يتصاعد الخلاف بين وزارة المالية ووزارة الأمن في إسرائيل، بعد أن طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بزيادة قيمة "حزمة التعاظم الأمني" متعددة السنوات بنحو 50 مليار شيكل إضافية، لترتفع من 350 مليار شيكل إلى 400 مليار شيكل، مع تمديد فترة تنفيذها إلى ما بعد العقد المقبل.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، جاءت مطالبة نتنياهو خلال اجتماع عقده مع كبار المسؤولين في وزارتي المالية والأمن، في وقت لا تزال فيه المؤسسة الأمنية تنتظر تنفيذ تفاهمات سابقة تقضي بتحويل 15 مليار شيكل بشكل فوري إلى ميزانيتها، إضافة إلى 25 مليار شيكل أخرى قبل نهاية العام.
وأثارت الخطوة غضبًا داخل وزارة المالية، حيث اعتبر مسؤولون أن الزيادة المقترحة تمثل استجابة لمطالب وزارة الأمن، محذرين من أنها قد تفرض أعباء مالية كبيرة على خزينة الدولة، وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى رفع الضرائب أو تقليص الإنفاق على الخدمات المدنية.
في المقابل، تؤكد وزارة الأمن أن المخصصات الإضافية لا تقتصر على احتياجات الجيش، بل تشمل أيضًا نحو 7 مليارات شيكل لتحصين منطقة الشمال، و12 مليار شيكل لوزارة الخارجية لتعزيز الدبلوماسية والإعلام الإسرائيلي في الخارج، إضافة إلى عشرات المليارات المخصصة لشراء أسلحة من الولايات المتحدة، تحسبًا لاحتمال تغيير طبيعة اتفاقية المساعدات العسكرية الأمريكية بعد انتهاء الاتفاق الحالي في عام 2028.
كما تشير المؤسسة الأمنية إلى أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي جزء من الأموال التي تم الاتفاق عليها، رغم الحاجة الملحة لتمويل صفقات تسليح عاجلة وسداد ديون متراكمة للصناعات العسكرية، والتي تجاوزت 15 مليار شيكل.
من جانبها، ترى وزارة المالية أن استمرار توسيع الإنفاق العسكري دون إصلاحات داخلية في المؤسسة الأمنية قد ينعكس سلبًا على الموازنة العامة، ويؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، ما يزيد من تعقيد النقاشات حول مستقبل الإنفاق الأمني، وسط تساؤلات بشأن مدى إمكانية إقرار الزيادة المقترحة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية القائمة.
وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد أعلن في تصريحات سابقة رفضه رفع الضرائب لتمويل الزيادة في ميزانية الأمن، مؤكدًا أن توسيع الإنفاق بهذا الحجم ليس مناسبًا خلال فترة الحرب والانتخابات، وداعيًا إلى اعتماد إصلاحات داخلية وتحسين كفاءة الإنفاق داخل المؤسسة الأمنية قبل إقرار أي زيادات جديدة.



