"زلزال قادم" | وثائقي يكشف رسالة السنوار لإسرائيل وقنوات التواصل التي سبقت 7 أكتوبر

وثائقي لقناة "الغد" يكشف تفاصيل اتصالات استمرت أكثر من عام بشأن صفقة لتبادل الأسرى، ولقاءات مع رئيس الشاباك رونين بار، وصولًا إلى رسالة نقلها أبو زايدة عن السنوار إلى إسرائيل قبل 22 يومًا من هجوم السابع من أكتوبر، تحدث فيها عن "زلزال" مرتقب في مسار المفاوضات. 

1 عرض المعرض
سفيان أبو زيدة يكشف: أنا المصدر الذي نقل تحذير السنوار قبل 7 أكتوبر
سفيان أبو زيدة يكشف: أنا المصدر الذي نقل تحذير السنوار قبل 7 أكتوبر
سفيان أبو زيدة يكشف: أنا المصدر الذي نقل تحذير السنوار قبل 7 أكتوبر
(فلاش 90 + وفقا للمادة 27أ)
كشف الوزير الفلسطيني السابق والأسير المحرر سفيان أبو زايدة تفاصيل قناة اتصال خلفية غير معلنة بين حركة حماس وإسرائيل، بدأت في مارس/آذار 2022، بهدف التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى، واستمرت لأكثر من عام، وشهدت لقاءات مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين وقيادات بارزة في الحركة، قبل أن تتوقف قبل أسابيع من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجاءت التفاصيل في وثائقي بثته قناة "الغد"، مساء الخميس 24 سبتمبر/أيلول 2026، بعنوان "قبل الزلزال.. القناة الخلفية للمفاوضات بين حماس وإسرائيل"، تحدث فيه أبو زايدة عن دوره وسيطًا في الاتصالات غير المباشرة، واللقاءات التي جمعته بقائد حماس في قطاع غزة آنذاك يحيى السنوار، ورئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" رونين بار، ومسؤولين آخرين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وتبرز في رواية أبو زايدة رسالة قال إن السنوار طلب منه نقلها إلى الجانب الإسرائيلي خلال لقاء عُقد في غزة يوم 14 سبتمبر/أيلول 2023، تحدث فيها عن خطوات ستحدث "زلزالًا" في ملف المفاوضات، ودعا الإسرائيليين إلى الاستعداد للإفراج عن أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين.
وبحسب شهادته، وصلت الرسالة إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باللغتين العربية والعبرية، وأعقبها اتصال عاجل واجتماع مع مسؤولين أمنيين في صباح اليوم التالي، سعوا خلاله إلى معرفة طبيعة الخطوات التي كان السنوار يعتزم اتخاذها.
وتستند التفاصيل المتعلقة باللقاءات والمراسلات إلى شهادة أبو زايدة التي عرضها الوثائقي، ولا تثبت بمفردها أن المسؤولين الإسرائيليين كانوا على علم مسبق بخطة هجوم السابع من أكتوبر أو أن الرسالة تضمنت موعده أو تفاصيله.

اتصال من غازي حمد وتفويض من السنوار

تعود بداية الاتصالات، وفق رواية أبو زايدة، إلى منتصف مارس/آذار 2022، عندما تلقى اتصالًا من عضو المكتب السياسي لحركة حماس غازي حمد، الذي طلب مساعدته في تحريك ملف تبادل الأسرى مع إسرائيل، بعد سنوات من تعثر المفاوضات دون تحقيق تقدم ملموس.
وأوضح أبو زايدة أنه كان خارج قطاع غزة حين تلقى الاتصال، واتفق مع حمد على الاجتماع بعد عودته. وخلال اللقاء الذي عُقد في منزله، أبلغه حمد بأن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود منذ أكثر من سبع سنوات، وأن الحركة تبحث عن مسار جديد يمكن من خلاله تجاوز حالة الجمود.
وقبل الموافقة على المهمة، طلب أبو زايدة التأكد من أن حمد يحمل تفويضًا رسميًا من قيادة الحركة للتفاوض في هذا الملف، نظرًا لحساسيته السياسية والأمنية. وبحسب شهادته، أكد له حمد حصوله على موافقة مباشرة من السنوار، المعروف باسم "أبو إبراهيم".
واختارت حماس الاستعانة بأبو زايدة نظرًا إلى خبرته السابقة في ملف الأسرى، إذ أمضى سنوات داخل السجون الإسرائيلية، وشارك بعد اتفاق أوسلو في مفاوضات مرتبطة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، قبل أن يتولى لاحقًا وزارة شؤون الأسرى.
وبعد حصوله على تأكيد بشأن التفويض، تواصل أبو زايدة مع مسؤول أمني إسرائيلي متقاعد، كان قد شارك سابقًا في المفاوضات ممثلًا لجهاز الشاباك، وطلب منه إيصال رسالة إلى الجهات الإسرائيلية المختصة بشأن استعداد حماس لبحث صفقة تبادل.
وبعد يومين، تلقى ردًا يفيد بوصول الرسالة، وأن مسؤولين إسرائيليين سيتواصلون معه لبدء المحادثات.

