في أعقاب ما كشفته وسائل اعلام اسرائيلية بشأن مطالبة الأحزاب الحريدية بإعادة الدفع نحو إقرار “فقرة التغلّب” كحلّ لأزمة قانون إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية، الذي يواجه عقبات متزايدة في مسار تشريعه، علّق وزير القضاء، ياريف ليفين، قائلًا: «لم أكن أنا من أوقف التشريع عام 2023، وبالتأكيد أنا أؤيده الآن».
مصادر في الائتلاف الحكومي أكدت أن فرص دفع مقترح القانون هذه المرة “مرتفعة إلى حد معقول”، مشيرة إلى أنّ مشروع القانون، الذي أُقرّ بالقراءة الأولى في مارس/آذار 2023، جاهز منذ ذلك الحين للقراءة الثانية والثالثة في لجنة الدستور والقانون والقضاء برئاسة سمحا روتمان، التي تبدي تأييدًا له.
وبحسب تلك المصادر، فقد أوضح الائتلاف للشركاء الحريديم أنه لا يستبعد إعادة المقترح إلى جدول الأعمال قريبًا، وربما قبل الانتخابات المُقررة هذا العام، وذلك رغم الانتقادات الجماهيرية الواسعة والاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد ما وُصف آنذاك بـ “الانقلاب القضائي”.
في الأوساط الحريدية يُنظر إلى بند “فقرة التغلب” باعتباره مخرجًا قانونيًا محتملًا إذا ما قررت المحكمة العليا إبطال قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية الجاري بحثه في لجنة الخارجية والأمن، وهو سيناريو قد يضع الجمهور الحريدي غير المجنّد في أزمة، ويحرج قياداته البرلمانية. كما طرح بعض القيادات الحريدية الأشكنازية في الأيام الأخيرة ضرورة استخدام هذه المبادرة كـ“رافعة ضغط على المحكمة العليا”.
ويتزامن ذلك مع اجتماع مرتقب لمجلس حاخامات حزب “يهدوت هتوراه”، الذي من المتوقع أن يحسم موقفه من دعم قانون الإعفاء بصيغته الحالية، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغط على الساحة السياسية.
وعلى مدار أشهر طويلة امتنعت الأحزاب الحريدية عن التصويت مع الائتلاف ووضعت عراقيل أمام عمله احتجاجًا على عدم تقدم قانون الإعفاء من الخدمة. غير أنها أعلنت هذا الأسبوع، خلافًا للنهج السابق، أنها ستدعم كل المقترحات المرتبطة بمنظومة القضاء، وأنّ إعادة طرح “فقرة التغلب” تمثل مرحلة إضافية في نهجها التصعيدي.
وبحسب التقرير، فإن ممثلي الأحزاب الحريدية في الكنيست توجهوا خلال الأيام الأخيرة إلى مسؤولين كبار في محيط رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وطالبوا بإعادة تشريع “فقرة التغلب” إلى الواجهة بعد أن جُمّد بسبب الاحتجاجات الجماهيرية وبظل الحرب.
وكان الحريديم قد هزّوا استقرار الائتلاف مطلع الأسبوع عندما أعلنوا صراحة لنتنياهو أنهم لن يدعموا الموازنة العامة من دون إقرار قانون التجنيد. وقد طلب مسؤولون في الحكومة والائتلاف دعم الميزانية على الأقل في القراءة الأولى، مقابل دفع قانون الإعفاء قدمًا في اللجنة.
ماذا يعني بند "فقرة التغلب"
وتُعد “فقرة التغلب” جزءًا من تعديل قانون أساس: القضاء، وتهدف إلى تمكين الكنيست من التغلب على قرارات المحكمة العليا في حال تصادمت مع تشريع برلماني أو أبطلت قانونًا. وبموجب المقترح، يمكن للكنيست، بأغلبية 61 عضوًا، إلغاء قرار المحكمة العليا إذا ما أبطلت قانونًا، بينما تقيّد الصيغة المقترحة صلاحيات المحكمة في إلغاء القوانين بحيث يتم ذلك فقط بتشكيلة كاملة من القضاة وبأغلبية 12 قاضيًا من أصل 15.
كما ينص المقترح على إمكانية “تحصين” قانون مسبقًا ضد الرقابة القضائية، حتى إن تعارض مع قوانين الأساس، شريطة إقراره بأغلبية 61 نائبًا والنص صراحة على سريانه رغم ما ورد في قوانين الأساس. ويُستثنى من ذلك تمديد فترة ولاية الكنيست التي تتطلب أغلبية 80 نائبًا.
ورغم ذلك، لا يزال غير واضح ما إذا كان بالإمكان تمرير هذا التشريع قبل الانتخابات المقبلة، في ظل المشهد السياسي المعقد والجدل الواسع الذي يثيره.


