بعد سنوات من الارتفاعات الحادة في أسعار تأمين السيارات في إسرائيل، بدأت السوق تشهد انعكاسًا في الاتجاه، مع انخفاض متوسط الأسعار بنحو 10% خلال نحو عام ونصف. لكن المستهلك الذي ينتظر من شركة التأمين أن تخفض له السعر من تلقاء نفسها قد يكتشف أنه لا يزال يدفع وفق مستويات الأسعار القديمة.
فبين عامي 2021 و2024 ارتفع متوسط أسعار تأمين السيارات بنحو 42%، وفي بعض طرازات السيارات وصلت الزيادة إلى نحو 70%. ومن بين الأسباب الرئيسية لذلك ارتفاع أسعار قطع الغيار وزيادة سرقات السيارات والتكاليف المرتفعة لإصلاح المركبات.
الانخفاض بدأ مطلع 2025
منذ بداية عام 2025 تبدلت الصورة تدريجيًا، وبدأ متوسط أسعار التأمين بالتراجع، ليسجل انخفاضًا بنحو 10% حتى الآن. ولا يمحو هذا الانخفاض بالطبع موجة الزيادات السابقة، لكنه يمكن أن يترجم إلى توفير بمئات الشواكل في السنة، خصوصًا أن تكلفة التأمين الإلزامي والشامل يمكن أن تصل إلى آلاف الشواكل لكل سيارة.
لكن المشكلة هي أن انخفاض السوق لا ينعكس دائمًا بشكل مباشر على العرض الذي يحصل عليه الزبون القديم.
عند انتهاء وثيقة التأمين، قد تعرض الشركة على الزبون تجديدها بالسعر نفسه الذي دفعه في العام السابق. وقد يبدو للوهلة الأولى أن تثبيت السعر يمثل عرضًا جيدًا، خصوصًا بعد سنوات من الزيادات.
لكن إذا كانت أسعار السوق نفسها قد تراجعت بنحو 10%، فإن الحفاظ على السعر القديم يعني عمليًا أن الزبون يدفع أكثر مما يمكن أن يحصل عليه لدى شركة أخرى، أو حتى لدى الشركة نفسها بعد المفاوضة.
وبحسب الفحص، فإن الحصول على عروض من شركات منافسة أو عبر الإنترنت، ثم العودة بهذه الأسعار إلى شركة التأمين الحالية، قد يؤدي في كثير من الحالات إلى خفض السعر بصورة فورية، من دون تغيير حجم التغطية أو مبلغ المشاركة الذاتية.
المنظم تدخل أيضًا
وكانت سلطة سوق المال والتأمين قد تدخلت خلال الأشهر الماضية، بعد أن رصدت فجوة بين أسعار التأمين المرتفعة وبين مستوى المخاطر والتكاليف الفعلية التي تتحملها الشركات.
وطلب المسؤول عن سوق المال من عدد من شركات التأمين إعادة تقديم تسعيرات منخفضة للمصادقة عليها.
كما جاءت التغييرات في وقت سجلت فيه سرقات السيارات تراجعًا. وكانت الأسعار قد ارتفعت بقوة في السنوات السابقة على خلفية القفزة في السرقات، فيما أظهرت البيانات لاحقًا انخفاضًا بنسبة 19% خلال 2025، وتراجعًا إضافيًا بنحو 19.5% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة المقابلة.
الخلاصة للمستهلك: لا تقبل العرض الأول
وتعني التطورات الحالية أن تجديد التأمين أصبح نقطة تستحق إجراء مقارنة جديدة، حتى لمن لا يريد الانتقال إلى شركة أخرى.
فإذا كان سعر التجديد المقترح مشابهًا لسعر العام الماضي، فإن مقارنة بسيطة مع شركتين أو ثلاث، أو طلب تخفيض مباشر من الشركة الحالية، قد تكون كافية لتوفير مئات الشواكل سنويًا.


