عنان بلان: منصب سلطة الأراضي حساس للمجتمع العربي ولا يمكن أن يشغله من يهاجم مبدأ المساواة

المركز العربي للتخطيط البديل يرى في القرار مؤشرًا إلى جدية الخلل في مسار التعيين، ويؤكد أن المنصب شديد الحساسية للمجتمع العربي في قضايا الأرض والتخطيط والبناء 

1 عرض المعرض
العليا تلزم الحكومة بتبرير تعيين يهودا إلياهو مديرًا لسلطة أراضي إسرائيل
العليا تلزم الحكومة بتبرير تعيين يهودا إلياهو مديرًا لسلطة أراضي إسرائيل
العليا تلزم الحكومة بتبرير تعيين يهودا إلياهو مديرًا لسلطة أراضي إسرائيل
(صفحة المركز)
أصدرت المحكمة العليا أمرًا مشروطًا يلزم الحكومة الإسرائيلية بتوضيح أسباب تعيين يهودا إلياهو مديرًا عامًا لسلطة أراضي إسرائيل، وذلك في أعقاب التماس قدّمه المركز العربي للتخطيط البديل ضد التعيين، على خلفية ما وصفه المركز بوجود عيوب قانونية جوهرية في مسار الاختيار، إلى جانب مواقف وتصريحات سابقة اعتبرها عنصرية تجاه المجتمع العربي في قضايا الأرض والتخطيط والبناء.
وبحسب المحامي عنان بلان، المستشار القضائي للمركز العربي للتخطيط البديل، فإن إصدار الأمر المشروط يعني أن المحكمة لم تكتفِ برد الدولة الأولي، بل رأت أن الالتماس يثير أسئلة جدية تستوجب نقل عبء التوضيح إلى الحكومة. وأوضح بلان أن الدولة مُنحت سبعة أيام لتقديم رد إضافي، قبل جلسة مقررة في الأول من تموز، لتفسير سبب عدم إلغاء التعيين.

قرار يتجاوز الفحص الأولي للالتماس

عنان بلان: منصب سلطة الأراضي حساس للمجتمع العربي ولا يمكن أن يشغله من يهاجم مبدأ المساواة
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
10:13
وقال المحامي بلان في حديثه لراديو الناس، إن المحكمة العليا ترفض عادة غالبية الالتماسات في مراحل مبكرة، إلا أنها في هذه الحالة اقتنعت بوجود معطيات تستوجب تدقيقًا قضائيًا أعمق. وأضاف أن الأمر المشروط الصادر عن المحكمة يعني أن الدولة مطالبة الآن بتقديم تبرير قانوني مقنع للتعيين، وليس فقط الرد على الادعاءات بصورة عامة.
وأوضح أن المركز يرى في القرار تطورًا مهمًا في مسار الالتماس، لأنه “ينقل الثقل القانوني إلى الدولة”، بحيث بات عليها أن تثبت أن التعيين جرى بشكل سليم، وأن الادعاءات التي طرحها الملتمسون لا تستوجب إلغاءه.

اعتراض مركب: طريقة التعيين والمواقف السابقة

وبيّن بلان أن الاعتراض على تعيين إلياهو لا يستند إلى محور واحد فقط، بل يتكون من مسارين أساسيين: الأول يتعلق بطريقة التعيين والإجراءات التي قادت إليه، والثاني يتعلق بمواقفه السابقة بشأن الأراضي والمساواة.
وأشار إلى أن المركز طعن في تركيبة لجنة الاختيار، وفي تأثير وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على العملية، إضافة إلى ما وصفه بإخفاء علاقة إلياهو بالوزير، بما في ذلك وجود صلات قربى ونسب، وفق ما جاء في الالتماس.
أما المسار الثاني، فيتعلق بمواقف إلياهو السابقة، والتي اعتبرها المركز العربي للتخطيط البديل دليلاً على تبنّي رؤية تمييزية في قضايا الأرض. وقال بلان إن الحديث لا يدور عن تصريح عابر في تجمع جماهيري، بل عن موقف مكتوب في مقال تحليلي عبّر فيه إلياهو، بحسب الالتماس، عن تصور يعتبر أراضي الدولة مخصصة لليهود فقط، ويهاجم مبدأ المساواة وقرارات المحكمة العليا التي كرّسته.

منصب حساس للمجتمع العربي

وشدد بلان على أن منصب المدير العام لسلطة أراضي إسرائيل يُعد من أكثر المناصب حساسية بالنسبة للمواطنين العرب، نظرًا لارتباطه المباشر بملفات الأرض، السكن، مناطق النفوذ، التخطيط والبناء.
وأضاف أن أساس عمل هذه السلطة يجب أن يكون قائمًا على المساواة في إدارة الأراضي العامة، ولذلك فإن تعيين شخصية هاجمت مبدأ المساواة واعتبرت قرارات المحكمة العليا في هذا السياق “كاذبة”، يثير إشكالية قانونية وجماهيرية خطيرة.
وقال بلان إن السؤال المركزي في الالتماس هو: كيف يمكن تعيين شخص في منصب بهذه القوة والتأثير، بينما يحمل مواقف تناقض مبدأ المساواة الذي يُفترض أن يستند إليه عمل السلطة؟

معطيات المرشحين تثير تساؤلات

وخلال الجلسة، طلبت المحكمة من الدولة تقديم معطيات تفصيلية بشأن تقييمات المرشحين الآخرين وعلاماتهم في مسار الاختيار. وبحسب بلان، حاولت الدولة الإبقاء على هذه المعطيات طي السرية، بحجة أنها تتعلق بمرشحين ليسوا أطرافًا في الملف.
وبعد نقاش داخل المحكمة، عُرضت المعطيات على القضاة دون أن تُكشف للأطراف. وقال بلان إن ما أمكن فهمه من ملاحظات القضاة هو أن إلياهو لم يحصل بالضرورة على العلامة الأعلى، وأن هناك مرشحين كانوا في مستواه أو ربما تفوقوا عليه، قبل أن تظهر لاحقًا اعتبارات قيل إنها تمنحه أفضلية خاصة.
واعتبر بلان أن هذه النقطة عززت الشكوك بشأن وجود تدخل أو تأثير غير طبيعي في مسار التعيين، خصوصًا أن المستشارة القضائية للجنة كانت قد حذرت مسبقًا، بحسب قوله، من وجود تجاوزات قد تجعل الدفاع عن التعيين أمام المحكمة العليا أمرًا صعبًا في حال تقديم التماس.

ماذا بعد الأمر المشروط؟

من المقرر أن تقدم الدولة ردها خلال المهلة التي حددتها المحكمة، على أن تُعقد الجلسة المقبلة في الأول من تموز. وفي هذه الجلسة سيكون على الحكومة توضيح لماذا لا ينبغي إلغاء تعيين يهودا إلياهو مديرًا عامًا لسلطة أراضي إسرائيل.
وقال بلان إنه لا يستبعد أن تبادر الدولة إلى إلغاء التعيين قبل الوصول إلى الجلسة المقبلة، معتبرًا أن وضعها القانوني “ضعيف جدًا” بعد مداولات المحكمة. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الملف لا تحكمه الاعتبارات القانونية وحدها، بل تتداخل فيه حسابات سياسية قد تؤثر على القرار النهائي.
وختم بلان بالتأكيد أن المركز العربي للتخطيط البديل سيواصل متابعة الملف حتى النهاية، معتبرًا أن القضية لا تتعلق بتعيين إداري فحسب، بل بمسألة مبدئية تمس مكانة المجتمع العربي وحقوقه في الأرض والمسكن والتخطيط العادل.