أول لقاء أمني في عسقلان

عُقد اللقاء الأول في مدينة عسقلان، بحضور مسؤول من مكتب رئيس الشاباك، ركز على التحقق من طبيعة التفويض الذي يحمله أبو زايدة، ومدى ارتباطه المباشر بقيادة حماس في غزة.
وبحسب أبو زايدة، أراد المسؤول الإسرائيلي معرفة الجهة التي طلبت منه التدخل في ملف الأسرى، وما إذا كان يتحرك بتكليف مباشر من السنوار.
وأكد أبو زايدة خلال الاجتماع أن غازي حمد تحدث معه نيابة عن قائد الحركة في غزة، وأن المهمة جاءت بموافقة أعلى مستويات القيادة.
وشكّل هذا اللقاء بداية مسار من الاتصالات غير المعلنة، جرى خلاله تبادل الرسائل والمقترحات المتعلقة بإمكانية التوصل إلى صفقة للإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، مقابل أسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

لقاء يوليو 2022.. السنوار يحدد شروط صفقة الأسرى

في يوليو/تموز 2022، التقى أبو زايدة السنوار داخل مكتبه في قطاع غزة، بحضور غازي حمد وروحي مشتهى، لبحث المطالب الأساسية التي تريد حماس تحقيقها من خلال صفقة التبادل.
وبحسب أبو زايدة، وضع السنوار خلال الاجتماع قائمة أولويات تضمنت الإفراج عن جميع الأسيرات الفلسطينيات، والأسرى الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، وأسرى صفقة شاليط الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم، إلى جانب الأسرى المرضى والقدامى الذين أمضوا سنوات طويلة داخل السجون الإسرائيلية.
وشدد السنوار، وفق الرواية، على ضرورة أن تتضمن أي صفقة إطلاق سراح أسرى قدامى، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا للحصول على موافقته.
وكانت هذه المطالب تمثل أساس الموقف التفاوضي الذي حمله أبو زايدة إلى الجانب الإسرائيلي في اللقاءات اللاحقة، خصوصًا ما يتعلق بالأسرى المحكومين بأحكام طويلة، الذين شكلت مسألة الإفراج عنهم إحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق.

لقاء مع رئيس الشاباك رونين بار

كشف أبو زايدة أن الاتصالات وصلت إلى مستوى رئيس جهاز الشاباك آنذاك، رونين بار، الذي طلب لقاءه للاستماع مباشرة إلى الشروط التي حددتها حركة حماس.
وخلال الاجتماع، أوضح أبو زايدة أن فرص التوصل إلى صفقة تتطلب تغييرًا في الموقف الإسرائيلي تجاه فئات من الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما الأسرى القدامى والمحكومين بأحكام طويلة.
وأكد، بحسب شهادته، ضرورة أن تتخلى إسرائيل عن رفضها المسبق للإفراج عن الأسرى المتهمين بقتل إسرائيليين، معتبرًا أن استمرار هذا الموقف سيجعل من الصعب الحصول على موافقة السنوار.
وفي المقابل، تحدث المسؤول الإسرائيلي عن إمكانية تقديم تسهيلات اقتصادية ومدنية واسعة لقطاع غزة في حال إنجاز الصفقة وإغلاق ملف الأسرى.
وشملت التسهيلات التي طُرحت زيادة أعداد العمال المسموح لهم بدخول إسرائيل، وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء والبنية التحتية، ودعم مشاريع إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية في القطاع. وبحسب أبو زايدة، أبلغه المسؤول الإسرائيلي بأن نطاق الإجراءات التي يمكن اتخاذها بعد إتمام الصفقة سيكون واسعًا للغاية.

تبادل قوائم وأسماء دون اتفاق نهائي

دخلت الاتصالات مرحلة أكثر تقدمًا اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2022، حيث لم تعد تقتصر على نقل الرسائل العامة أو استكشاف مواقف الطرفين، وإنما شملت مناقشة أسماء الأسرى وتبادل القوائم والبحث في الاعتراضات والموافقات.
وأوضح أبو زايدة أن اللقاءات استمرت حتى سبتمبر/أيلول 2023، وشهدت فترات من التقدم والتعثر، فيما ظلت قناة الاتصال مفتوحة رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي.
وكانت المفاوضات تتعلق بإعادة رفات جنديين إسرائيليين، والإفراج عن إسرائيليين اثنين دخلا قطاع غزة، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين وتقديم تسهيلات للقطاع.
وبحسب شهادته، اعتبرت إسرائيل أن العروض التي قدمتها تمثل الحد الأقصى الذي يمكن الموافقة عليه مقابل الإسرائيليين الأربعة، بينما رأى السنوار أن ما تحقق لا يرقى إلى حجم المطالب التي وضعتها الحركة.
وأدى هذا التباعد إلى استمرار المفاوضات دون التوصل إلى صفقة، رغم انتقال الطرفين إلى مناقشة التفاصيل المتعلقة بالأسماء والفئات المستهدفة بالإفراج.

