عاشت 194 عامًا وما زالت على قيد الحياة: سلحفاة تكشف للعلماء أسرارًا جديدة عن الشيخوخة

دراسة علمية تكشف خصائص جينية وتنظيمية غير معتادة لدى السلحفاة العملاقة "جوناثان"، أقدم حيوان بري معروف لا يزال حيًا، قد تساعد في فهم كيفية مقاومة التقدم بالعمر والأمراض المرتبطة به. 

1 عرض المعرض
نفوق سلحفاة بحرية بعد أن دُهست خلال وضع بيضها في محمية نيتسانيم
نفوق سلحفاة بحرية بعد أن دُهست خلال وضع بيضها في محمية نيتسانيم
نفوق سلحفاة بحرية بعد أن دُهست خلال وضع بيضها في محمية نيتسانيم
(تصوير: سلطة الطبيعة)
نجح فريق دولي من العلماء في اكتشاف مؤشرات جينية جديدة قد تساعد في تفسير العمر الاستثنائي لسلحفاة عملاقة تُدعى "جوناثان"، يبلغ عمرها نحو 194 عامًا، وتُعد أقدم حيوان بري معروف ما زال على قيد الحياة، في دراسة قد تفتح آفاقًا جديدة لفهم آليات الشيخوخة لدى الحيوانات والإنسان.
وتعيش السلحفاة جوناثان في جزيرة سانت هيلينا النائية بالمحيط الأطلسي، ويُعتقد أنها وُلدت نحو عام 1832، ما يعني أنها عاصرت تحولات تاريخية كبرى ونجت من قرابة قرنين من التغيرات البيئية والمناخية.
ونُشرت الدراسة الجديدة في مجلة "ساينس أدفانسز"، حيث حلل العلماء الحمض النووي والخصائص التنظيمية للجينات لدى جوناثان، بحثًا عن عوامل يمكن أن تفسر قدرتها على العيش لعمر يفوق كثيرًا متوسط أعمار السلاحف العملاقة.
287 اختلافًا جينيًا قد تحمل مفاتيح طول العمر
حدد الباحثون 287 اختلافًا جينيًا مميزًا لدى جوناثان، يرتبط عدد منها بعمليات بيولوجية تؤدي دورًا مهمًا في مقاومة آثار الشيخوخة.
وتشمل هذه العمليات إصلاح الأضرار التي تصيب الحمض النووي، وتنظيم الاستجابة للالتهابات، والتحكم في عمليات التمثيل الغذائي، إلى جانب آليات مرتبطة بالوقاية من الأورام السرطانية.
ويرى العلماء أن هذه الخصائص قد تساعد في تفسير قدرة السلحفاة على الحفاظ على وظائف حيوية مهمة رغم تقدمها الشديد في العمر، لكنها لا تثبت وحدها أن هذه الاختلافات الجينية هي السبب المباشر لطول حياتها.
خلايا تحتفظ بخصائص شابة رغم مرور قرنين
ومن أبرز النتائج التي توصل إليها العلماء اكتشاف أن بعض المناطق المسؤولة عن تنظيم نشاط الجينات لدى جوناثان تحتفظ بدرجة من الانتظام تشبه ما يُلاحظ لدى سلاحف صغيرة لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.
وركز الباحثون بصورة خاصة على 272 منطقة تنظيمية مرتبطة بوظائف الميتوكوندريا، وهي الأجزاء المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
وعادةً ما يؤدي التقدم في العمر إلى اضطرابات تدريجية في العمليات الحيوية والآليات التي تتحكم بنشاط الجينات، وهو ما ينعكس على كفاءة الخلايا وقدرتها على إصلاح نفسها.
لكن الدراسة أظهرت أن بعض المناطق الجينية لدى جوناثان حافظت على خصائص تنظيمية بصورة غير معتادة، ما دفع العلماء إلى دراسة دور الميتوكوندريا في مقاومة الشيخوخة.
هل يمكن تطبيق النتائج على البشر؟
تثير النتائج تساؤلات حول إمكانية الاستفادة من الخصائص البيولوجية للحيوانات المعمرة في تطوير علاجات مستقبلية للأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.
ويأمل العلماء أن يساعد فهم العلاقة بين تنظيم الجينات وإنتاج الطاقة داخل الخلايا على تطوير وسائل لحماية الأنسجة من التدهور المرتبط بالعمر، أو تقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة ما زالت في مرحلة استكشاف الآليات البيولوجية، ولا تعني اكتشاف علاج لإطالة عمر الإنسان أو إيقاف الشيخوخة.
ومن المتوقع أن تشمل الأبحاث المقبلة تحليل المزيد من السلاحف طويلة العمر، بهدف تحديد ما إذا كانت الخصائص المكتشفة لدى جوناثان مشتركة بين هذه الحيوانات أم مرتبطة بحالتها الاستثنائية.
جوناثان.. شاهد حي على قرنين من التاريخ
وصلت السلحفاة جوناثان إلى جزيرة سانت هيلينا عام 1882، وكانت آنذاك حيوانًا بالغًا، وهو ما استند إليه الباحثون لتقدير عمرها الحالي.
ورغم فقدانها البصر ومعاناتها بعض المشكلات المرتبطة بالتقدم في السن، ما زالت جوناثان تعيش تحت رعاية بيطرية وتحافظ على نشاطها بدرجات متفاوتة.
وتحولت السلحفاة إلى رمز عالمي لطول العمر، لكن قيمتها العلمية أصبحت اليوم تتجاوز كونها حالة نادرة، إذ قد تساعد العلماء على فهم سبب تقدم بعض الكائنات في العمر ببطء أكبر من غيرها.