كشفت تقارير إعلامية أميركية عن ضغوط نفسية وإرهاق شديد يواجههما أفراد من طاقم حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن"، المنتشرة في خليج عُمان ضمن النشاط العسكري الأميركي في المنطقة في مواجهة إيران، وذلك بعد ورود تقارير عن عدة محاولات انتحار خلال فترة الانتشار الحالية.
وبحسب شهادات عائلات وتقارير صحفية، سُجلت ثلاث حالات على الأقل حاول فيها أفراد من الطاقم القفز من على متن حاملة الطائرات، إلا أن زملاءهم تدخلوا ومنعوهم في اللحظات الأخيرة.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على حجم الضغوط التي يواجهها طاقم الحاملة، الذي يضم نحو خمسة آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، بعد استمرار انتشاره العملياتي لأكثر من ثمانية أشهر.
زملاؤه أمسكوا به قبل القفز
وبحسب ما نشرته مجلة "Navy Times"، حاول أحد البحارة القفز من حاملة الطائرات، إلا أن أحد زملائه لاحظ ما يجري قبل فوات الأوان.
وقالت ماريا رودريغيز، زوجة البحار الذي تدخل، إن زوجها شاهد زميله وهو على وشك القفز، فناداه ثم توجه نحوه وأمسك به وسحبه باتجاه سطح السفينة.
وأضافت أن ثلاثة بحارة آخرين سمعوا ما يجري ووصلوا إلى المكان للمساعدة.
وفي واقعة أخرى، قالت زوجة بحار يخدم على متن "أبراهام لينكولن" إن زوجها نفسه حاول القفز خلال الانتشار الحالي.
وبحسب شهادتها، وُضع بعد ذلك تحت مراقبة طبية خاصة وأُخرج من النشاط القتالي، فيما أصبحت قدرتها على التواصل معه محدودة.
"كان يعمل فوق قدرته"
وتحدثت الزوجة عن ضغوط عمل استثنائية تعرض لها زوجها قبل الواقعة، وقالت إنه طُلب منه مرارًا العمل بما يتجاوز قدرته.
وأشارت إلى أنه يخشى الآن إخراجه من البحرية بطريقة قد تؤثر على مسيرته العسكرية المستمرة منذ 13 عامًا.
وأضافت أنها تلقت اتصالًا من ممثل عن حاملة الطائرات بعد الواقعة، لكنها لم تتلق، بحسب روايتها، أي تواصل آخر من البحرية خلال الأسابيع التالية.
وفي تقرير منفصل نشرته "Stars and Stripes"، جرى الحديث عن حالة أخرى تدخل فيها أفراد من الطاقم لمنع زميل لهم من القفز من على متن السفينة، فيما أُبلغ الطاقم بالواقعة عبر رسالة داخلية عُممت على الحاملة.
أكثر من ثمانية أشهر بعيدًا عن المنزل
وتحمل "أبراهام لينكولن" نحو خمسة آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية.
وبحسب التقرير، بدأ انتشارها الحالي في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، واستمر لأكثر من ثمانية أشهر ضمن دعم العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط في مواجهة إيران.
وكان من المفترض أن ينتهي الانتشار في شهر أيار/مايو، إلا أنه مُدد، وحتى الآن لم يُعلن رسميًا عن موعد عودة حاملة الطائرات وطاقمها.
ويُعد عدم وضوح موعد العودة أحد العوامل التي تزيد، وفق شهادات العائلات، حالة الضغط وعدم اليقين التي يعيشها أفراد الطاقم وذووهم.
أكثر من 200 من أفراد العائلات يجتمعون مع قيادة البحرية
ومع تزايد المخاوف، شارك أكثر من 200 من أفراد عائلات الطاقم الأسبوع الماضي في اجتماع بمدينة سان دييغو مع القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية هونغ كاو.
كما عقد اجتماع آخر عبر الإنترنت في وقت لاحق من اليوم نفسه، طرحت خلاله العائلات مخاوفها بشأن الصحة النفسية للبحارة، ومستويات الإرهاق، وظروف السلامة على متن الحاملة.
وقالت البحرية الأميركية إن قيادة "أبراهام لينكولن" تقيّم بصورة مستمرة الجاهزية النفسية لأفراد الطاقم، وإن البحارة يستطيعون الوصول إلى مستشارين ورجال دين وطواقم طبية وخدمات دعم إضافية.
لكن البحرية، وفق التقارير، لم تكشف عن عدد محدد لأفراد الطاقم الذين حاولوا القفز من الحاملة أو قاموا بأفعال لإيذاء أنفسهم خلال الانتشار الحالي.
العائلات: نسمع الإرهاق في أصواتهم
وكشف أفراد من عائلات البحارة عن صعوبة التواصل مع أقاربهم خلال الأشهر الماضية، وعن تغيرات لاحظوها خلال المحادثات القليلة التي تمكنوا من إجرائها معهم.
وقالت شيلبي ساندرز، التي تخدم والدتها على متن "أبراهام لينكولن"، إن التواصل بينهما كان صعبًا خلال الأشهر الثمانية الماضية، وإنها تستطيع ملاحظة الصعوبة التي تواجهها والدتها في التعامل مع الظروف عندما تتمكن من إرسال رسالة.
أما مانويل غيفارا، الذي يخدم ابنه على متن الحاملة، فقال إن ابنه بدا خلال آخر حديث بينهما منهكًا ومحبطًا وقلقًا.
وأشار إلى أن الظروف اليومية التي يواجهها أفراد الطاقم، والتي تؤثر حتى على مسائل أساسية مثل تناول الطعام وغسل الملابس وظروف الإقامة، تزيد قلق العائلات، إلى جانب عدم معرفتها بموعد عودة أبنائها.
هل تقترب مهمة "أبراهام لينكولن" من نهايتها؟
وفي ظل هذه الضغوط، تستعد البحرية الأميركية لاستبدال مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" بمجموعة حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت"، وفق ما أبلغ به كاو عائلات أفراد الطاقم خلال اجتماع سان دييغو.
لكن المسؤولين لم يقدموا جدولًا زمنيًا محددًا لتنفيذ عملية الاستبدال، مشيرين إلى اعتبارات مرتبطة بالأمن العملياتي.
وتأتي التقارير عن أوضاع طاقم "أبراهام لينكولن" بعد تجربة مماثلة لحاملة الطائرات "جيرالد فورد"، التي غادرت الشرق الأوسط في أيار/مايو بعد أكثر من 300 يوم من النشاط العملياتي في المنطقة والبحر الكاريبي.
وكانت تقارير مختلفة قد أشارت إلى تدهور الحالة المادية للحاملة، إلى جانب ضغوط نفسية كبيرة واجهها أفراد طاقمها نتيجة الاستنزاف المرتبط بفترة الانتشار والعمليات العسكرية الطويلة.
وتعيد التطورات على متن "أبراهام لينكولن" إلى الواجهة تداعيات الانتشار العسكري المطول على الطواقم، في وقت لا تزال فيه عائلات البحارة تنتظر تحديد موعد واضح لعودتهم إلى الولايات المتحدة.


