تتجه أنظار الجماهير العربية فجر الأحد إلى مدينة كانساس سيتي الأمريكية، حيث يخوض المنتخب الجزائري مواجهة مصيرية أمام نظيره النمساوي ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة العاشرة في كأس العالم 2026، في لقاء لا يقبل أنصاف الحلول، ويحمل بين طياته رهانات التأهل وذكريات تاريخية لم تغب عن الذاكرة الجزائرية.
ويدخل “محاربو الصحراء” المباراة بشعار الفوز ولا شيء غيره، إذ يمنحهم الانتصار فرصة انتزاع بطاقة التأهل إلى دور الـ32 للمرة الثانية في تاريخ مشاركاتهم المونديالية، بعد الإنجاز الذي تحقق في نسخة البرازيل عام 2014.
وتتجاوز أهمية المواجهة حدود المنافسة الرياضية، بعدما أعادت قرعة البطولة إحياء واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، والمعروفة بـ”فضيحة خيخون” في مونديال إسبانيا 1982، حين أدى فوز ألمانيا الغربية على النمسا بهدف دون رد إلى تأهل المنتخبين معًا وإقصاء الجزائر رغم تحقيقها انتصارين تاريخيين آنذاك.
وتسببت تلك الواقعة في موجة واسعة من الانتقادات، قبل أن يدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تعديل نظام البطولة، واعتماد إقامة مباريات الجولة الأخيرة في دور المجموعات بالتوقيت نفسه، حفاظًا على مبدأ تكافؤ الفرص.
وعلى صعيد النسخة الحالية، استهل المنتخب الجزائري مشواره بخسارة أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة، قبل أن يستعيد توازنه بفوز ثمين على الأردن بنتيجة (2-1)، ليُبقي آماله قائمة حتى الجولة الأخيرة.
ويتساوى المنتخبان الجزائري والنمساوي برصيد ثلاث نقاط لكل منهما، إلا أن فارق الأهداف يمنح الأفضلية للنمسا قبل المواجهة الحاسمة، في حين ضمنت الأرجنتين صدارة المجموعة والتأهل رسميًا إلى الدور المقبل.
ويأمل المنتخب الجزائري في قلب موازين المجموعة وانتزاع أحد المراكز المؤهلة، سواء عبر المركز الثاني أو ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، رغم أن هذا السيناريو قد يضعه في مواجهة مبكرة أمام أحد كبار البطولة في الأدوار الإقصائية.
وبين حسابات التأهل، ورغبة الثأر من صفحة مؤلمة في تاريخ الكرة الجزائرية، يخوض “الخضر” واحدة من أهم مبارياتهم في السنوات الأخيرة، في مواجهة قد تفتح لهم أبواب المجد من جديد، أو تضع حدًا لمغامرتهم في مونديال 2026.


