يُعدّ الكرواسون من أكثر خيارات الإفطار شعبية حول العالم، إذ يفضّله الكثيرون إلى جانب القهوة أو الشاي لما يتمتع به من مذاق غني وقوام هشّ ومحبب. لكن خلف هذه الوجبة الصباحية السريعة تكمن تساؤلات متزايدة حول تأثيرها على الصحة، وخاصة على مستويات السكر في الدم. فماذا يحدث داخل الجسم عند تناول الكرواسون على الإفطار؟ وهل يمكن لطرق حفظه أو تناوله أن تخفف من تأثيره؟
يصنّف الكرواسون ضمن المعجنات الغنية بالكربوهيدرات والدهون، إذ يُحضّر عادة من الدقيق والحليب والماء والسكر والملح وكميات كبيرة من الزبدة. ورغم طعمه المحبب، فإنه يفتقر إلى العديد من العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتين والألياف، ما يجعله أقل توازناً من الناحية الغذائية مقارنة بوجبات الإفطار المتكاملة.
ويشير خبراء التغذية إلى أن الكرواسون يُعد من الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع، ما يعني أن الكربوهيدرات الموجودة فيه تُهضم بسرعة نسبياً، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم بعد تناوله.
وخلال السنوات الأخيرة، انتشرت مزاعم تفيد بأن تبريد الكرواسون قبل تناوله قد يساهم في الحد من ارتفاع سكر الدم. إلا أن أخصائية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة جنوب فلوريدا، هيون غراي، أوضحت أن هذه الفرضية لا تنطبق بالضرورة على الكرواسون كما هو الحال مع بعض الأطعمة الأخرى.
وتشرح غراي أن تبريد المنتجات النشوية يؤدي إلى إعادة ترتيب بعض جزيئات النشا وتحوّل جزء منها إلى ما يعرف بـ"النشا المقاوم"، وهو نوع يصعب على الجسم هضمه بسرعة، وبالتالي يكون تأثيره أقل على مستويات السكر في الدم، كما يشكل غذاءً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.
ورغم أن الدراسات أظهرت زيادة ملحوظة في النشا المقاوم عند تبريد أطعمة مثل الأرز أو البطاطا، فإن الأبحاث المتوفرة حول الكرواسون تشير إلى أن هذه الفائدة تبقى محدودة. وتوضح غراي أن كمية النشا القابلة للتحول إلى نشا مقاوم في الكرواسون ليست كبيرة بما يكفي لإحداث فرق واضح في الاستجابة السكرية للجسم.
كما أن احتواء الكرواسون على نسبة مرتفعة من الدهون لا يعني بالضرورة أنه خيار أفضل للتحكم بسكر الدم. فصحيح أن الدهون والألياف قد تساعد أحياناً في إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، إلا أن المؤشر الغلايسيمي للكرواسون يبقى مرتفعاً نسبياً مقارنة بخيارات إفطار أكثر توازناً.
نصيحة صغيرة
وللحد من تأثير الكرواسون على مستويات السكر في الدم، ينصح خبراء التغذية بعدم تناوله بمفرده، بل إدخاله ضمن وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والألياف. وفي هذا السياق، توصي أخصائية التغذية أماندا سوسيدا بتناول الكرواسون إلى جانب البيض أو الجبن أو أي مصدر بروتين مناسب، ما قد يساعد على تحقيق شعور أطول بالشبع وتقليل التقلبات السريعة في مستوى السكر.
وفي المحصلة، يبقى الكرواسون خياراً محبباً للكثيرين على مائدة الإفطار، إلا أن تناوله باعتدال وضمن وجبة غذائية متوازنة يظل الخيار الأفضل للاستمتاع بمذاقه دون التأثير سلباً على الصحة.


