذ التفاهمات على الأرض. كما شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري، على ضرورة انتظار اتضاح شروط وقف النار قبل العودة الواسعة إلى القرى.
وفي المقابل، لم تُظهر إسرائيل استعدادا لانسحاب فوري من الجنوب، بل أكدت تقارير متطابقة أن الجيش الإسرائيلي سيواصل التمركز داخل شريط أمني موسع في جنوب لبنان.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب ترى في الهدنة فرصة مؤقتة، لكنها تربط أي ترتيبات دائمة بثلاثة شروط أساسية: إبعاد حزب الله عن منطقة الليطاني، والحفاظ على حرية العمل العسكري، وبدء مسار طويل لتفكيك قدرات الحزب. كما أفادت تقارير أميركية وإسرائيلية بأن القوات الإسرائيلية ستبقى داخل منطقة أمنية يصل عمقها إلى نحو 10 كيلومترات.

ترامب: الهدنة اللبنانية جزء من مسار أوسع

ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التهدئة على الجبهة اللبنانية وبين الجهد الأشمل المتعلق بالحرب مع إيران. وخلال فعالية في لاس فيغاس، قال إن الحرب مع إيران تمضي "بشكل سلس" وإنها "من المفترض أن تنتهي قريبا جدا"، بينما كان قد أعرب في وقت سابق عن أمله في أن "يتصرف حزب الله بشكل جيد" خلال هذه المرحلة، معتبرا أن ذلك قد يفتح الباب أمام لحظة مهمة للجميع و"لا مزيد من القتل".
وفي السياق نفسه، تحدث ترامب عن احتمال استئناف المحادثات مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وألمح إلى إمكان انتقاله إلى إسلام آباد إذا تم التوصل إلى اتفاق، فيما تواصل واشنطن الإبقاء على الضغط العسكري والاقتصادي على طهران. كما أكد مسؤولون أميركيون أن القوات الأميركية لا تزال جاهزة لاستئناف الضربات ضد البنية التحتية الإيرانية إذا انهارت المساعي السياسية.

موقف أممي وترحيب حذر

على المستوى الدولي، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بإعلان وقف إطلاق النار، وحض جميع الأطراف على احترامه الكامل والامتثال للقانون الدولي في كل الأوقات، مشيدا بالدور الأميركي في تسهيل الاتفاق. لكن هذا الترحيب الأممي جاء بصيغة حذرة، تعكس إدراكا مبكرا لهشاشة التفاهم واحتمال تعرضه للاهتزاز مع أول احتكاك ميداني.

حزب الله: لا غطاء لحرية حركة إسرائيل

في المقابل، أوضح حزب الله أنه لا يمكن أن يكون وقف إطلاق النار غطاء يسمح لإسرائيل بحرية الحركة داخل لبنان. وقال الحزب إن بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية سيبقي "المقاومة" مبررة من وجهة نظره، وهو ما يكشف جوهر العقدة القائمة: لبنان الرسمي يتحدث عن هدنة ومسار تفاوضي، فيما يرى حزب الله أن أي وقف للنار لا يتضمن تقليص الوجود الإسرائيلي أو وقفه بالكامل يظل اتفاقا ناقصا وقابلا للانفجار.

أثمان الحرب: دمار واسع وتعطيل للإصلاح

اقتصاديا، تتعامل الحكومة اللبنانية مع الهدنة بوصفها نافذة مؤقتة لوقف النزيف، لا نهاية للأزمة. فقد قال وزير المالية ياسين جابر إن الاجتماعات التي عقدها الوفد اللبناني مع صندوق النقد الدولي على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن كانت "جيدة" و"مثمرة"، وإن بيروت ما زالت ملتزمة بالتوصل إلى برنامج إقراض يبدأ باتفاق على مستوى الخبراء. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الضربات الإسرائيلية الأخيرة أخرت هذا المسار، فيما تعمل الحكومة مع البنك الدولي على إنجاز تقييم سريع للأضرار
. وتشير تقديرات جابر إلى أن الحرب ألحقت بلبنان أضرارا تقترب من 7 مليارات دولار، مع توقع أن تكون الخسائر الفعلية أكبر مع استمرار القصف حتى الساعات التي سبقت الهدنة.
First published: 07:54, 17.04.26