رسالة السنوار عن "زلزال" مرتقب

تتمثل أبرز إفادات أبو زايدة في الوثائقي في تفاصيل لقاء جمعه بالسنوار يوم 14 سبتمبر/أيلول 2023، أي قبل 23 يومًا من هجوم السابع من أكتوبر.
وبحسب شهادته، بدأ اللقاء بمناقشة الأوضاع في قطاع غزة ومشاريع إعادة الإعمار والتسهيلات الممكنة، قبل الانتقال إلى ملف الأسرى والتقدم الذي أحرزته المفاوضات خلال الأشهر السابقة.
ورغم إقرار السنوار بوجود تقدم في المحادثات، فإنه اعتبر أن النتائج لم تكن كافية لإبرام الصفقة، وطلب من أبو زايدة نقل رسالة مباشرة إلى الجانب الإسرائيلي.
وتضمنت الرسالة، وفق رواية أبو زايدة، حديثًا عن أوراق جديدة ستضعها الحركة على طاولة المفاوضات قبل نهاية سبتمبر، وستحدث تغييرًا كبيرًا في مسار التفاوض، مع مطالبة إسرائيل بالاستعداد لإفراغ سجونها من الأسرى الفلسطينيين. وأوضح أبو زايدة أنه سأل السنوار عما إذا كان يريد بالفعل نقل هذه الرسالة إلى الإسرائيليين، فأكد له ضرورة إيصالها دون تغيير.
وأضاف أنه أبلغ رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح محمد دحلان ونائبه سمير المشهراوي بتفاصيل ما جرى، قبل أن ينقل الرسالة إلى الجهات الإسرائيلية باللغتين العربية والعبرية، حرصًا على عدم حدوث اختلاف في مضمونها بسبب الترجمة.

استنفار إسرائيلي واجتماع عاجل في صباح اليوم التالي

بحسب أبو زايدة، لم تمضِ سوى نصف ساعة على إرسال الرسالة حتى تلقى اتصالًا من الجانب الإسرائيلي، للتحقق من أن السنوار هو صاحبها بالفعل، وأنه طلب نقلها بهذه الصيغة. وطلب المسؤولون الإسرائيليون عقد اجتماع عاجل معه في صباح اليوم التالي.
وأوضح أنه وصل إلى عسقلان عند الساعة التاسعة والنصف صباحًا، حيث التقى مسؤولًا أمنيًا يُعرف باسم أوسكار، إلى جانب مسؤول طاقم المفاوضات عدي روتم.
وخلال الاجتماع، أبلغه المسؤولون، وفق روايته، بأن الرسالة أثارت اهتمامًا بالغًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وسألوه عن طبيعة الأوراق التي كان السنوار يعتزم طرحها، وما المقصود بالزلزال الذي تحدث عنه.
كما استفسروا عن الظروف التي صدرت فيها الرسالة، وما إذا كان السنوار غاضبًا أو منزعجًا أثناء اللقاء. وأكد أبو زايدة أنه لم يلاحظ أي علامات غضب أو انفعال على السنوار، وأن الرسالة جاءت خلال حديث هادئ عن مسار المفاوضات.
وأشار إلى أن هذا الاجتماع كان عمليًا آخر لقاء له مع الجانب الإسرائيلي بشأن ملف التبادل، وأنه أبلغ غازي حمد وروحي مشتهى بتفاصيل ما جرى، مؤكدًا وصول رسالة السنوار إلى الجهات الإسرائيلية المختصة.

من الرسالة إلى السابع من أكتوبر

عاد أبو زايدة إلى قطاع غزة يوم الخميس 5 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قادمًا من رام الله، وكان من المقرر أن يعقد لقاءً جديدًا مع السنوار يوم الأحد 8 أكتوبر، لمتابعة تطورات المفاوضات. غير أن هجوم السابع من أكتوبر سبق موعد الاجتماع، لتنتهي بذلك قناة الاتصال التي استمرت لأكثر من عام دون التوصل إلى صفقة تبادل.
وأوضح أبو زايدة أن شهر سبتمبر انتهى دون أن تتحقق الخطوات التي تحدث عنها السنوار، ودون أن يحصل على تفسير واضح لمعنى الزلزال الذي ورد في رسالته.
وجاء الهجوم بعد 23 يومًا من لقاء الرابع عشر من سبتمبر، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الرسالة التي وصلت إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، والطريقة التي تعاملت بها مع مضمونها.
ومع ذلك، لا تتضمن شهادة أبو زايدة دليلًا قاطعًا على أن السنوار كان يشير صراحة إلى هجوم السابع من أكتوبر، أو أن المسؤولين الإسرائيليين الذين تلقوا الرسالة كانوا يعلمون بتفاصيل العملية التي نُفذت لاحقًا.